بيان من حملة عدالة نسوية تضامناً مع نساء «سوق النسوان» بمدينة كسلا ورفضاً لانتزاع مصادر رزقهن

تابعت حملة #عدالة_نسوية باهتمام وقلق بالغين احتجاج عشرات النساء والفتيات بمدينة كسلا، اليوم الأحد 13 سبتمبر، عقب شروع السلطات المحلية في إزالة «سوق النسوان»، أحد أعرق وأشهر الأسواق الشعبية في المدينة، والذي ظل لسنوات طويلة مساحة اقتصادية واجتماعية وثقافية تعتمد عليها أعداد كبيرة من النساء في كسب عيشهن وإعالة أسرهن وأطفالهن.
وترى الحملة أن إزالة السوق، من دون توفير بدائل عادلة وآمنة تحفظ للنساء حقهن في العمل ومصدر رزقهن، لا تمثل مجرد إجراء تنظيمي يتعلق بموقع تجاري، وإنما تمس بصورة مباشرة الحق في العمل وكسب العيش الكريم، والحق في الأمان الاقتصادي والاجتماعي، وحقوق النساء في إدارة نشاطهن الاقتصادي والمشاركة في الحياة العامة دون تمييز أو إقصاء.
لقد خرجت النساء إلى الشارع ورفعن لافتات ورقية بسيطة، لكن رسالتهن كانت واضحة وقوية (لا تنتزعوا منا مصدر رزقنا)
فخلف كل امرأة في هذا السوق أسرة، وأطفال، والتزامات يومية، وحياة تعتمد على هذا الدخل المحدود في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية بالغة القسوة.
أسواق النساء ليست مجرد أماكن للبيع
إن «سوق النسوان» في كسلا، ونظائره في مختلف المدن السودانية، ليست مجرد تجمعات عشوائية يمكن إزالتها بقرار إداري دون النظر إلى ما تمثله اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً. فقد شكلت أسواق النساء، تاريخياً، فضاءات اقتصادية تديرها النساء وتنتج فيها النساء ويبعن ويشترين، كما وفرت سلعاً ومنتجات ترتبط باحتياجات النساء والأسر والحياة اليومية للمجتمع السوداني.
وتمثل هذه الأسواق، في الوقت نفسه، خزائن حيّة للتراث الشعبي السوداني؛ فهي تحتضن المشغولات اليدوية، والعطور البلدية، والبخور، والمنتجات التقليدية، والصناعات الشعبية، وغيرها من أشكال المعرفة والمهارات التي تنتقل بين النساء جيلاً بعد جيل. ومن ثم فإن حماية هذه الأسواق وتطويرها وتنظيمها بصورة عادلة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره عائقاً أمام التطوير الحضري، بل باعتباره جزءاً من حماية الذاكرة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمدينة والمجتمع.
لا للتطوير الذي يبدأ بإفقار المستضعفين
تؤكد حملة #عدالة_نسوية أن من حق السلطات تنظيم الأسواق وتحسين البيئة الحضرية، ولكن ليس من حقها أن تجعل النساء الفقيرات وصغار البائعات أول ضحايا التنظيم والتطوير. فالعدالة في إدارة المدينة لا تعني إخلاء المواقع من أصحاب الأنشطة الهشة ثم ترك مصيرها غامضاً، وإنما تعني وضع سياسات واضحة وشفافة تراعي مصالح العاملات، وتضمن لهن أماكن بديلة مناسبة، وتحافظ على استقرارهن الاقتصادي والاجتماعي.
وتحذر الحملة، في هذا السياق، من ظاهرة باتت تثير قلقاً متزايداً تتمثل في «حمّى وضع اليد» على المواقع المهمة داخل الأسواق والمراكز التجارية ، وما قد يصاحبها من إعادة توزيع للمواقع على أساس النفوذ والمحاباة والمصالح الخاصة، بدلاً من معايير معلنة وعادلة وشفافة.
إن إزالة أصحاب الأنشطة الصغيرة والمستضعفين من المواقع ذات القيمة التجارية، ثم إعادة تخصيصها لاحقاً لمصلحة ذوي النفوذ أو أصحاب القدرة المالية، إن حدثت، لا يمكن أن تُسمى تنظيماً للسوق؛ وإنما هي هضم لحقوق الأضعف وإعادة إنتاج للتمييز الاقتصادي والاجتماعي تحت غطاء الإجراءات الإدارية.
ترفض حملة #عدالة_نسوية التعامل مع النساء العاملات في الأسواق بوصفهن عائقاً أمام المدينة أو التطوير أو الاستثمار. فهؤلاء النساء جزء أصيل من اقتصاد المدينة، ومن الحياة اليومية لمجتمعاتها، ويقمن بعمل حقيقي يوفر دخلاً لأسرهن ويحافظ على سلاسل إنتاج وتجارة محلية، كما يحافظ على منتجات ومعارف شعبية مهددة بالاندثار. إن الفقر ليس جريمة، والعمل الهش ليس مبرراً لسلب مصدر الرزق، والنساء الفقيرات لسن أقل استحقاقاً للمدينة من أصحاب رؤوس الأموال والنفوذ.
وانطلاقاً من ذلك، تطالب حملة #عدالة_نسوية السلطات في كسلا بـ:
1. وقف إجراءات إزالة «سوق النسوان» فوراً إلى حين إجراء حوار حقيقي وشفاف مع النساء المتضررات، والاستماع إلى مطالبهن ومخاوفهن.
2. ضمان حق النساء في العمل وكسب الرزق الكريم، وعدم إخلائهن من السوق دون توفير بدائل مناسبة ومضمونة وقابلة للاستمرار.
3. إجراء أي عملية تنظيم أو تطوير للأسواق وفق معايير معلنة وشفافة وعادلة، وبعيداً عن المحاباة والتمييز واستغلال النفوذ.
4. الكشف للرأي العام عن الأسس والمعايير التي يتم بموجبها تخصيص المواقع التجارية داخل الأسواق، منعاً لتحويل عمليات الإزالة وإعادة التخطيط إلى باب للفساد والاستيلاء على المواقع ذات القيمة.
5. حماية التراث الاقتصادي والشعبي الذي تمثله أسواق النساء، ودعم الصناعات والمشغولات والعطور والمنتجات الشعبية التي توفر مصدر دخل للنساء وتحفظ جانباً مهماً من ذاكرة المجتمع.
6. إشراك النساء العاملات في الأسواق في أي قرارات تتعلق بمستقبلهن الاقتصادي، باعتبارهن صاحبات مصلحة وحقوق، لا مجرد متلقيات لقرارات السلطات.
وتؤكد حملة #عدالة_نسوية تضامنها الكامل مع نساء وفتيات «سوق النسوان» في كسلا، ومع كل النساء السودانيات اللواتي يكافحن يومياً من أجل توفير حياة كريمة لأسرهن في ظل الحرب والانهيار الاقتصادي والنزوح واتساع الفقر.
إن العدالة النسوية تبدأ من الاعتراف بأن الاستقلال الاقتصادي للنساء حق، والعمل الكريم حق، والمدينة حق للجميع، وليست امتيازاً يمنح للأقوياء ويحرم منه المستضعفون.
نقف مع نساء سوق النسوان.
نقف مع حقهن في العمل.
نقف ضد هضم حقوق المستضعفين.
ونرفض أن تتحول إزالة الأسواق إلى بوابة للمحاباة والفساد ووضع اليد على ممتلكات ومواقع الناس.
#عدالة_نسوية
#سوق_النسوان
#الحق_في_العمل
#لا_للمحاباة_والفساد
#النساء_لَسْنَ_ضد_التنمية



