الأعمدة

كيف هرب البرهان من البدروم؟.. ثغرات غامضة تكشف أكاذيب قائد الجيش السوداني

مجاهد بشري
أثار حديث قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، عن خروجه من مقر القيادة العامة أثناء حصارها، تساؤلات بشأن تفاصيل العملية وظروفها. وقال البرهان إنّه وقواته ظلوا داخل بيت الضيافة، وليس في البدروم، طوال فترة وجوده في القيادة العامة، مشيراً إلى أن موقعهم كان يبعد نحو عشرين متراً فقط عن قوات الدعم السريع.
ووفق روايته، جرى تنفيذ خطة تمويه بإرسال مجموعة عبر قارب في النيل باتجاه أم درمان لإيهام قوات الدعم السريع بوجوده معها، ثم هبطت مروحية داخل مقر القيادة فجراً ونقلته إلى أم درمان، قائلا إن العملية لم يعلم بها سوى ثلاثة أشخاص: هو، وقائد القاعدة الجوية، والطيار.
وفقا لصحيفة «السودانية نيوز»، تثير الرواية تساؤلات عسكرية، أبرزها كيفية تأمين موقع هبوط المروحية في منطقة حضرية مكتظة وتحت حصار، وكيف تمكنت المروحية من الهبوط والإقلاع دون اكتشافها أو استهدافها، خاصة أن مروحيات النقل والهجوم السودانية مثل Mi-17 وMi-24/35 ليست مصممة للعمل الخفي.
كما يطرح البعض تساؤلاً حول سبب عدم استخدام هذه القدرة الجوية، إذا كانت متاحة، لإسناد القوات المحاصرة أو مساعدتها على الخروج، إضافة إلى التساؤلات المتعلقة بإدارة القيادة والسيطرة بعد مغادرة البرهان وبحماية القوات التي بقيت داخل المقر.
أما خطة القارب، فتحتاج هي الأخرى إلى أدلة وشهادات مستقلة تثبت أن قوات الدعم السريع اقتنعت بوجود البرهان ضمن المجموعة وتعاملت معها على هذا الأساس.
وفي النهاية، لا يمكن الجزم بصحة الرواية أو استحالتها دون معلومات ميدانية موثقة. وتبقى الأسئلة الرئيسية: كيف أُمنت منطقة الهبوط؟ وكيف وصلت المروحية وغادرت دون اعتراض؟ وكيف حُميت القوات التي بقيت داخل القيادة؟ وتؤثر الإجابات عن هذه الأسئلة في تقييم مصداقية الرواية الرسمية وصورة المؤسسة العسكرية أمام الرأي العام.

زر الذهاب إلى الأعلى