الأعمدة

ثورة الأزياء الرياضية النسائية من الإحراج إلى التمكين

#image_title
#image_title
#image_title

#image_title

#روما، رضوان علي الحسن
عندما ارتدت نجمـة الهوكي الأولمبية تيس هوارد زي المنتخب البريطاني قبل سنوات، واجهت شعوراً غريباً في ذروة عطائها الرياضي: الإحراج. لم يكن السبب ضغط المنافسة، بل تصميم الزي نفسه: قميص ضاغط خانق، وتنورة قصيرة مقيدة، حوّلا لحظة تحقيق الحلم إلى معاناة حقيقية.
وتقول هوارد لـ CNN: “كأن حياتك تُسحب منك.. كنا نمدد القميص على كراسي غرفة الملابس قبل المباريات محاولين توسعته”.
ولم تكن معاناة هوارد وزميلاتها العشرين حالة فردية، بل جزءاً من ظاهرة عالمية تجبر الرياضيات على ارتداء أزياء تعيق أداءهن تحت شعار “الجاذبية”، بينما تدفع ملايين الفتيات للتخلي عن الرياضة تماماً.
الأرقام الصادمة:
و في المملكة المتحدة، يتخلى ثلث الفتيات تقريباً عن الرياضة بعمر 16 سنة، مع ذكر الخوف من الحكم عليهن وانعدام الثقة كأسباب رئيسية.
· في الولايات المتحدة، تتوقف الفتيات عن ممارسة الرياضة بمعدل ضعف معدل الفتيان.
· دراسة حديثة أجرتها هوارد بجامعة دورهام تربط بشكل مباشر بين غياب الخيار في تصميم الأزياء الرياضية وانسحاب الفتيات خلال مرحلة البلوغ.
ومن الاحتجاج إلى التغيير:
نجحت هوارد وفريقها بعد عام من الضغط في إجبار الشركة المُصنّعة على إعادة تصميم الزي، واستبدال القميص الضيق بآخر أكثر اتساعاً. وفي أولمبياد باريس 2024، حققت إنجازاً تاريخياً بإقناع الفريق بتقديم الشورت كخيار بجانب التنانير، لتصبح أول لاعبة هوكي أولمبية تسجل هدفاً وهي ترتدي الشورت.
قصتها أشعلت شرارة تغييرات متتالية:
وحصول لاعبات الكاموجي الإيرلنديات على الحق في ارتداء الشورت بعد مقاطعة اللعب.
· سماح الاتحاد الفرنسي للجمباز بارتداء الشورت فوق اللباس الضيق.
· تغيير الحكومة البريطانية للقواعد الوطنية لأزياء الطالبات الرياضية لتوفير خيارات أوسع.
الجانب المظلم: من الإحراج إلى المخاطر الصحية
المشكلة تتجاوز الإزعاج النفسي إلى أضرار فسيولوجية خطيرة. الضغط للظهور بمظهر “نحيف” يدفع العديد من الرياضيات إلى نقص التغذية، ما يؤدي إلى ما يعرف بـ “متلازمة نقص الطاقة النسبي في الرياضة” (RED-S).
دراسة ميدانية تكشف الحقائق:
دراسة عام 2024 شملت أكثر من 1000 عداء في ماراثون بوسطن (546 امرأة) كشفت أن:
· أكثر من 40% من العداءات عانين من نقص الطاقة المتاحة، مقارنة بأقل من 20% بين الرجال.
· العداءون الذين عانوا من هذه الحالة كانوا أبطأ بثلاثة أضعاف وتعرضوا لمخاطر صحية أكبر.
· العامل الحاسم للأداء لم يكن الوزن، بل التغذية السليمة.
الدكتور أنتوني هاكني، الخبير في الغدد الصماء الرياضية، يحذر من عواقب هذه المتلازمة التي تستنزف الهرمونات وتسبب اضطرابات الدورة الشهرية وهشاشة العظام وضعف المناعة.
صرخة التمكين:
تقود هوارد اليوم، مع رياضيات أخريات، حركة للتغيير من خلال شركتها الناشئة “Inclusive Sportswear”، حيث أطلقت مجموعة “Undropped Kit” المصممة خصيصاً لطلاب التربية البدنية. أقمشة تمنع ظهور العرق، آمنة أثناء الدورة الشهرية، وتوفر خيارات متعددة من السراويل والشورتات والقمصان الفضفاضة.
والثورة ليست ضد “الجاذبية”، بل من أجل الحرية: حرية الحركة، حرية التركيز على الأداء لا المظهر، وحرية كل فتاة في ممارسة الرياضة بكرامة وأمان. المعركة طويلة، ولكن كل شورت ترتديه لاعبة، وكل قاعدة تتغير، هي خطوة نحو انتصار الرياضة الحقيقية على الصور النمطية البالية.

زر الذهاب إلى الأعلى