فتح القيادي في تحالف صمود، بابكر فيصل، مواجهة سياسية جديدة مع رواية رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بشأن علاقة قوى الحرية والتغيير بالمؤسسة العسكرية قبل اندلاع الثورة، معتبرًا أن حديث البرهان عن لقاء سابق مع قيادات التحالف لم يتضمن كامل تفاصيل ما جرى.
وقال فيصل إن البرهان، خلال حديثه عن اجتماع جمعه وقائد الجيش الفريق أول ركن ياسر العطا مع قوى الحرية والتغيير قبل الثورة، أشار إلى أن الرجلين طلبا من القوى السياسية الوقوف إلى جانب القوات المسلحة، لكنه رأى أن هذه الرواية أغفلت الجزء الآخر من الموقف الذي اتخذته الحرية والتغيير في ذلك الوقت.
وبحسب فيصل، فإن رد قوى الحرية والتغيير كان واضحًا برفض الانحياز لأي طرف عسكري، انطلاقًا من موقفها الرافض لاحتمال اندلاع مواجهة بين الجيش والدعم السريع. وأضاف أن القوى السياسية حاولت خلال الفترة الانتقالية منع الوصول إلى هذا السيناريو عبر الوساطة بين الطرفين في ثلاث مناسبات، بهدف احتواء الخلاف وتجنب الصدام المسلح.
وفي جانب آخر من رده، نفى فيصل أن يكون ما وصفه البرهان بـ”المسمار” قد جاء نتيجة موقف الحرية والتغيير، معتبرًا أن جذور الأزمة تعود إلى قرارات اتخذها البرهان وزملاؤه عقب سقوط نظام البشير. وأوضح أن قادة الجيش توجهوا آنذاك إلى حميدتي وطلبوا منه الانضمام إلى المجلس العسكري، قبل أن يعهدوا إليه برئاسة فريق التفاوض مع قوى الحرية والتغيير.
ورأى فيصل أن هذه الخطوة أفضت إلى وضع القيادات العسكرية في موقف جعلها، بحسب وصفه، خاضعة لتوجيهات حميدتي داخل غرف التفاوض مع القوى السياسية، في وقت كانت فيه العلاقة بين مكونات السلطة الانتقالية تشهد تعقيدات متزايدة.
واتهم القيادي في تحالف صمود البرهان وزملاءه بالتعاون مع حميدتي في الانقلاب على حكومة الحرية والتغيير، مشيرًا كذلك إلى أنهم أدوا القسم على المصحف بعدم خيانة بعضهم بعضًا. كما استند إلى مشاركتهم في احتفالات تخريج آلاف المقاتلين من معسكرات الدعم السريع المنتشرة حول العاصمة، معتبرًا أن الخطاب العسكري في تلك الفترة كان يؤكد أن هذه القوات “خرجت من رحم الجيش”.
وتأتي تصريحات فيصل في ظل استمرار الجدل السياسي حول المسؤوليات التي سبقت اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع، وما شهدته المرحلة الانتقالية من تحالفات وتفاهمات وصراعات بين القوى المدنية والعسكرية. ويعيد هذا السجال إلى الواجهة الخلاف بشأن القرارات التي اتخذتها الأطراف المختلفة خلال الفترة التي أعقبت سقوط البشير، ودورها في تشكيل المشهد الذي سبق اندلاع القتال.



