
تضع زيارة سرية إلى كينيا اثنين من أبرز قيادات الدعم السريع تحت مجهر العقوبات الدولية، بعدما كشف فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي عن تحرك قد يشكل انتهاكًا مباشرًا لحظر السفر المفروض عليهما منذ إدراجهما على قائمة العقوبات الخاصة بالسودان.
ووفق التقرير الذي حصلت عليه صحيفة سودان تربيون، فإن عبد الرحيم دقلو، قائد ثاني مليشيا الدعم السريع، والقوني حمدان دقلو، المسؤول عن ملف المشتريات، دخلا الأراضي الكينية خلال الفترة الممتدة من 24 فبراير وحتى 30 مايو 2026، رغم خضوعهما لحظر سفر بموجب نظام العقوبات الدولي.
ولم يقتصر ما أورده فريق الخبراء على تفاصيل الزيارة، إذ أشار التقرير إلى تلقيه معلومات تتحدث عن ارتباط عبد الرحيم والقوني بعدد من الأصول الموجودة في كينيا. وقال الفريق إنه خاطب السلطات الكينية للتحقق من تلك المعلومات، غير أنه لم يحصل على رد من نيروبي حتى إعداد التقرير.
ويخضع الشقيقان، وهما من أقارب قائد الدعم السريع، لعقوبات فرضتها لجنة العقوبات المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1591 لعام 2005، وتشمل الإجراءات المفروضة عليهما حظر السفر وتجميد الأصول.
وتبرز في ملف العقوبات بشكل خاص أنشطة القوني حمدان دقلو، الذي يحمل جواز سفر سودانيًا وآخر كينيًا. وكانت لجنة العقوبات قد قالت في وقت سابق إن القوني لعب دورًا في إطالة أمد الحرب من خلال الإشراف على عمليات شراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب إدارته شركة “تراديف”، التي تتولى استيراد المركبات لصالح قوات الدعم السريع.
وبناءً على المعطيات التي توصل إليها، دعا فريق الخبراء لجنة الجزاءات إلى التواصل مع البعثة الدائمة لكينيا لدى الأمم المتحدة للحصول على توضيحات بشأن الانتهاكات المحتملة، وكذلك معرفة الإجراءات التي اتخذتها السلطات الكينية لضمان تطبيق حظر السفر المفروض بموجب العقوبات الدولية.
ويأتي الكشف عن الزيارة في توقيت حساس بالنسبة إلى نظام العقوبات الخاص بالسودان، إذ يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة في 10 سبتمبر الجاري لبحث تقرير فريق الخبراء. ومن المنتظر أن تشهد الجلسة نقاشًا بشأن مشروع قرار يقضي بتمديد نظام العقوبات المفروض على السودان، في وقت ينتهي فيه التفويض الحالي في 12 سبتمبر، بينما تنتهي ولاية فريق الخبراء في 12 أكتوبر المقبل.
ويعيد التقرير بذلك ملف تنفيذ العقوبات الدولية على أطراف النزاع في السودان إلى صدارة الاهتمام، خصوصًا في ظل التساؤلات التي يثيرها تحرك أشخاص مدرجين على قائمة العقوبات داخل دول يفترض أن تلتزم بتنفيذ قرارات مجلس الأمن.



