الأعمدة

صراع الفيفا واليويفا يتجاوز التنظيم إلى مستقبل ملكية كأس العالم

#روما✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
للمرة الأولى في تاريخ كرة القدم، لا يدور الخلاف بين الفيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم حول تنظيم بطولة أو توزيع مقاعد، بل يتجاوز ذلك إلى مستقبل ملكية وإدارة أهم بطولات اللعبة على الإطلاق.
وهدد اليويفا بمقاطعة جميع بطولات الفيفا، بما فيها كأس العالم، احتجاجاً على خطة تهدف إلى إدخال مستثمرين من القطاع الخاص إلى الأعمال التجارية للاتحاد الدولي، في خطوة وصفها الأوروبيون بأنها تهديد لهوية اللعبة.
ما الذي يقترحه الفيفا؟
يسعى الاتحاد الدولي إلى إنشاء شركة جديدة تحمل اسم “FIFA Forward Enterprise” بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار، تتولى إدارة الأنشطة التجارية وتنظيم بطولات كبرى مثل كأس العالم.
وبموجب الخطة، سيعرض ما يصل إلى 20% من الشركة على مستثمرين من القطاع الخاص، مع توفير حزمة مالية تبلغ 10 مليارات دولار للاتحادات الأعضاء إذا تمت الموافقة على المشروع.
لماذا يطرح الفيفا هذه الخطة؟
يقول الاتحاد الدولي إن المشروع سيزيد موارده المالية، ويوسع الاستثمار في تطوير كرة القدم حول العالم، ويمنح الاتحادات الوطنية تمويلاً أكبر لدعم برامجها التنموية.
لماذا يرفضها اليويفا بحزم؟
يرى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن دخول المستثمرين سيمنح القطاع الخاص مصلحة مالية مباشرة ونفوذاً دائماً في البطولات، ويحذر من أن ضغوط تحقيق العوائد قد تؤثر مستقبلاً في إدارة البطولات وجدولتها وحقوقها التجارية.
لذلك أعلن اليويفا بشكل قاطع أن منتخباته لن تشارك في بطولات الفيفا طالما بقي هذا المقترح قائماً، في موقف يعكس عمق الأزمة بين أكبر كيانين في عالم كرة القدم.
هل أوروبا وحدها المعترضة؟
لا. انضم اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم “الكونكاكاف” إلى المعارضة، بسبب مخاوف تتعلق بالحوكمة والشفافية وآليات اتخاذ القرار.
كما انتقد الاتحاد الآسيوي غياب التشاور المسبق، مؤكداً أن المشروع لن ينجح دون دعم الاتحادات القارية الستة جميعها. فيما لا تزال مواقف أفريقيا وأوقيانوسيا وأميركا الجنوبية قيد الدراسة أو لم تعلن بالكامل بعد.
ماذا يقول الفيفا دفاعاً عن موقفه؟
يرفض الاتحاد الدولي اتهامات “بيع كرة القدم” التي يروجها المعارضون، ويؤكد أن المقترح لا يزال في مرحلة التشاور، وأن الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً ستتمكن من دراسته وإبداء رأيها قبل أي قرار نهائي.
لماذا تهم هذه المعركة عشاق كرة القدم؟
إذا أقرت الخطة، فقد يدخل رأس المال الخاص للمرة الأولى في التاريخ إلى قلب إدارة أهم بطولات كرة القدم، مما قد يغير قواعد اللعبة إلى الأبد. أما إذا نجحت المعارضة في إسقاطها، فقد يتلقى أبرز مشاريع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو المالية ضربة قوية تعيد ترتيب أولوياته.
والخلاف لم يعد حول من ينظم البطولات فقط، بل حول من يحدد مستقبلها الاقتصادي: المؤسسات الرياضية التي تحكمها قيم اللعبة، أم المستثمرون الذين تحركهم عوائد الأرباح؟
.

زر الذهاب إلى الأعلى