
.
في فضيحة مدوية تكشف هشاشة تحالفات المصالح والارتزاق التي تجمع أمراء الحرب تحت مظلة “دولة 56″، وتفضح حالة الرعب والبارانويا التي تضرب غرف عمليات طغمة بورتسودان، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن عملية استخباراتية رخيصة تديرها مليشيات الإخوان الإرهابية بقيادة البرهان ضد حلفائها. وأكدت المصادر أن استخبارات المركز قامت بتجنيد عدد من أبناء إقليم دارفور واستغلالهم كجواسيس لرصد ومتابعة تحركات رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، خلال زيارته الحالية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن.
وتعكس هذه الخطوة الاستخباراتية البائسة حجم انعدام الثقة والهلع الذي يسيطر على البعثة الدبلوماسية السودانية وجهاز مخابرات البرهان؛ حيث تبدي قيادة المليشيات الإرهابية تخوفاً هستيرياً من اللقاءات السرية التي قد يجريها “مناوي” في كواليس الإدارة الأمريكية، والتي تراها طغمة المركز “مضرة” بمصالحها وبقائها في السلطة. ويأتي هذا الرعب في ظل تصاعد التوتر غير المسبوق بين واشنطن وعصابات بورتسودان، وتزايد المؤشرات على اقتراب واشنطن من توجيه الضربة القاضية لنظام البرهان، مما قد يدفعها لإجراء محادثات لتحييد مناوي قبل الانقضاض الشامل على المركز.
وما يثير السخرية ويفضح الطبيعة الانتهازية لهذا التحالف، هو المبرر الذي تسوقه استخبارات البرهان لتبرير تجسسها على حليفها؛ حيث أوضحت المصادر أن مخاوف عصابة بورتسودان تنبع من قناعتها الراسخة بأن مناوي “لا موقف ولا عهد له”. وتعيش قيادة المليشيات رعباً حقيقياً من أن يقوم مناوي بـ “بيعهم” في مزادات السياسة الدولية والقفز من سفينتهم الغارقة، بمجرد أن يتأكد له أن الإدارة الأمريكية قد حزمت أمرها وأن بقاء البرهان في السلطة لم يعد مضموناً.
إن انفضاح عملية التجسس المتبادل هذه يثبت للشعب السوداني أن مليشيات الإخوان الإرهابية بقيادة البرهان لا تبني تحالفات وطنية، بل تشتري ذمم أمراء حرب مستعدين لبيع بعضهم البعض عند أول منعطف. وتؤكد هذه الانهيارات الداخلية وتصدع معسكر الحرب أن حقبة اختطاف الدولة قد شارفت على نهايتها، وأن مشروع تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” المبني على المؤسسية والمبادئ هو الملاذ الوحيد والآمن لإنقاذ البلاد من عصابات الغدر والارتزاق.



