
نفت وزارة الطاقة والنفط السودانية وجود أزمة نقص في الوقود، مؤكدة توفر الإمدادات واستمرار عمليات الترحيل والتوزيع إلى محطات الخدمة، رغم الازدحام الكبير الذي تشهده العاصمة الخرطوم وعدد من الولايات.
وشهدت محطات الوقود خلال الأيام الماضية تكدس مئات المركبات، فيما اضطر بعض أصحاب السيارات في ولايات عدة إلى المبيت أمام المحطات انتظارًا للتزود بالوقود.
وتزامن الازدحام مع ارتفاع أسعار الوقود، إذ بلغ سعر جالون البنزين داخل محطات الخدمة 35 ألف جنيه سوداني، مقابل نحو 50 ألف جنيه في السوق السوداء.
كما وصل سعر جالون الجازولين داخل المحطات إلى 44 ألف جنيه، مقارنة بنحو 55 ألف جنيه في الأسواق الموازية.
وانعكس ارتفاع أسعار الوقود وصعوبة الحصول عليه على حركة النقل، وترحيل البضائع والخضروات، إلى جانب ارتفاع أجور المواصلات العامة وطول فترات الانتظار أمام محطات الخدمة.
وأكدت وزارة الطاقة والنفط، في بيان صحفي صدر الأربعاء، أن الوقود متوفر وأن الإمدادات تصل إلى محطات الخدمة بصورة طبيعية.
وأوضحت الوزارة أنها تتابع بصورة مستمرة مع الجهات المختصة عمليات استيراد المنتجات النفطية ومناولتها وترحيلها وتوزيعها، بهدف ضمان انتظام وصول الوقود إلى المحطات.
وأرجعت الوزارة الازدحام، خصوصًا في محطات البنزين، إلى عدة عوامل، من بينها التذبذب والبطء في بعض التطبيقات البنكية، ما أدى إلى تباطؤ عمليات الشراء وتراكم المركبات أمام المحطات.
كما أشارت إلى أن التطورات الجيوسياسية في منطقة مضيق باب المندب أثرت على حركة ناقلات النفط، وأسهمت في زيادة تكاليف النقل والتأمين البحري.
وقالت الوزارة إن هذه التطورات انعكست على مواعيد وصول بعض الإمدادات وأسعار المنتجات النفطية، ووصفتها بأنها تحديات تقع خارج إرادة الدولة.
وفي محاولة لمعالجة الضغوط الحالية، أكدت الوزارة اتخاذ عدد من التدابير لتغطية الفجوة وتأمين الإمدادات النفطية، والعمل على ضمان تدفق مستقر للوقود بتكلفة أقل نسبيًا.
وأوضح وكيل وزارة الطاقة والنفط، علي عبد الرحمن، أن الكميات التي جرى توفيرها مؤخرًا من البنزين خضعت لإجراءات فنية وإدارية وتنظيمية بالتنسيق مع ولاية الخرطوم، قبل بدء توزيعها على محطات الخدمة.
وقال عبد الرحمن إن تلك الإجراءات أدت إلى تأخر نسبي في وصول المنتج إلى بعض المحطات في بداية الأسبوع، لكنه شدد على أن التأخير لا يعني وجود نقص في الإمدادات.
وأضاف أن الجهات المختصة تعمل على معالجة أي تأخير في أسرع وقت، بينما تتابع لجنة تنظيم استيراد الوقود حركة البواخر وتحدد حصص الشركات وفق برنامج وزارة الطاقة والنفط.
وأشار إلى تشديد الرقابة على مختلف مراحل الإمداد والتوزيع، إلى جانب العمل على استكمال الإجراءات الخاصة بتسريع إصدار تسعيرة الوقود.
وأوضح وكيل الوزارة أن التسعيرة الجديدة ستراعي مؤشرات الأسعار العالمية وتكاليف الاستيراد وفق الإمكانيات المتاحة، بهدف تحقيق قدر أكبر من الاستقرار السعري واستمرار عمليات البيع والتوزيع.
وجددت وزارة الطاقة والنفط تأكيدها أن تأمين الوقود واستقرار الإمدادات وانسياب التوزيع يمثل أولوية، مشيرة إلى استمرار العمل على مدار الساعة لضمان وصول المنتجات النفطية إلى محطات الخدمة.
وتأتي اضطرابات سوق الوقود في السودان وسط ضغوط اقتصادية متزايدة، بالتزامن مع تراجع قيمة الجنيه السوداني واقتراب سعر الدولار من حاجز 9 آلاف جنيه خلال تعاملات الأربعاء.
وانعكس تراجع سعر العملة المحلية على أسعار السلع الأساسية والخدمات وتكاليف النقل، بالتزامن مع حالة من عدم الاستقرار في الأسواق.
كما دفعت تقلبات أسعار السلع بعض التجار إلى تعليق عمليات البيع وإغلاق متاجرهم مؤقتًا، وسط مخاوف من عدم قدرتهم على إعادة تكوين المخزونات بالأسعار نفسها في ظل الارتفاع المتواصل في سعر الصرف



