قيادات الجيش وقيادات الدعم السريع والأجهزة الأمنية وأعضاء كتائب وميليشيات ومرتزقة جماعة مايسمي بالحركة الإسلامية: إختلاف الأسماء والزيّ… مع تشابه العقيدة والمنهج والأخلاق والأفعال

✍️ محمدالفاتح حضرة
🧭7سبتمبر 2026
🫵 ليس كل الجيش هو البرهان… وليس كل الدعم السريع هو حميدتي.
وهذه حقيقة يجب أن تكون واضحة منذ البداية.
فالجيش السوداني يضم ضباطاً وجنوداً وطنيين شرفاء، لا علاقة لهم بالحركة الإسلامية ولا بالمؤتمر الوطني.
وكذلك ليس كل فرد في الدعم السريع ينتمي إلى جماعة ما يُسمى بالحركة الإسلامية.
لكن حديثنا هنا ليس عن كل الضباط والجنود والمقاتلين..
وإنما حديثنا عن قيادات هذه المؤسسات والتشكيلات، وعن العقيدة والمنهج الذي حكم سلوك القيادات التي أمسكت بمفاصل القوة والسلاح، وعن التشابه بينها وبين قيادات كتائب وميليشيات جماعة ما يُسمى بالحركة الإسلامية وشركائها.
فهنا تكمن القضية الحقيقية.
🩸 المؤسسة العسكرية الوطنية وكيفية إختراقها‼️
في الدول غير المستقرة سياسياً يمكن لأي جماعة سياسية أو أيديولوجية خبيثة أن تزرع عناصرها داخل الجيش والأمن والشرطة، ثم تمكّنهم من الوصول إلى مواقع القيادة.
وعندما تصبح القيادة في يد هذه العناصر، فإن المؤسسة العسكرية والامنية ستتحرك وفق عقيدة ومنهج ذلك الحزب وتلك الجماعة وأوامرها.
ليس لأن كل أفراد المؤسسة ينتمون إلى الجماعة…
وإنما لأن ذلك العسكري ينفذ أوامر قادته العسكريين.
وهكذا ..في تلك الشعوب التي تفتقر الي الوعي والحكمة، يمكن لجماعة سياسية ما أن تسيطر بكل سهولة على المؤسسة الوطنية العسكرية، دون أن يكون كل أفراد تلك المؤسسة أعضاء في تلك الجماعة السياسية.وهذا هو الحال في السودان منذ إنقلاب عمر البشير في 30 يونيو 1989‼️
وهذا تحديداً هو أحد أهم أسباب مطالبة شباب ثورة ديسمبر وقوى الحرية والتغيير بإصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية.
لم يكن المقصود هدم الجيش.
بل كان المقصود إعادة الجيش إلى مكانه الطبيعي:
مؤسسة وطنية مهنية، ولاؤها للدولة والشعب، لا للحزب والجماعة والقائد.
🩸 كيف وصل السودان إلى هذه الحالة؟!
منذ انقلاب 1989، لم تعتمد جماعة ما يُسمى بالحركة الإسلامية على الجيش وحده.
أنشأت أجهزة وتشكيلات وقوات موازية، واستخدمت الميليشيات، وأعادت تشكيل أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية بما يخدم مشروعها في التمكين.
الجنجويد…
الدفاع الشعبي…
الأمن…
هيئة العمليات…
الدعم السريع…
ثم كتائب البراء بن مالك…
والعمل الخاص…
والمستنفرون…
وغيرها من التشكيلات.
أسماء مختلفة… أزياء مختلفة… تنظيمات مختلفة… ولكن ثقافة العنف واحدة في كثير من الحالات.
العنف في مواجهة الخصم.
القوة في مواجهة المعارض.
السلاح لحسم الخلاف السياسي.
واستباحة الإنسان عندما يصبح خصماً للمشروع.
ولكي نفهم ذلك، لا نحتاج إلى كثير من الكلام.
يكفي أن ننظر إلى تاريخ الإنقاذ.
انظروا إلى ما فعلته الأجهزة الأمنية بالمعارضين السياسيين.
انظروا إلى الحرب في جنوب السودان.
انظروا إلى دارفور والجنجويد منذ مطلع الألفية.
انظروا إلى ما ارتبط بالدعم السريع من انتهاكات.
ثم انظروا وقارنوا كل ذلك بما حدث في التعامل مع هبة وانتفاضة سبتمبر 2013 ومع ثورة ديسمبر 2018 ..
🫵عندها، سترون الحقيقة بقلوبكم ‼️
🩸 ليلة فض اعتصام القيادة العامة‼️
في 3 يونيو 2019، اجتمعت في ميدان القيادة العامة ومحيطه قوات وأجهزة وتشكيلات متعددة.
الجيش…
الدعم السريع…
الأمن…
الشرطة…
وغيرها من القوات والتشكيلات المرتبطة بمنظومة النظام السابق.
وهنا لا تكمن أهمية تلك الليلة فقط في مشاركة أو وجود هذه القوات.
القضية أعمق من ذلك.
ففي تلك الليلة ظهرت أنماط متشابهة من العنف والقسوة والانتهاك.
قنص…
قتل…
مطاردة…
اعتقال…
تعذيب…
اعتداءات جنسية…
إلقاء جثث في النيل…
إخفاء جثث أخرى…
واختفاء قسري لمعتصمين لم يُعرف مصير بعضهم حتى اليوم.
ثم مرت السنوات…
ولم تُكشف الحقيقة كاملة، ولم يُحاسب المسؤولون عن تلك الجريمة بالصورة التي يستحقها الضحايا وينتظرها الشعب السوداني.
لكن فض الاعتصام لا يكشف فقط عن اجتماع قوات مختلفة في واقعة واحدة.
بل يكشف عن شيء أخطر:
تشابه المنهج في التعامل مع الخصوم.
ذات القسوة.
ذات الترويع.
ذات الاستخفاف بحياة الإنسان.
وكأن هناك مدرسة واحدة علّمت هؤلاء أن الخصم السياسي ليس مواطناً له حقوق، وإنما عدو تجوز إستباحة ماله وعرضه وسفك دمه ‼️.
⚔️ ثم جاء 15 أبريل 2023‼️
وانقلب الحلفاء إلى أعداء.
الجيش ضد الدعم السريع.
والدعم السريع ضد الجيش.
والميليشيات والكتائب والتشكيلات المسلحة مع هذا الطرف أو ذاك.
فماذا حدث؟!
استخدم المتقاتلون ضد بعضهم البعض ذات الثقافة التي عرفها السودان من قبل في مواجهة الخصوم السياسيين.
قنص…
قتل…
تصفيات…
اختطاف…
تعذيب…
اغتصاب…
ترويع…
مجازر…
وانتهاكات..
ثم إمتدت نيرانهم وقصفهم العشوائي إلى المدنيين في الاسواق وفي الاحياء السكنية والمرافق العامة، بل حتي الي المساجد ودور العبادة .
وهنا ظهرت الحقيقة بصورة أكثر وضوحاً:
الحرب لم تصنع هذه الأخلاق من العدم… وإنما كشفت ما تراكم قبلها.
كشفت عقليات ترى البندقية طريقاً وحيداً لحسم الخلافات السياسية.
وكشفت قيادات ترى المُعارض عدواً لا مواطناً كامل الحقوق.
وكشفت أن اختلاف الزيّ والشعار والتنظيم لا يعني بالضرورة إختلاف العقيدة والمنهج..
🛑 وهنا يجب أن نكون دقيقين جداً‼️
أنا لا أقول إن الجيش هو الدعم السريع..
ولا أقول إن كل ضابط أو جندي في الجيش هو عضو في حزب الحركة الإسلامية.
ولا أقول إن كل فرد في الدعم السريع إسلامي..
ولا أقول إن كل أفراد الشرطة أو الأجهزة الأمنية ينتمون إلى ذات الجماعة والحزب..
هذا ليس موضوعنا أصلاً.
حديثي هنا عن القيادات التي أمسكت بمفاصل هذه المؤسسات والتشكيلات، وعن العقيدة والمنهج الذي حكم ممارساتها.
فقد تختلف المؤسسات في الاسم والزي والتنظيم.
وقد يختلف القائد عن القائد.
وقد يختلف الشعار عن الشعار.
لكن عندما تتشابه العقيدة والمنهج والأخلاق في التعامل مع السلطة والخصم والإنسان، فإن اختلاف الأسماء لا يكون كافياً لإخفاء حقيقة التشابه في الافعال.
وهذا ما يجب أن نفهمه.
🛑 الجيش ليس هو البرهان… والدعم السريع ليس هو حميدتي‼️
لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المؤسسة الوطنية إلى أداة في يد قائد أو جماعة أو مشروع سياسي.
فالجيش لا ينبغي أن يكون جيش مملوك للقائد..
والدعم السريع لا ينبغي أن يكون قوة مملوكة للقائد..
والأمن لا ينبغي أن يكون جهاز مملوكا لحزب أو جماعة ..
والشرطة لا ينبغي أن تكون أداة لقمع المواطن الذي يعارض سياسات الحزب الحاكم..
الدولة لا ينبغي أن تكون غنيمة لجماعة.
وإنما كل هذه المؤسسات هي ملك الشعب السوداني ومسخرة لخدمته وحمايته.
ولهذا فإن إصلاح السودان لا يبدأ فقط بإيقاف إطلاق النار.
بل يبدأ بإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والسلاح والسياسة.
لابد من إصلاح حقيقي للمؤسسة العسكرية والأمنية والشرطية.
إصلاح هيكلي ومهني.
إنهاء القوات والميليشيات الموازية.
إبعاد الأحزاب والجماعات عن قيادات المؤسسات العسكرية والأمنية.
إعادة بناء العقيدة العسكرية والأمنية على أساس الدولة والقانون.
وأن يكون الولاء:
للوطن…
وللدولة…
وللقانون…
ولحماية المواطن، لا لإخضاعه لصالح الحاكم.
❓ وهنا يبقى السؤال الأهم‼️
هل تعلمنا شيئاً من كل هذا الدم؟!
أم أننا سننهي حرباً…
ثم نعيد إنتاج ذات العقلية…
وذات الميليشيات…
وذات الثقافة…
وذات المنهج…
وذات الأخلاق التي صنعت الحرب؟!
إذا لم يتغير ذلك…
فسوف تتغير الأسماء والوجوه والتحالفات.
وقد يتغير القائد…
وقد يتغير الزي…
وقد يتغير الشعار…
لكن الجريمة ستظل هي الجريمة..
والضحية سيظل هو المواطن السوداني.
وقد تتوقف هذه الحرب…
ولكنها لن تكون آخر حروب السودان..
✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭 7 سبتمبر 2026



