
#روما،✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
في ليلة كروية عادية من ليالي دوري أمم الكونكاكاف، تحول اسم مغمور إلى حديث العالم بأسره. لم يكن بطل المشهد مهاجما سجل هدفا قاتلا، ولا حارسا تصدى لركلة جزاء حاسمة، بل كان رجلا يمتلك خصلة شعر تلامس الأرض وتلف جسده كاملا. إنه إيذان سكيبيو، نجم منتخب أنغيلا، الدولة الصغيرة الواقعة في البحر الكاريبي، والتي ينتمي منتخبها لاتحاد أميركا الشمالية والوسطى.
مباراة غريبة وطردان أغرب
خسر منتخب أنغيلا أمام نظيره أنتيغوا وباربودا بخمسة أهداف دون رد، في مواجهة بدت عادية من حيث النتيجة، لكنها تحولت إلى واحدة من أغرب المباريات في ذاكرة كرة القدم. دخل سكيبيو بديلا في الدقيقة التاسعة والستين، وما إن لامست قدماه أرضية الملعب حتى تغير مجرى اللقاء بشكل غير متوقع.
وفي الدقيقة الثانية والسبعين، تعرض المهاجم الأنغيلي لجذب من شعره من قبل المدافع كوين غرين، فلم يتردد الحكم في إشهار البطاقة الحمراء. وتكرر المشهد ذاته في الدقيقة الأخيرة، حين أمسك اللاعب شالون نايت بخصلة من شعر سكيبيو وطرحه أرضا، ليطرد هو الآخر. أنهى منتخب أنتيغوا المباراة بتسعة لاعبين، لكنه حصد الفوز كاملا.
من هو إيذان سكيبيو؟
قد لا يحمل سكيبيو سيرة كروية حافلة بالألقاب والإنجازات، لكنه يمتلك ما لا يملكه أحد غيره في عالم الساحرة المستديرة. وُلد في الثالث من أيلول/سبتمبر عام ألف وتسعمائة وتسعين في أنغيلا، وتخرج من جامعة هال في إنكلترا. يمارس كرة القدم كهواية، ولا ينتمي لأي ناد محترف بحسب البيانات المتاحة عنه، ويكتفي بالدفاع عن ألوان منتخب بلاده في المسابقات القارية مثل دوري أمم الكونكاكاف والتصفيات المؤهلة للكأس الذهبية وكأس العالم.
شعر يلامس الحذاء
يبلغ طول سكيبيو مترا وسبعة وسبعين سنتيمترا، أما شعره فيقترب من متر ونصف المتر، أي ما يعادل طول قامته تقريبا. ضفائره الممتدة على جسده كاملا تصل حتى أسفل قدميه، ما يدفعه إلى ربطها بشريط مطاطي حول خصره وتثبيتها خلف ظهره أثناء اللعب، حتى لا تعيقه أثناء الحركة أو التسديد.
هذا الشعر الطويل لم يمنحه شهرة كروية بالمعنى التقليدي، لكنه جعله محط أنظار الجماهير ووسائل الإعلام في كل مباراة يخوضها. بل إنه تسبب في طرد لاعبين من الخصم في مباراة واحدة، وهو أمر نادر الحدوث في تاريخ اللعبة.
ظاهرة تستحق التوقف
في زمن تسيطر فيه العلامات التجارية والتسويق على مظهر النجوم، يقدم سكيبيو نموذجا مختلفا. إنه لاعب هاو من جزيرة صغيرة، لا يبحث عن الأضواء، لكن الأضواء تأتيه من حيث لا يحتسب. قصته تذكرنا بأن كرة القدم ليست فقط أهدافا وبطولات، بل أيضا قصصا إنسانية غريبة وطريفة، تجعل من اللعبة الأكثر شعبية في العالم مسرحا لا ينضب للدهشة.



