الأعمدة

عقلية الراعي الذي وشى بمخبأ (جيفارا) وهو من كان يدافع عنه وعن حقه في حياة كريمة، ليقول بأنه فعل ذلك لأن حربه كانت تزعج (قطيعه) من الأغنام

عصب الشارع – صفاء الفحل
قطيع الدكتاتوريات…!
نحن دائماً لا نهتم بالقطيع على اعتبار أن الغالبية منهم لا يدركون ماذا يقولون. فعندما يكون (السلام) هو الهدف الذي يجتمع عليه كل السودانيين، تصبح تلك الأحاديث الملتوية ومهما كان شكل التبرير بلا قيمة؛ فالطريق إلى ذلك السلام الذي يؤمن به الجميع لا يأتي إلا من خلال (الحوار) البناء المنطقي (العقلاني)، والذي لا يمكن أن يكون في ظل صراع دموي مشتعل وتخوين متبادل، ليكون إيقاف الحرب وإطلاق (هدنة) هي المفتاح أو الخطوة الأولى لذلك الحوار.
ونحن نعذر أحياناً بعض الذين يتحدثون عن خيانة وعمالة القوى الوطنية التي تنادي بإيقاف الحرب وإعادة الديمقراطية والحكم المدني وضرورة دعم الجيش في حرب كرامة الانقلابيين، وهم يعلمون ومقتنعون بأنها مقولة حق أريد بها باطل، وأن الجيش الذي يتحدثون عنه ليس هو المجموعة الانقلابية الكيزانية التي تتحكم في مفاصله اليوم؛ فعقلية القطيع هي نفس عقلية الراعي الذي وشى بمخبأ (جيفارا) وهو من كان يدافع عنه وعن حقه في حياة كريمة، ليقول بأنه فعل ذلك لأن حربه كانت تزعج (قطيعه) من الأغنام.
ولكن من المؤسف أن يُستخدم القطيع في أحداث لا يدري هو نفسه أبعادها؛ فقد أطلق بعض “البلابسة” فيديو يقال بأنه مظاهرات خرجت ضد “حمدوك” لدى زيارته الأخيرة لباريس، رغم أنه لا يوجد فيه سوى صوت لشخص واحد وهو يردد (حمدوك باع الدم) وينتظر ويبحث عمن يردد معه ولا يجد أحداً فيعاود الهتاف بلا جدوى، والغرض من التصوير معروف للجميع، ولكن الأدهى إذا ما اكتشفنا بأن الشخص الذي يهتف (عامل نظافة) يعمل كعمالة محلية بالسفارة السودانية بباريس، فإذا سألته لماذا يهتف ضد رجل يسعى للسلام وإعادة الأمن والأمان للوطن، فسيرد بكل سذاجة بأن (حمدوك) هذا يقلق القطيع الذي أعمل لديه.
ونحمد الله أن (غربال) ثورة الوعي الديسمبرية قد أسقط كافة الحثالة من النفعيين والمتملقين وبقايا الانقلاب الكيزاني الأسود، ولم يتبقَّ في وعي المجتمع المستنير إلا العقول الواعية المستنيرة التي صارت تفهم كافة الحيل والألاعيب الكيزانية، وأن قافلة إعادة الوطن إلى وضعه الطبيعي بين الأمم التي يقودها “حمدوك” تمضي بوعي وستصل إلى مبتغاها في صناعة السودان الجديد الخالي من كافة المليشيات ومجموعاتها الإرهابية، وصناعة جيش حقيقي قوي ذي عقيدة واحدة ليحمي نظاماً مدنياً ديمقراطياً، وسيذهب عصر الدكتاتوريات العسكرية إلى مزبلة التاريخ وإلى الأبد.
وثورة الوعي ستظل مستمرة حتى يعود الوطن معافى..
وسينال كل من أجرم في حق الوطن المحاسبة العادلة..
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..

زر الذهاب إلى الأعلى