أبرز ما اكدته خلال لقاءاتي المتعددة للقنوات العربية والعراقية أبرزها قناة bbc عربي (لندن)، وقناة العربية وعربية الحدث (السعودية) وقناة الغد (المصرية) حول تداعيات الصراع الدائر فيما بين طهران وواشنطن في الشرق الأوسط والسيناريوهات المطروحة

أعادت الحرب الإيرانية–الأمريكية رسم مشهد الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، بعدما تجاوزت تداعياتها حدود المواجهة العسكرية المباشرة لتطال الأوضاع الاقتصادية وأمن الطاقة والملاحة في الخليج، ولا سيما في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
وفي خضم التصعيد المتواصل، برزت الوساطات الإقليمية والدولية كمسار موازٍ للمواجهة العسكرية، في محاولة لاحتواء التصعيد وفتح قنوات للحوار بين طهران وواشنطن، حيث وقد برز الدور القطري إلى جانب الجهود الباكستانية والعُمانية في نقل الرسائل وتقريب وجهات النظر، وصولًا إلى محاولات تثبيت التهدئة وإحياء المسار التفاوضي.
ويطرح هذا الحراك الدبلوماسي تساؤلات حول مدى قدرة الوساطات الإقليمية على وقف دورة التصعيد، وتحويل التهدئة المؤقتة إلى تسوية سياسية مستدامة تعالج الملفات الخلافية بين إيران والولايات المتحدة.
التحرك القطري باتجاه طهران يعكس محاولة لإعادة فتح قناة تفاوض غير مباشرة بين إيران وواشنطن، في وقت تتزايد فيه مخاطر التصعيد، حيث وان أهمية الوساطة القطرية تكمن في امتلاك الدوحة علاقات مع الطرفين، بما يسمح لها بنقل الرسائل عندما تتعطل قنوات الاتصال المباشر.
طهران قد ترحب بالوساطة من حيث المبدأ، لكنها ستتعامل معها باعتبارها اختباراً لما يمكن أن تقدمه واشنطن، وليس مجرد دعوة للعودة إلى التفاوض، لكن بالنسبة لواشنطن، فإن نجاح الوساطة يتطلب أولاً معرفة ما إذا كانت إيران مستعدة لتحويل الضغط المتبادل إلى تفاهمات سياسية.
اذن تزامن التحرك الدبلوماسي مع إصابة ناقلة نفط في هرمز يكشف هشاشة المشهد، حيث يمكن لحادث أمني واحد أن يعقد مساراً سياسياً كاملاً فيما وان خطورة حادث الناقلة لا ترتبط بحجم الأضرار فقط، وإنما بموقع الحادث في مضيق يمثل شرياناً رئيسياً للطاقة والتجارة العالمية.
من جهة أخرى عدم وضوح الجهة المسؤولة عن إطلاق القذيفة يزيد خطورة الموقف، لأن الغموض في مثل هذه البيئات قد يتحول سريعاً إلى اتهامات وردود فعل متبادلة، لكن المعادلة الآن هي أن الدبلوماسية تحاول خفض التصعيد، بينما التطورات الأمنية في هرمز قد تدفع الأطراف في الاتجاه المعاكس، لذلك نجاح الوساطة القطرية لن يقاس بمجرد عقد الاتصالات، بل بقدرتها على منع الحوادث الميدانية من إفشال أي تفاهم بين طهران وواشنطن.
المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً: فإما أن تنجح الوساطة في تحويل التوتر إلى تفاوض، أو أن يفرض التصعيد الأمني نفسه باعتباره عنوان المرحلة، ناهيك عن هذا إيران تراهن على أن قدرتها على الصمود ستجعل خصومها أكثر استعداداً للتفاوض قبل أن تستنزف بالكامل، لكن عامل الزمن قد يتحول من ورقة قوة لإيران إلى عامل ضغط عليها إذا استمر تراجع العملة والإيرادات في ظل العقوبات المفروضة عليها والحصار البحري المتبادل، لذلك أي تسوية مستقبلية لن تكون مرتبطة بالملف النووي وحده، بل بحسابات الأمن والاقتصاد والنفوذ الإقليمي.
المحلل السياسي “محمد علي الحكيم”
🌹🌹🌹🌹🌹🌹



