تقارير

رئيس بعثة تقصي الحقائق: نحقق في اتهامات للجيش بتصنيع أسلحة كيميائية

قال رئيس البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان محمد شاندي عثمان إن البعثة تحقق في المعلومات المتعلقة باتهامات للقوات المسلحة السودانية بتصنيع أسلحة كيميائية باستخدام الكلور، مؤكداً أن أي ادعاءات ذات مصداقية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني تخضع للتحقيق.
وأضاف عثمان، في مقابلة مع سكاي نيوز عربية، أن البعثة لديها المعلومات نفسها التي نشرتها صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست بشأن وثائق مرتبطة بالأسلحة الكيميائية، ووصف القضية بأنها تطور جديد يتطلب التحقق مما حدث فعلياً وتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة.
وفي ملف حماية المدنيين، قال عثمان إن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع استهدفا المدنيين، وإن البعثة وثقت حالات شملت أسواقاً ومستشفيات ومدارس ومنشآت مدنية أخرى.
وأشار إلى تقارير عن مقتل أكثر من 1200 مدني في ضربات بطائرات مسيّرة بين يناير ومايو من العام الجاري، وقال إن الطرفين أخفقا بشكل جسيم في حماية المدنيين رغم التزامهما باحترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين بموجب إعلان جدة.
وأكد أن البعثة لا تعمل على ترجيح مسؤولية طرف على آخر، وإنما تحدد الوقائع وتحللها استناداً إلى الأدلة والقانون الدولي، ثم تحدد المسؤولية عند توافر الأدلة اللازمة.
وقال عثمان إن التحقيق في الجهات التي تقدم الدعم للقوات المسلحة السودانية لا يزال في بدايته، وإن البعثة تعتزم توسيعه ليشمل تتبع سلسلة المسؤولية، بما في ذلك أدوار الأطراف الخارجية في التدريب ونشر القوات ومراحل أخرى مرتبطة بالعمليات العسكرية.
وكان التقرير الأخير للبعثة، المعنون تغذية الصراع، قد ناقش دور الأطراف الخارجية في استمرار الحرب. وقال عثمان إن أكثر من 30 دولة ونحو 10 منظمات مجتمع مدني شاركت في مناقشاته أمام مجلس حقوق الإنسان، وإن غالبية المداخلات الدولية أبدت قلقاً من الدور الخارجي في استمرار الصراع.
وأضاف أن تحميل أطراف خارجية جزءاً من مسؤولية تأجيج الحرب لا يعفي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع من مسؤولياتهما عن الانتهاكات، مشيراً إلى أن قضية التدخلات الخارجية سبق أن ظهرت في بيانات لمجلس الأمن وقرارات لمجلس حقوق الإنسان.
وفي رده على الاعتراضات المتعلقة بشرعية البعثة، قال عثمان إن موافقة الدولة المعنية ليست شرطاً لإنشاء بعثات تقصي الحقائق أو تجديد ولايتها، وإن ذلك يتم عبر تصويت أغلبية أعضاء مجلس حقوق الإنسان.
وقال إن الحكومة السودانية تبرر رفض التعاون مع البعثة وعدم السماح لها بدخول البلاد بوجود لجنة تحقيق وطنية وآليات أخرى، لكنه اعتبر هذه الحجج ضعيفة بسبب اختلاف اختصاص كل آلية.
وأضاف أن البعثة تركز على تحديد الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات وجمع الأدلة اللازمة للمساءلة، وتحتفظ بملفات سرية وتجمع الأدلة من داخل السودان وخارجه لاستخدامها المحتمل في إجراءات مساءلة مستقبلية.
وشدد عثمان على أن المساءلة يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية مستقبلية، معتبراً الإفلات من العقاب أحد الأسباب الجذرية لاستمرار الصراع.
وقال إن المرحلة الحالية تركز على جمع الأدلة وحفظها قبل تحديد نماذج المساءلة، وإن السودانيين سيقررون في النهاية النموذج الذي يريدونه للعدالة. وأشار إلى توصية البعثة باستخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يسمح لدول أخرى باتخاذ إجراءات قانونية بشأن جرائم خطيرة ارتكبت في السودان، لافتاً إلى قضية مطروحة في كينيا في هذا السياق.

زر الذهاب إلى الأعلى