الأعمدة

رسائل الجمعة ..من العبد الفقير إلى ربه: د. فخرالدين عوض حسن عبدالعال*

💡 إضاءة قرآنية ونبوية لجمعتنا:
يقول الله تعالى مبشراً عباده الصابرين ومجزلًا عطاءهم بلا حد ولا قياس: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].
ويعزز هذا السياق المحكم ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ أنه قال: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».
📌 اللمسة الحياتية:
يرسم لنا هذا التوجيه النبوي والقرآن الكريم معالم الصبر الجميل الذي يربط القلوب بخالقها، ويجعل من المحن منحاً ومن الابتلاءات درجات رفيعة؛ فالحياة بستان تتقلب فصوله، والصبر فيها هو مفتاح الحياة السعيدة والرضا والأمل المتجدد بالله تعالى:

1. الصبر على أذى الأقربين: وهو أشد أنواع الصبر وقعاً على النفس وأحرها على القلب، حين يأتي الظلم، والإساءة، والنميمة، والجفاء، ونكران الجميل ممن يُتوقع منهم السند والاحتواء وستر العورات؛ فتتكسر عند حدود القربى سهام التوقع، ليكون الموقف اختباراً حقيقياً لصفاء القلوب ونقائها من أدران الحقد والكراهية والانتقام. وحينها يتعالى المؤمن فوق جراحه، متأسياً بالأنبياء والمرسلين في مواجهة القربى، ومحتسباً أمره لله وحده، مستمسكاً بقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، لتبدل تلك الآلام رفعةً في الدرجات وانشراحاً في الصدر، مبتغياً الأجر الخالص ممن لا تضيع عنده الودائع.
2. الصبر على المرض والأسقام: تلقي الجسد الضعيف للآلام بالرضا واحتساب الأجور، مصداقاً لقوله ﷺ: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب.. إلا كفر الله بها من خطايااه».
3. الصبر على البلاء والمصائب العظام: التسليم بقضاء الله وقدره عند الصدمة الأولى، واليقين بأن العاقبة للمتقين، وأن مع العسر يسراً.
4. الصبر على فجيعة فقد الأحباب: مواجهة لوعة الفراق بالاسترجاع وحمد الله، لتكون المكافأة بناء “بيت الحمد” في الجنة لكل صابر محتسب.
5. الصبر على فقد المال والممتلكات: اختبار لقوة تعلق القلب بالخالق لا بالمخلوق، واليقين بأن الرزق بيد الله وحده، وأن ما عوضه أقرب وأعظم.
6. الصبر المقرون بالشكر واليقين: فالإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر، وبينهما تستقيم سفينة الحياة في بحر المتغيرات.
7. الرضا والأمل في الله: الثقة المطلقة بأن غد الله أجمل، وأن العبد كلما اشتدت عليه الكروب، اقترب منه الفرج والسكينة.
🤲 دعاء الجمعة:
اللهم في هذه الجمعة المباركة، ارزقنا الصبر الجميل والرضا التام بقضائك يا أرحم الراحمين. اللهم إنا نسألك الصبر على أذى القريب والبعيد، والصبر على المرض والبلاء، والعفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة. اللهم عوّضنا عن كل فقد في الأحباب أو الأموال خيراً، واجعل قلوبنا عامرة باليقين والأمل في رحمتك. اللهم اكتب لنا مع كل ضيق مخرجاً، ومع كل عُسر يسراً، ولوالدينا ولمن نحب يا حنان يا منان يا كريم.
#رسائل_الجمعة_فخرالدين

زر الذهاب إلى الأعلى