تقارير

تصعيد قضائي محتمل حول أزمة بنكك .

من تعطل الخدمة إلى لعبة المساءلة في سلسلة القرار المالي و التقني داخل شبكات النفوذ الكيزانية.

قد يتجه الضغط الشعبي من المواطنين المتضررين من تعطل أو اضطراب خدمة تطبيق بنكك إلى مسار قضائي ، بما قد يفتح الباب أمام فحص سلسلة المسؤولية المالية و الإدارية و التقنية المرتبطة بالخدمة و في مقدمتها الجهات الحكومية و المالية ذات الصلة ، و منها وزارة المالية و عصابات وزير المالية و عصابات بنك السودان المركزي ، المدير بنك إلى جانب بنك الخرطوم و الجهات و الشركات المرتبطة تعاقديًا بإدارة و تشغيل البنية التحتية التقنية للخدمة.
بما ان فتح هذا المسار تصعيد تعنى إدانة مسبقة لكل جهات مسؤول ، و مطالبة بكشف سلسلة القرار المؤسسي و المالي و التقني كاملة : من تعاقد ؟ و من اعتمد التعاقد ؟ و من دفع ؟ و من أوقف أو غير التعاقد ؟ و من كان مسؤولًا عن استمرار تحديث قواعد البيانات و الخوادم و الأمن السيبراني و الدعم الفني ؟ و من يتحمل المسؤولية عن الأضرار التي لحقت بالمواطنين نتيجة تعطل الخدمة ، إذا ثبت وجود تقصير أو إخلال تعاقدي أو إداري ؟
لعبة النفوذ داخل الشبكات الكيزانية
إن العصابات الكيزانية ، في صراعاتها الداخلية على النفوذ السياسي و المالي ، لا تحتاج بالضرورة إلى عقود و سجلات و أدلة متبادلة فيما بينها بالمعنى الذي يفترض أن يحكم علاقة المؤسسات بالدولة و المواطنين ؛ فهذه اللعبة تقوم على شبكات المصالح و الولاءات و التفاهمات غير المعلنة و تبادل النفوذ ، بحيث تتحول الخلافات داخل المنظومة نفسها إلى صراع على من يملك القرار ، و من يتحكم في الموارد و العقود و الحسابات و مزودي الخدمات.
و من هذه الزاوية ، فإن أزمة بنكك قد تكشف جانبًا من صراع النفوذ داخل هذه الشبكات ، حسب تغييرات في العقود أو مصادر التمويل أو مزودي الخدمات نتيجة تنازع المصالح داخل المنظومة المالية و السياسية. لكن هذا التوصيف السياسي لا يغني عن الإثبات القانوني ؛ بل يجعل الحاجة إلى التحقيق في سلسلة القرار أكثر إلحاحًا.
وعليه ، فإن التصعيد القضائي الجاد لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد تبادل اتهامات بين أطراف المنظومة و إنما إلى عملية تفكيك لسلسلة النفوذ و القرار: من يملك سلطة التعاقد ؟ من اعتمد التمويل ؟ من حول الأموال ؟ من قرر إنهاء أو تغيير العقود ؟ من اختار المزود البديل ؟ و من استفاد من هذه التحولات ؟
فالمطلوب ليس إثبات اتهام مسبق لأي جهة و إنما تحويل الصراع داخل شبكات النفوذ إلى ملف قابل للفحص القضائي ، عبر تتبع العقود و الأموال و الحسابات و المراسلات و القرارات و السجلات التقنية ، و ربطها بالأضرار التي لحقت بالمواطنين.
العلاقة الإماراتية الموثقة بتطبيق بنكك .
توجد صلة إماراتية يمكن الاستناد إليها في البيانات الرسمية المنشورة على متاجر التطبيقات.
فصفحة تطبيق بنكك على Google Play تُظهر BANKAKPAY – FZCO باعتبارها الجهة المطورة للتطبيق و تورد لها عنوانًا في Dubai Silicon Oasis – Dubai – United Arab Emirates ، إلى جانب بيانات اتصال إماراتية. كما تظهر BANKAKPAY – FZCO في متجر Apple باعتبارها الجهة المقدمة للتطبيق ، بينما يرتبط التطبيق بخدمات بنك الخرطوم الرقمية.
وتظهر كذلك تسمية BANKAKPAY – FZCO في وثائق مرتبطة ببيئة الأعمال في Dubai Silicon Oasis ، بما يدعم كون الاسم مرتبطًا بكيان تجاري قائم في البيئة القانونية والتجارية الإماراتية.
وبالتالي يمكن تثبيت نقطة محددة ، دون تجاوز ما تسمح به الأدلة المتاحة:
هناك كيان إماراتي باسم BANKAKPAY – FZCO مرتبط رسميًا بتطبيق بنكك و بخدمات الدفع الرقمية المرتبطة ببنك الخرطوم.
وهذه نقطة مختلفة عن ادعاءات إن بنكك مجرد تطبيق سوداني لا توجد له أي صلة مؤسسية أو تجارية بالإمارات.
ما الذي يجب أن تكشفه العقود ؟
إذا كانت BANKAKPAY – FZCO أو شركات إماراتية أخرى قد تولت ، بموجب عقود فعلية ، أيًا من وظائف البنية التحتية الرقمية ، فيجب أن يكشف التحقيق طبيعة هذه المسؤوليات و حدودها ، بما في ذلك:
– استضافة قواعد بيانات بنكك.
– توفير الخوادم أو البنية السحابية.
– تشغيل مراكز البيانات.
– الأمن السيبراني.
– النسخ الاحتياطية و استعادة البيانات.
– الدعم الفني والبنية التشغيلية.
– اتفاقيات الصيانة و استمرارية تحديث الخدمة.
– آليات تمويل و سداد هذه الخدمات.
أما القول إن توقف أو إنهاء تعاقدات إماراتية كان السبب المباشر في تعطل الخدمة ، فلا ينبغي اعتباره حقيقة ثابتة قبل فحص العقود و السجلات التقنية و المالية و سجلات الأعطال.
ومن هنا يبدأ التحقيق الحقيقي: ما طبيعة العقود ؟ و متى تغيرت ؟ و من اتخذ قرار التغيير ؟ و ما أثر ذلك على استمرارية الخدمة ؟
المستندات التي يجب أن تكون محل فحص قضائي
إذا توفرت جهة قضائية مستقلة و شفافة، فإن أي دعوى أو طلب تحقيق جاد يمكن أن يطالب بفحص المستندات التالية:
1. العقد الأساسي مع BANKAKPAY – FZCO وأي شركات أخرى مرتبطة بالخدمة.
2. ملاحق العقود المتعلقة بالخوادم وقواعد البيانات والأمن السيبراني.
3. أوامر الشراء والتوريد.
4. الفواتير والمطالبات المالية.
5. أوامر الدفع والتحويلات المصرفية.
6. الجهة التي اعتمدت السداد.
7. الحسابات أو القنوات المالية التي جرى منها السداد.
8. محاضر استلام الخدمات.
9. اتفاقيات الصيانة والدعم الفني.
10. سجلات الأعطال قبل وبعد أي تغيير تعاقدي.
11. سجلات الاستضافة ومراكز البيانات.
12. تقارير الأمن السيبراني و استمرارية الأعمال.
13. المراسلات المتعلقة بإنهاء أو تجميد أو تعديل العقود.
14. أي قرارات رسمية تتعلق بتغيير مزودي الخدمات التقنية.
و من شأن هذه الوثائق أن تجيب عن السؤال المركزي:
من اتخذ القرار المالي و التقني الذي أثر في استمرارية البنية التشغيلية لخدمة بنكك ، و ما الأساس القانوني و الإداري لذلك القرار ؟
فرضية استبدال الشركات الإماراتية بشركات سعودية
ان وقائع توجهات المالية الحكومية لإعادة ترتيب بعض التعاقدات التقنية و المالية مع شركات سعودية بدلًا من مزودين إماراتيين سابقين.
تحتاج إلى تحقيق مستقل كيفية الحصول انتقال من مزود إماراتي إلى مزود سعودي ، فينبغي أن يشمل الفحص:
– العقود الإماراتية التي أُنهيت أو جمدت.
– العقود السعودية التي أُبرمت بعدها.
– الفارق الزمني بين العقود.
– الجهات التي اتخذت قرار الاستبدال.
– قيمة العقود الجديدة.
– مصادر التمويل والسداد.
– الشركات المستفيدة و ملكيتها.
– ملكية البيانات المصرفية.
– مكان استضافة الخوادم.
– صلاحيات الوصول إلى قواعد البيانات.
– معايير الأمن السيبراني.
– إجراءات المنافسة والشفافية في التعاقد.
والسؤال هنا ليس: هل استبدل النفوذ الإماراتي بالنفوذ السعودي ؟
بل:
هل تمت عملية تغيير مزودي الخدمات وفق القانون و بشفافية و بما يحمي أموال المواطنين و بياناتهم و استمرارية تحديث الخدمة ؟
مسؤولية وزارة المالية و بنك السودان
إذا أن وزارة المالية أو بنك السودان المركزي أو أي جهة حكومية كانت طرفًا في تمويل هذه التعاقدات أو اعتمادها أو تعديلها ، فإن نطاق التحقيق ينبغي أن يشمل القرارات المالية و الإدارية التي صاحبتها.
ويجب التمييز بين المسؤولية السياسية و المسؤولية القانونية ؛ فالأخيرة لا تثبت بالانتماء السياسي أو شغل المنصب و إنما بالقرار أو الفعل أو الامتناع المثبت و علاقته بالضرر ، وفق القانون و الأدلة.
حماية أموال المواطنين و بياناتهم
أزمة بنكك لا تتعلق بمجرد تطبيق إلكتروني. فإذا كان التطبيق قناة للوصول إلى الحسابات و تنفيذ المدفوعات و التحويلات ، فإن استمرارية بنيته التقنية و حماية بيانات المستخدمين تصبحان مسألة مالية و قانونية و أمنية.
ولهذا يجب أن يجيب التحقيق عن أسئلة أساسية:
أين توجد بيانات المواطنين ؟
من يستضيفها ؟
من يملك صلاحية الوصول إليها ؟
من يدير الخوادم ؟
أين توجد النسخ الاحتياطية ؟
من يملك مفاتيح الاستعادة و الطوارئ ؟
و ما خطة استمرارية الأعمال في حال توقف أي مزود للخدمة ؟
كما يجب التأكد من أن أي تغيير في مزودي الخدمات لم يؤد إلى تعريض بيانات العملاء أو أموالهم لمخاطر إضافية.
من صراع النفوذ إلى ملف الإثبات
القيمة الحقيقية لأي تصعيد قضائي لن تكون في توسيع دائرة الاتهامات أو تحويل الأزمة إلى تصفية حسابات داخل شبكات النفوذ ، إنما في الوصول إلى المستندات التي تكشف سلسلة القرار المالي و التقني كاملة.
و المتاح إثباته هو وجود ارتباط رسمي بين تطبيق بنكك و كيان يحمل اسم BANKAKPAY – FZCO في الإمارات ، إلى جانب ارتباط BANKAKPAY بخدمات الدفع الرقمية لبنك الخرطوم.
أما مسؤولية هذا الكيان أو غيره عن الخوادم و قواعد البيانات و الأمن السيبراني و كذلك فرضية توقف السداد أو إنهاء العقود الإماراتية و استبدالها بعقود سعودية ، فتظل مسائل تحتاج إلى العقود و السجلات المالية و التقنية و المراسلات الرسمية حتى تنتقل من مستوى الادعاء أو الفرضية إلى مستوى الواقعة القابلة للإثبات.
و هنا تكمن أهمية تفكيك لعبة النفوذ داخل الشبكات الكيزانية: فإذا كانت الأطراف المتصارعة تتبادل الاتهامات حول المال و العقود و مصادر النفوذ ، فإن المستندات وحدها تستطيع تحديد ما حدث فعليًا و من اتخذ القرار و من استفاد منه و ما إذا ترتب عليه ضرر عام.
و عليه، فإن أي دعوى قضائية جادة ينبغي أن تطلب كشف المستندات و التحقق من مسار الأموال و العقود و تحديد الجهة التي اتخذت القرارات و قياس الأضرار التي لحقت بالمواطنين ، ثم ترتيب المسؤولية القانونية على أساس الأدلة.
فالهدف ليس استبدال نفوذ إماراتي بنفوذ سعودي ولا تحويل أزمة بنكك إلى صراع سياسي بين دول ، إنما منع استخدام الأزمة المصرفية لإعادة توزيع العقود و البيانات و البنية الرقمية و الأموال العامة بعيدًا عن الشفافية و المساءلة.
وفي النهاية، فإن القضاء المستقل و الشفاف هو القادر على تحويل الأسئلة إلى وقائع، والوقائع إلى مسؤوليات، والمسؤوليات إلى أحكام تستند إلى الأدلة ، بعيدًا عن الإدانة المسبقة أو تصفية الحسابات داخل شبكات النفوذ السياسي و المالي في دولة الأوليغارشية الكيزانية المنحطة .

زر الذهاب إلى الأعلى