دعوة البرهان لما يُسمى بـ«الحوار السوداني–السوداني» من بورتسودان ليست سوى مناورة سياسية مكشوفة ومحاولة بائسة لتضليل الرأي العام

الباشا طبيق
دعوة البرهان لما يُسمى بـ«الحوار السوداني–السوداني» من بورتسودان ليست سوى مناورة سياسية مكشوفة ومحاولة بائسة لتضليل الرأي العام وشراء المزيد من الوقت، بينما تستمر آلة الحرب في حصد أرواح السودانيين وتدمير ما تبقى من الدولة.
إن من يطلق دعوة للحوار دون أن يحدد بوضوح من هم أطراف الحوار، وما هي أجندته، وما هي أهدافه، وما هي مرجعياته، وما هي القضايا التي سيناقشها، وما هي الضمانات التي تكفل تنفيذ مخرجاته، لا يبحث عن السلام، وإنما يبحث عن مخرج سياسي مؤقت يعيد من خلاله إنتاج الأزمة نفسها.
لقد جرّب السودانيون هذه المسرحيات السياسية مرات عديدة، وفي كل مرة كان شعار الحوار يُرفع بينما تُجهَّز البنادق في الخفاء. لذلك لم يعد الشعب السوداني مستعدًا لأن يكون ضحية جديدة لمناورات السلطة ومساوماتها.
الحوار الحقيقي لا يبدأ من بورتسودان، ولا يُفرض من طرف واحد، ولا يُستخدم غطاءً لاستمرار الحرب. الحوار الحقيقي يبدأ بالاعتراف الصريح بجذور الأزمة السودانية، وبضرورة تفكيك بنية الدولة القديمة التي أنتجت الحروب والانقلابات والاستبداد، ووضع أسس جديدة لدولة المواطنة والعدالة والمساواة.
أما دعوة البرهان، بهذه الصورة، فلا تعدو أن تكون محاولة لإعادة تدوير مشروع سياسي وعسكري فشل في إدارة الدولة، وفشل في إنهاء الحرب، وفشل في تقديم أي رؤية حقيقية لمستقبل السودان.
والسودانيون اليوم لا يحتاجون إلى خطب جديدة عن الحوار والسلام؛ بل يحتاجون إلى تغيير حقيقي يضع حدًا لإعادة إنتاج الأزمة، ويؤسس لدولة جديدة لا مكان فيها للهيمنة العسكرية أو السياسية أو الأيديولوجية.
أما الحوار الذي يدور الآن، فهو حوار الميدان والواقع؛ حيث تُحسم موازين القوى على الأرض، وتُفرض وقائع جديدة تقود إلى نهاية مرحلة كاملة من تاريخ السودان.
لن تنطلي على الشعب السوداني هذه المناورات مرة أخرى.
زمن شراء الوقت بالشعارات انتهى، وزمن إعادة إنتاج الدولة القديمة انتهى، ومن يعتقد أن السودان سيعود إلى ما قبل 15 أبريل، فهو لم يفهم شيئًا من طبيعة الأزمة ولا من حجم التحولات التي أحدثتها الحرب.



