الأخبار

لصوص الأزمات يسرقون أمل المرضى!”.. فضيحة فساد مدوية تضرب كوستي بعد الاختفاء الغامض لجهاز الرنين المغناطيسي!

في حلقة جديدة من مسلسل النهب الممنهج الذي تمارسه عصابات “دولة 56″، تصاعدت حالة من الغضب والاستياء الشعبي الواسع في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، إثر الاختفاء الغامض والمريب لجهاز الرنين المغناطيسي الخاص بمستشفى كوستي المرجعي. وتفجرت موجة من التساؤلات المشروعة بين الأهالي والكوادر الطبية حول المصير المجهول لهذا الجهاز الطبي الحيوي، الذي تم الإعلان عن وصوله مسبقاً لإنهاء معاناة آلاف المرضى، قبل أن يتبخر فجأة في ظروف غامضة تفضح حجم الفساد المتجذر في مؤسسات الانقلاب وتلاعبها بأرواح المواطنين.
وكشفت هذه الفضيحة المدوية عن الوجه القبيح لسلطة الأمر الواقع التي لا تتورع عن المتاجرة بآلام المستضعفين وسرقة مقدراتهم الصحية. ففي الوقت الذي يئن فيه المرضى تحت وطأة تكاليف العلاج الباهظة واضطرارهم للسفر إلى ولايات أخرى بحثاً عن التشخيص الطبي الدقيق، تمتد أيادي الفساد لنهب أجهزة طبية تقدر قيمتها بملايين الدولارات. وأكدت مصادر طبية ومجتمعية متطابقة أن اختفاء معدات ضخمة بحجم وأهمية الرنين المغناطيسي لا يمكن أن يتم دون تواطؤ وتسهيل مباشر من قيادات نافذة داخل المنظومة الصحية واللجنة الأمنية بالولاية، مما يثبت أن مؤسسات طغمة بورتسودان تحولت إلى مجرد إقطاعيات مفتوحة لنهب المال العام.
وتأتي هذه الكارثة لتضاعف من معاناة سكان ولاية النيل الأبيض بشكل عام، ومدينة كوستي على وجه الخصوص، وهي المدينة التي تتحمل عبئاً هائلاً في ظل تداعيات حرب الإبادة واستقبالها لآلاف النازحين الفارين من جحيم الصراع. فبدلاً من أن تقوم السلطات الانقلابية بتعزيز القطاع الصحي المنهار وتوفير المعينات الطبية لمواجهة الضغط الكارثي على المستشفيات، يتم السطو على الأجهزة التي تمثل شريان حياة للمرضى، في جريمة ترقى لمستوى الخيانة العظمى لحقوق المواطن.
وارتفعت الأصوات المجتمعية والطبية المطالبة بضرورة الكشف الفوري والشفاف عن مصير الجهاز، ومحاسبة اللصوص الذين تلاعبوا بالحق في الصحة. واعتبر ناشطون أن هذه الجريمة ليست حادثاً معزولاً، بل هي انعكاس طبيعي لانهيار الدولة وغياب الرقابة في ظل حكم مليشيات الحركة الإسلامية التي تدير البلاد بعقلية العصابات. وشدد الأهالي على أن التستر على هذه الجريمة أو محاولة تقييدها ضد مجهول—كما جرت العادة في جرائم الفلول—لن يمر مرور الكرام، مؤكدين أن مشروع التأسيس المدني هو السبيل الوحيد لاقتلاع هذه الطغمة الفاسدة التي تسرق الدواء من أفواه المرضى لتمويل حروبها العبثية وحماية امتيازاتها التاريخية.

زر الذهاب إلى الأعلى