كتب لي أن اكون من بين مئات الآلاف الذين عاشوا في منطقة الخليج و اكون شاهدا على تلك الأيام العصيبة التي عاشتها تلك المنطقة الوادعة الهادئة في ايقاع الحياة رغم جحيم صحرائها و لهيب صيفها .
عايشت الظروف التي حبست دول الخليج انفاسها خلف دخان الحرب العراقية الإيرانية على مدى ثمانية أعوام حسوما .
ثم ما لبثت أن وضعت أوزارها حتى زادت عليها مأساة احتلال الكويت وحرب تحريرها جرحا لم يقلل من صلابة صبر اهلها و إصرارهم على تحديث حياتهم ترحيبا بكل قادم للعمل أو الإقامة بين ظهرانيهم و الكسب الكريم في كنف طيبتهم العربية البدوية الأصيلة .
والحقيقة أننا كسودانيين قد
فوجئنا بالموقف الصادم والسالب التي اتخذته حكومة الإنقاذ الإسلامية في السودان وقتذاك بتاييدها ضمنا ذلك الفعل المشين تجاه دولة الكويت الوديعة الطبع من حكومة جارتها العراق ولا نقول من شعبها .
غير أننا وان اختلفت المواقف الرسمية بين دول الخليج تجاه جاليات البلاد التي صنفت باعتبارها دول الضد كما سميت وكان لذلك التصنيف تبعاته المؤلمة فيما يتعلق بتقليص فرص التوظيف و ايقاف التأشيرات من طرف أمني خفي لاعتبارات معروفة أو التلكوء في تجديد الإقامات مضايقة لبعض حامليها لسبب أو لآخر بل و إنهاء خدمات من حامت حولهم شبهة الانتماء للتيارات الإسلامية حتى قبل اغترابهم في تلك الديار .
ولكن الحق يقال لم نجد ثمة تغير في المواقف العاطفية الشعبية من المواطنين هناك تجاهنا على اي مستوى اجتماعي أو ثقافي أو غير ذلك من ممارسة عاداتنا في ملمات الافراح والأتراح .
بل وكل الإشارات الواردة من تلك المنطقة التي تتعرض دولها لسقوط شواظ الحرب الحالية الدائرة بين أمريكا واسرائيل من جانب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الطرف الاخر ..لم تحمل أية دلائل على أن الجاليات المقيمة هناك ينظر لها بعين الريبة على خلفية المواقف المحسوبة على بعض عناصر ذات التيارات الإسلامية التي جاهرت علنا بتأييد الجانب الإيراني في تلك الحرب وهو الطرف الذي يرمي بأدوات الجحيم فوق تلك البلاد و يهدد أمنها وامان مواطنيها ومقيميها.
ولعل الحكومات هناك وشعوبها كانوا ولازالوا يدركون بكل صدق أهمية دور الجاليات السودانية تحديدا التي كانت تلعبه في مساندة مجتمعاتهم ماضيا وحاضرا بل ولا غنى عنه حتى مستقبلا لما توطد من صلات تجاوزت مجال الاستخدام إلى آفاق أرحب . فضلا عن تقديرهم لقوامة المغتربين في رفد اهلهم هنا بمقومات العيش في حده المتواصع الذي سلبتهم إياه الحرب التي تصر ذات الجماعات المتطرفة على صب الزيت على نارها ولو تقضي على ما تبقى من هشيم الحياة تحت سماء هذا الوطن المنكوب بهم وقد ظلوا يتنقلون به من حرب ضروس إلى حرب اشرس منذ أن سطوا على سلطة شعبه في نسخة انقلابهم الأولى و الثانية هذه ..يا هداهم الله وهدانا .
أنه من وراء القصد وهو المستعان على كل مكروه .



