من ابجديات تفاقم وتيرة الحروب يكون عامل فقدان الثقة هو القاسم المشترك بين الفرقاء المتحاربين في مختلف الميادين .
فمن يظن أنه قد حقق انتصارا في ميدان المعركة النارية واستحوذ على موطىء قدم في مكان ما فإنه يكون أكثر حرصا على عدم فقدان ما يعتبره كسبا موزرا بقوة السلاح .
أما من فقد موقعا سواء بانكسارذلك السلاح أو بما يسمى وفق لغة العسكر بالإنسحاب التكتيكي فإنه بالمقابل يريد أن يلملم شعثه من جديد لاستعادة اللبن المسكوب
وكلا المفهومين في قوانين الحروب يعتبر تفكيرا مشروعا بحكم الواقع وإلا لما رفع اي منهما السلاح في وجه خصمه بمختلف الأسباب وتنوع الذرائع ..
غير أن الطرف الثالث المتضرر من كل تلك التجاذبات الدموية وتبعاتها هم ضحايا الحروبات من المدنيين الذين يصبح نصيبهم هو الموت المجاني والشتات المجهد
بكل صنوف الضياع المبهم وقرصات الجوع المذل ومضاضة المرض الفتاك ونيران الهيام في متاهات المجهول المفتوح الأفق.
ومن هنا تصبح الهدنة ضرورة لدرء كل تلك المخاطر المهددة لقداسة الحياة الأنسانية قبل استفحالها وخروجها عن نطاق السيطرة ولو في حدها الأدنى بغض النظر عن من المنتصر في مراحل الحرب ومن المهزوم. فالحرب هي كر وفر .
ومن يخسر فيها معركة فقد لا يستسلم لمنطق المهادنة وليست الهدنة التي يخشى ان يستغلها خصمه لترتيب صفوفه استعدادا لكسب الحرب في عموميات نتائجها .
ولكن الهدنة لاتخص المتحاربين في شتيء ضروب السجال ولن تمس وتيرة استعدادهم لجولات القتال وهي ليست مهادنة متحيزة حتى تثير خوف هذا الطرف و تثبط من عزيمة استتفاره إن كان يرى نفسه محقا في عزمه و قادرا على النصر.
مثلما هي ليست بالضرورة محاباة لطرف اخر لتعطيه فرصة لالتقاط أنفاسه .
وما يهم الجهات الساعية من منطلق الجوانب الإنسانية ان كانت صادقة بحق هو إغاثة ضحايا الحرب وهذا ما يليها من مهام في هذا الحد ليس إلا ..أما كما يفترض من الوجهة الأخلاقية الخالصة.
أما البحث عن صيغة السلام وترتيبات وقف اطلاق النار و الإعداد لمرحلة ما بعد الحرب فذلك شأن آخر له ميقاته و ادوات تحريكه من الداخل اولا وبدفع من الخارج الذي لم يعد بعيدا عن صالة العرض.



