الأعمدة

التنوُّع في السودان ليس لعنةً… بل هو سرُّ القوَّة في الدول الحديثة!!

محمدالفاتح حضرة
منذ فترة اتابع تلك الدعوات الخبيثة الداعية الي تفكيك اقاليم السودان وإنفصال بعض أجزائه وهي دعوات تباشرها شخصيات واقلام معروفة وذلك منذ اكثر من ثلاثين سنةً ولكنها قد برزت بشكل واااااضح منذ حوالي العام 2005 ‼️💢
🧐🫵من أكبر المغالطات التي يُروِّج لها دعاةُ التفكيك في السودان ؛أنَّ التنوُّع هو سببُ فشل الدولة !!
🫵وهذا بالتأكيد قلبٌ للحقائق وليس تحليلاً سياسياً بريئاً !!
كل الدولُ الحديثةُ القويةُ حول العالم لم تُبنَى على النقاء العِرقي ولا على التطابق الثقافي، بل على إدارة التنوُّع بعقدٍ اجتماعيٍّ عادلٍ ودستورٍ يحمي الجميع
انظروا في الوقت الراهن إلى:
الولايات المتحدة
كندا
هولندا
المملكة المتحدة
ماليزيا
إندونيسيا
تركيا
مصر
إثيوبيا
الهند
🧐🫵كلُّ واحدةٍ من هذه الدول عبارة عن فسيفساءُ أعراقٍ وأديانٍ ولغاتٍ وثقافات
ومع ذلك لم تقل إنَّ وجود هذا التنوع «غلطة تاريخية»!!
بل جعلته مصدرَ ثراءٍ وقوةٍ ونفوذٍ عالميٍّ
فلماذا لا يرى بعضنا هذه الحقيقة الواضحة كالشمس؟!! 🤔
لماذا حين يتعلق الأمر بالسودان يتحول التنوُّع فجأةً إلى ذريعةٍ للتمزيق؟!!
المشكلة ليست في التنوُّع
بل في غياب العدالة
في احتكار السلطة
في دولةٍ لم تُحسن توزيع الثروة ولا بناء مؤسساتٍ وطنيةٍ مهنيةٍ
في عسكرٍ صادروا السياسة
وفي نخبٍ فشلت في إنتاج مشروعٍ جامعٍ
أما التنوُّع ذاته فكان يمكن أن يكون أعظم ثرواتنا!!
أصواتٌ مستترةٌ… وأجنداتٌ خطيرة!! 🛑
الأخطر أن كثيراً من مثيري الفتنة والعنصرية والجهوية والقبلية في السودان يعملون تحت أسماءٍ وهميةٍ وكودية
ولا يُعرِّفون بأنفسهم
ولا يتحملون مسؤولية كلماتهم
يبثون خطاب الكراهية ثم يختفون خلف الشاشات
هؤلاء هم أعوان وأذرع أولائك الذين روَّجوا لسنواتٍ طووووويلة بأنَّ جون قرنق كان انفصالياً !!
بينما الرجل – في مشروع «السودان الجديد» – كان يتحدث عن وحدةٍ على أسسٍ جديدةٍ تقوم على المواطنة والمساواة
كان ينتقد مركزية الخرطوم لا فكرة الوطن نفسه
وكان يرى أنَّ إصلاح الدولة أولى من تمزيقها
لكن بعد رحيله تولَّى المشهد قادةٌ اختاروا طريقاً مختلفاً، حتى انتهى الأمر بانفصال الجنوب في 2011
🤐لا اريد تحميل جهةٍ محددةٍ مسؤولية اغتيال الدكتور جون قرنق أو الجزم بوقائع غير مثبتةٍ قضائياً فذلك بابٌ خطيرٌ لا يُدار بالإستنتاجات ولا بالظنون،
القضايا الكبرى تحتاج إلى أدلةٍ دامغةٍ لا إلى اتهاماتٍ عاطفية.
🧐🤔من الذي يزرع فكرة الانفصال اليوم؟!! 🤨
نسمع هذه الأيام دعواتٍ لانفصال دارفور
وأخرى لجنوب كردفان
وثالثة للنيل الأزرق
وربما غداً «دولة النهر والساحل» وغيرها من المسميات
والسؤال المنطقي
هل هذا مشروعُ إنقاذٍ أم مشروعُ تفتيت؟!! 🧐
هل سنعالج أزمة الحكم المركزي بإنتاج مراكز صغيرةٍ متناحرة؟!!
هل سنهرب من فشل الدولة الواحدة إلى هشاشةِ دويلاتٍ بلا اقتصادٍ ولا بنيةٍ تحتيةٍ ولا ضماناتٍ أمنية؟!!
تفكيك الدولة ليس لعبة خرائط
بل مسارٌ مليءٌ بحروب الحدود
وصراعات الموارد
وانقسامات الهوية داخل الإقليم الواحد نفسه
فالتنوُّع الذي يُستخدم اليوم ذريعةً للتقسيم لن يختفي بعد الانفصال
بل سيظهر داخل الكيان الجديد أيضاً.
📜الخلاصة التي لا يريد البعض سماعها!! 🔥
السودان لم يفشل لأنه متنوع
بل فشل لأنَّ السلطة لم تُدار بعدالة
ولأنَّ البندقية سبقت صندوق الاقتراع
ولأنَّ الدولة اختُطفت مراراً.
طريق النهوض والإصلاح ليس في تمزيق ما تبقى
بل في إعادة تأسيس السودان على عقدٍ اجتماعيٍّ جديدٍ
♀️دستورٍ يُساوي بين الجميع
♀️جيشٍ مهنيٍّ واحدٍ
♀️نظامٍ فيدراليٍّ حقيقيٍّ لا صوريٍّ
♀️ومحاسبةٍ لا استثناء فيها لأحدٍ
🫵أما خطاب الكراهية والجهوية فلن يصنع وطناً جديداً
بل سيورث أبناءنا خرائطَ أصغر… وكراهيةً ودماءً أكثر !! 😡🛑
التنوُّع نعمةٌ إن أُحسنَّا إدارته وتدبيره
وهو لعنةٌ إن استُخدمناه وقوداً للصراع مثل مايحدث الان بين الجيش والدعم السريع..
الحلّ والخيار بين الاثنين ليس في الجغرافيا
بل في عقول من يحكمون
وفي وعي الشعوب التي تقرر أيَّ طريقٍ تسلك !!
حب الإدارة الاستعمارية
بل صار يُستدعى اليوم في قلب الحرب، ويُوظَّف لتبرير سياساتٍ وممارساتٍ تمزّق ما تبقّى من نسيج المجتمع
نحن لا نتحدث عن تنظيرٍ أكاديمي
نحن نتحدث عن واقعٍ تُقصف فيه قرى بعينها مراراً، وتُستهدف مناطق محددة بالطيران بحججٍ عسكريةٍ فضفاضة، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر
نتحدث عن مناخٍ تُدار فيه الحرب بلا شفافيةٍ ولا مساءلة، فيتحوّل الجغرافيا إلى تهمة، والانتماء إلى شبهة!! 🤨
«قانون الوجوه الغريبة»… دولة الاشتباه بدل دولة القانون!!
من أخطر ما برز في هذه المرحلة ما بات يُعرف شعبياً بـ«قانون الوجوه الغريبة»
وهو ليس قانوناً منشوراً في الجريدة الرسمية، بل ممارسةٌ أمنيةٌ عرفيةٌ تُطبَّق على الأرض
يُوقَف الناس لأن ملامحهم لا تشبه «السائد»
يُشتبه فيهم لأن أسماءهم أو لكناتهم مختلفة
تُزال مساكن في أحزمة الخرطوم ومدني ومدنٍ أخرى تحت دعاوى تنظيميةٍ أو أمنية، بينما السياق العام يوحي بانتقائيةٍ واضحة
هكذا تتحول الدولة من كيانٍ يحمي مواطنيه إلى سلطةٍ تفرزهم بحسب الشكل والانتماء
وهنا لا يكون الخطر في التفكيك الجغرافي فقط
بل في التفكيك النفسي والاجتماعي الذي يزرع الكراهية بين الجيران أنفسهم!!
صناعة عدوٍّ داخليٍّ لتبرير الفشل!! 🔥
وقعت خلال هذه الحرب العبثية جرائمُ سرقةٍ ونهبٍ وانتهاكاتٌ واسعة
وهذه حقيقةٌ مؤلمةٌ لا ينكرها أحد
لكن الأخطر هو استغلال هذه الجرائم سياسياً وإعلامياً
حيث تُنسب بصورةٍ جماعيةٍ إلى قبائل أو أقاليم محددة، وكأن الجريمة صفةٌ وراثيةٌ لا فعلٌ فرديٌّ يُحاسَب عليه مرتكبه
هنا تتحول المأساة إلى أداة تعبئة
ويتحول الألم إلى وقود فتنة
ويُعاد إنتاج خطابٍ قديمٍ يقوم على وصم جماعاتٍ كاملةٍ وتحميلها وزر الحرب
من المستفيد من شيطنة مكوّنٍ اجتماعيٍّ كامل؟!!
من المستفيد من هدم منازل فئةٍ بعينها في الأطراف الحضرية؟!!
من المستفيد من تحويل الصراع السياسي إلى صراعٍ مجتمعيٍّ مفتوح؟!!
إنها نفس العقلية التي تفشل في إدارة دولةٍ متعدّدة
فتبحث عن شماعةٍ تُعلّق عليها عجزها
تصدير الأزمة إلى الخارج… وإشعال نارٍ جديدة!!
ولا يخفى على أحدٍ كيف امتد خطاب التحريض ليشمل حتى السودانيين اللاجئين في الخارج
حيث تُثار حملاتُ غضبٍ ممنهجةٌ ضد وجودهم في مصر
ويُربط ذلك بسردياتٍ سياسيةٍ عن دعمٍ إقليميٍّ لهذا الطرف أو ذاك
هكذا يُستهدف المواطن البسيط مرتين
مرةً حين يفرّ من الحرب
ومرةً حين يُستخدم وجوده في المنفى كورقةٍ في صراع الأنظمة
اللاجئ ليس طرفاً في لعبة المحاور
ولا يجب أن يتحول إلى ضحيةِ دعايةٍ سياسيةٍ عابرةٍ للحدود
بين التفكيك والإصلاح… أيُّ طريقٍ نختار؟!! 🤔
ربط كل هذه الممارسات بخطاب «الدولة الغلطة» ليس أمراً بريئاً
حين تُقنع الناس أن الوطن نفسه خطأ
يسهل عليك تبرير قصف جزءٍ منه
أو تجريم مكوّنٍ من مكوّناته
أو إزالة أحياءٍ كاملةٍ بحجة الأمن
لكن الحقيقة أبسط وأوضح
السودان لا يفشل لأن شعبه متنوع
بل لأن السلطة حين تعجز عن الحكم العادل تبحث عن عدوٍّ داخليٍّ
إن الطريق إلى دولةٍ مستقرةٍ لا يمر عبر تأجيج العنصرية
ولا عبر قوانين عرفيةٍ مستترة
ولا عبر شيطنة جماعاتٍ كاملة
بل عبر دولة قانونٍ حقيقيةٍ
تُحاسِب الفرد لا القبيلة
وتحمي المواطن لا الشكل
وتُعيد تعريف الوطنية بوصفها عقداً جامعاً لا هويةً إقصائية
التاريخ لن يرحم من أشعل نار الفتنة ليبقى في السلطة
ولا من استثمر في الكراهية ليعيد تشكيل الخريطة
فالوطن الذي يُقصف بعضه ببعضه
ويُحرَّض بعضه على بعض
لن ينقسم بهدوء
بل سينزف طويلاً
والسؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم قبل الغد
هل نريد إصلاح الدولة
أم نريد الانتقام منها؟!!
الفرق بين الطريقين
هو الفرق بين وطنٍ يُعاد بناؤه
ووطنٍ يُعاد دفنه!! 🛑🔥
🧐🫵شباب الثورة… الدليل الحيّ على أن السودان قابلٌ للنهوض 🇸🇩✨
وسط هذا الظلام الكثيف، من السهل أن يظنّ البعض أنّ المجتمع السوداني عاجزٌ عن تجاوز انقساماته
لكن الحقيقة التي حاول كثيرون طمسها تقول العكس تماماً
لقد رأينا بأعيننا — لا في تنظيرٍ ولا في خطبٍ سياسية — نموذجاً حيّاً لإدارة التنوّع السوداني بصورةٍ راقية
رأيناه في اعتصام ميدان القيادة العامة عام 2019
هناك، في قلب الخرطوم، اجتمعت كل ألوان السودان
دارفور بجانب الشمالية
الشرق بجانب الوسط
المسيحي بجانب المسلم
المرأة في الصفوف الأمامية
الشباب يقودون المشهد
الأغاني من كل الأقاليم
الأطعمة من كل البيوت
واللهجات تختلط بلا حساسية
لم يسأل أحدٌ الآخر: من أي قبيلة أنت؟🤔
🫵بل كان السؤال:
كيف نبني وطناً يليق بنا جميعاً؟
ذلك المشهد وحده كان رداً عملياً على كل دعاة التفكيك
كان إثباتاً أن المشكلة ليست في الشعب
بل في من يخشون شعباً واعياً موحَّداً
ولهذا — ولعلها ليست مصادفة — تم استهداف رموز تلك المرحلة
طُوردوا
شُوِّهوا
اعتُقلوا
أُغتصبوا
قُتلوا ‼️😡 💢
وتواصل استُهدف شباب الثورة حتى أثناء هذه الحرب العبثية بين العسكر الانقلابيين..
في غمرة صراعهم علي السلطة والثروة والحكم لم يتركوا مطاردة وشيطنة وقتل شباب الثورة والشرفاء الوطنيون من قادة الاحزاب والقوي المدنية والسياسية..
إهتموا بمحاربة وإغتيال خالد سلك وعبدالله حمدوك ورفاقهم القحاطة أكثر من محاربة الدعم السريع ‼️💢
وما ذلك إلا لأن هؤلاء الشباب والقادة الوطنيون قد مثّلوا خطراً حقيقياً
ليس على الدولة
بل على مشروع احتكار الدولة بواسطة العسكر ومن تحالف معهم من القوي المدنية والسياسية وزعماء الطوائف والقبائل الإنتهازيين ‼️💢
لماذا يُخشى وعي الشباب ولماذا يتم تحييد وتصفية شباب الثورة ؟ 🤔
ببساطة ، لأن هؤلاء الشباب قد أثبتوا عملياً أن التنوع يمكن أن يتحول إلى قوة تنظيمية
إلى طاقة تضامن
إلى مشروع دولة مدنية حديثة
أثبتوا أن السودان ليس «غلطة تاريخية»
بل تجربة تاريخية لم تُتح لها بعد فرصة عادلة
وأثبتوا أن الشعب، حين يتحرر من الخوف، قادر على صياغة عقدٍ اجتماعيٍّ جديد
لا يقوم على الجهة
ولا على القبيلة
ولا على اللون
بل على المواطنة
الخاتمة
السودان اليوم يقف عند مفترق طرق
إما أن يُستدرج إلى دوامة تقسيمٍ وكراهيةٍ وانتقام
وإما أن يستعيد تلك اللحظة النقية التي تجلت في ساحات الاعتصام
فالتنوع الذي حاولوا تصويره كعبء
هو ذاته الذي أثبت — حين أُتيحت له الحرية — أنه مصدر وحدةٍ وإبداع
الرهان الحقيقي ليس على العسكر
ولا على الأحزاب المتناحرة
ولا على دعاة الانفصال
الرهان على جيلٍ ذاق طعم الدولة الممكنة
ولن ينسى شكلها
وإن طال الطريق…
فالأفكار التي خرجت من خيام الاعتصام
أقوى من الطائرات
وأبقى من الحكومات
وأصدق من دعاة الفتنة
والتاريخ — مهما تأخر — ينحاز دائماً لمن يبنون لا لمن يمزّقون. 🇸🇩🔥

زر الذهاب إلى الأعلى