
حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» من موسم زراعي صعب في جنوب شرق السودان، بعدما أدى نقص الأمطار إلى تفاقم الجفاف في مساحات واسعة من الأراضي المزروعة، ما يهدد إنتاج المحاصيل في ولايتي سنار والقضارف ويزيد الضغوط على الأمن الغذائي في البلاد.
وقالت المنظمة إن معدلات الأمطار التراكمية بين يونيو ومنتصف أغسطس 2026 جاءت أقل من المتوسط طويل الأجل بنحو 20% في سنار و30% في القضارف، في وقت اكتملت فيه زراعة المحاصيل الصيفية التي يبدأ حصادها عادة اعتباراً من نوفمبر.
وأظهرت مؤشرات الإجهاد الزراعي انتشار ظروف جفاف شديدة في نحو 40% من الأراضي المزروعة بسنار و70% في القضارف، الأمر الذي انعكس على رطوبة التربة والغطاء النباتي ونمو المحاصيل خلال مراحلها الأولى.
تهديد لمحاصيل الحبوب
تكتسب الأزمة أهمية كبيرة، إذ توفر سنار والقضارف نحو ربع الإنتاج الوطني من الذرة الرفيعة، وهي من المحاصيل الأساسية في النظام الغذائي السوداني، كما تستخدم مخلفاتها في تغذية الثروة الحيوانية.
وتحذر توقعات المناخ من احتمال استمرار هطول أمطار أقل من المعدلات المعتادة خلال الفترة المتبقية من الموسم، ما قد يؤدي إلى مزيد من تدهور الغطاء النباتي وانخفاض إنتاجية المحاصيل.
ولا تقتصر المخاطر على الجفاف، إذ يواجه القطاع الزراعي تداعيات الحرب، خاصة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، حيث يحد انعدام الأمن من قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية وصعوبة الحصول عليها وضعف فرص التمويل.
الزراعة تحت ضغط الحرب وغلاء المدخلات
ويمثل القطاع الزراعي والرعوي ركيزة أساسية للاقتصاد السوداني، حيث يعمل فيه نحو 80% من القوة العاملة ويسهم بنحو 31.8% من الناتج المحلي الإجمالي وفق البيانات الواردة في التقرير.
كما يهدد شح الأمطار المراعي الطبيعية، ما يفاقم الضغوط على الثروة الحيوانية المقدرة بنحو 115.4 مليون رأس، وقد يزيد من احتمالات التوتر بين الرعاة والمزارعين مع تقلص الموارد المتاحة.
وفي ظل تراجع الإنتاج، ارتفعت أسعار الذرة الرفيعة بنسبة 65% في معظم الأسواق التي راقبتها الفاو بين يناير ويونيو، بينما زادت أسعار الدخن بنسبة 42% خلال الفترة نفسها.
تراجع الإنتاج والحاجة إلى الواردات
وقدّر التقرير إنتاج السودان من الحبوب خلال 2025 بنحو 5.2 مليون طن، بانخفاض يقارب 22% مقارنة بعام 2024، و19% عن متوسط السنوات الخمس السابقة، في ظل تأثيرات الحرب واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة المدخلات الزراعية.
وتتوقع الفاو أن يحتاج السودان خلال العام الحالي إلى استيراد نحو 2.8 مليون طن من الحبوب، معظمها من القمح، لكنها حذرت من أن القيود المالية واللوجستية قد تعرقل قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها.
وتأتي هذه التطورات وسط أزمة إنسانية حادة، مع حاجة 33.7 مليون سوداني إلى المساعدات خلال العام الحالي، بينهم نحو 19.5 مليون شخص يواجهون جوعاً شديداً، ما يجعل أي تراجع جديد في الإنتاج الزراعي تهديداً إضافياً للأمن الغذائي في البلاد


