
أفادت تقريرٌ مشتركٌ لعدد من المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة أن سلاسل التوريد المحلية في السودان قد تأثرت بالموسم الزراعي دون المتوسط، وتكاليف التشغيل المرتفعة، والقيود المُرتبطة بالنزاع، مما دفع أسعار السلع الأساسية إلى الارتفاع، وأدى إلى تآكل القوة الشرائية للأسر، وهو ما يؤكد الاستمرار في الاعتماد على المساعدات الإنسانية والتدخلات القائمة على الأسواق. وقدرت تقييمات الاحتياجات الإنسانية في عام 2026 أن ما يقرب من 29 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات غذائية إنسانية، ونحو 19.5 مليون شخص يواجهون انعدام أمن غذائي حاد.
محاصيل دون المتوقع
وقد أدى القتال، وإغلاق الطرق، ونقاط التفتيش إلى تعطيل التجارة والوصول الإنساني إلى إقليم كردفان وحول مدينة الأبيض، سوق المحاصيل الرئيس في الإقليم، مما أجبر الأسر على الاعتماد على بدائل منخفضة القيمة مثل “الأمباز”.
وفي شرق السودان، تُظهر بيانات سوق القضارف، أحد أهم أسواق المحاصيل في السودان، تراجعاً في إمدادات الحبوب خلال موسم التسويق 2025 – 2026، حيث بلغ إجمالي تسليمات الذرة الرفيعة 217,317 طناً مترياً بين أكتوبر 2025 ويوليو 2026، وهو ما يقل بنسبة 8% عن الموسم السابق ونحو 10% عن متوسط السنوات الخمس، مما يشير إلى شح الإمدادات في الأسواق مع دخول موسم الفجوة.
وارتفعت أسعار الفول السوداني بنسبة 33% على أساس شهري (219,058 جنيهاً سودانياً لجوال زنة 45 كجم)؛ وارتفعت أسعار الضأن بنسبة طفيفة على أساس شهري ولكنها ارتفعت بنسبة 78% على أساس سنوي.
آليات التكيف
حذرت تحليلات برنامج الأغذية العالمي والأمم المتحدة من أن الصدمات التجارية العالمية وصدمات الوقود كانت تفاقم الارتفاعات في الأسعار المحلية والتكاليف التشغيلية للاستجابة الإنسانية، حيث أشار برنامج الأغذية العالمي، إلى أن تكاليف الأغذية الأساسية في السودان ارتفعت بنسبة تقارب 40% منذ فبراير 2026.
ووجد مسح رصد الرفاه التابع للبنك الدولي أن الأسر اعتمدت بشكل متزايد على استراتيجيات تكيف سلبية شملت خفض الإنفاق على الصحة والتعليم، وبيع الأصول، وسحب الأطفال من المدارس. وخفض اللاجئون الإنفاق على الصحة والتعليم بأعلى معدل (76%)، وكان 62% من اللاجئين و61% من النازحين داخلياً يعانون من عدم كفاية الاستهلاك الغذائي مقارنة بـ 45% من غير النازحين. كما أفادت نتائج المسح بندرة العمالة الزراعية والاعتماد المتزايد على استراتيجيات متطرفة، بما في ذلك التسول للحصول على الطعام.
وأفادت أسر اللاجئين والنازحين أنها تعتند في العادة على الاقتراض، وتقليل استهلاك الطعام، وبيع الأصول الإنتاجية كآليات تكيف قصيرة الأجل. وفي أجزاء من كردفان، لجأت الأسر إلى أغذية منخفضة الجودة مثل “الأمباز” (مخلفات عصر الفول السوداني)، بعد أن أدى اضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار إلى جعل الأغذية الأساسية غير مقدورة ماليًا.
وهذه الديناميكيات، المترسخة بسبب الارتفاعات الحادة في الأسعار في يوليو 2026، قيّدت القوة الشرائية ودعت إلى توسيع الاعتماد على المساعدات الغذائية الخارجية، حيث وصل برنامج الأغذية العالمي إلى 3.7 مليون شخص في يوليو 2026 — بما في ذلك التحويلات النقدية لـ 1.3 مليون شخص — واستأنف التغذية المدرسية لنحو 123,000 طفل في ولايات القضارف وكسلا والبحر الأحمر.
احتياجات وأولويات الأمن الغذائي
وبحلول منتصف عام 2026، كان أكثر من ثلثي سكان السودان بحاجة إلى مساعدات منقذة للحياة. ووصلت الفرق الإنسانية إلى نحو 11 مليون شخص (52% من الهدف ذي الأولوية)، في حين تم تمويل ما يزيد قليلاً عن 40% فقط من خطة الاستجابة ذات الأولوية البالغة 2.87 مليار دولار.
ولم تتلق خطة اللاجئين الإقليمية سوى 17% من متطلباتها البالغة 1.59 مليار دولار. وحذرت اليونيسف من أن أكثر من 825,000 طفل يواجهون سوء تغذية حاد وخيم يهدد حياتهم في عام 2026، مما يجعل العلاج التغذوي السريع والوصول في الوقت المناسب للأطفال أولوية عاجلة.
وأفاد برنامج الأغذية العالمي بوصوله إلى 3.7 مليون شخص في يوليو 2026، بمن فيهم مليون شخص في المناطق المصنفة بأنها معرضة لخطر المجاعة، ووزع 14,600 طن متري من الأغذية وحول 15.5 مليون دولار أمريكي نقداً، مع توقع الحاجة إلى 624 مليون دولار أمريكي للفترة من أغسطس 2026 إلى يناير 2027.
وتشمل المناطق الجغرافية ذات الأولوية لتوسيع الاستجابة الغذائية والتغذوية إقليم دارفور (ولا سيما مواقع النازحين في طويلة والفاشر)، وإقليم كردفان (بما في ذلك الأبيض وجبال النوبة)، وإقليم النيل الأزرق (الذي تستضيف أكثر من 370,000 نازح)، وغرب كردفان حيث تظل العمليات محدودة والكوليرا مصدر قلق. وتتمثل أولويات الاستجابة الرئيسية في التقديم السريع والموسع للمساعدات الغذائية والتغذوية بما في ذلك العلاج الطبي لسوء التغذية الحاد، وتوسيع التحويلات النقدية حيثما تسمح الأسواق، والتخزين المسبق قبل قيود الوصول في موسم الأمطار، والتمويل الإضافي العاجل وتدابير الحماية لضمان الوصول الإنساني الآمن.



