تقارير

دارفور.. الجفاف والحرب يفتحان بابًا جديدًا للكارثة الإنسانية

تدخل دارفور عامها الثالث من الحرب وسط أزمة إنسانية تتفاقم مع تراجع الأمطار، وتقلص الغذاء، وصعوبة وصول المساعدات.

وبحسب تقرير صادر عن «مركز التغيير الإنساني» في سبتمبر 2026، تأخرت الأمطار في معظم مناطق الإقليم حتى منتصف أغسطس أو أوائل سبتمبر، بعد أن كان موسمها المعتاد يبدأ بين مايو ويوليو.

ورغم هطول أمطار متأخرة، فإنها لم تكن كافية لإنقاذ مساحات واسعة من محاصيل الذرة والدخن التي تضررت أو تيبست.

شمال وغرب دارفور في صدارة المتضررين

يشير التقرير إلى تعرض مناطق في شمال وغرب دارفور لجفاف واسع وتلف كبير للمحاصيل، خصوصًا في المالحة ودار زغاوة وكتم ومستري وسِربا.

كما امتدت آثار الجفاف إلى أجزاء من وسط وجنوب دارفور، ما دفع بعض المزارعين إلى تغيير أنماط الزراعة والاعتماد على محاصيل سريعة النضج.

وفي مناطق أخرى، لجأ مزارعون إلى زراعة البطيخ لاستخدامه في الغذاء وعلف المواشي والاستفادة من محتواه المائي.

الحرب تعرقل الوصول إلى المزارع

لم يكن الجفاف العامل الوحيد في تراجع الإنتاج.

فقد حرم النزاع المسلح مزارعين من الوصول إلى أراضيهم في مناطق عدة، بينما أدت المخاوف الأمنية والنزاعات المحلية إلى تعطيل الموسم الزراعي.

كما تسبب نقص المراعي في دخول مواشٍ إلى بعض المزارع بصورة مبكرة، ما زاد التوتر بين المزارعين والرعاة.

المياه.. أزمة أخرى تتسع

أدى ضعف الأمطار إلى انخفاض مخزون الأودية والسدود السطحية، ورفع أسعار مياه الشرب بصورة حادة.

وفي الجنينة، ارتفع سعر برميلي المياه، وفق التقرير، من 6 آلاف إلى 25 ألف جنيه سوداني.

واضطرت نساء وأطفال في بعض المناطق إلى قطع مسافات تصل إلى 7 كيلومترات لجلب المياه.

الثروة الحيوانية تحت الضغط

أغلقت المعارك مسارات رعي تقليدية، ما تسبب في تكدس المواشي بمناطق محددة واستنزاف المراعي ومصادر المياه.

ويرتبط ذلك بارتفاع مخاطر انتشار الأمراض ونفوق الحيوانات، بينما يضطر بعض الرعاة إلى بيع مواشيهم بأسعار منخفضة لتوفير الأعلاف أو تجنب نفوقها.

ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على شراء الغذاء

شهدت أسواق دارفور اضطرابات حادة مع تراجع المخزونات وارتفاع أسعار الذرة والدخن.

وفي الجنينة، ارتفعت أسعار هذه السلع بأكثر من 80% خلال سبتمبر، بحسب التقرير.

في المقابل، تراجعت القوة الشرائية للأسر مع تقلص فرص العمل الزراعي وتوقف أنشطة محلية تعتمد على المياه، بينها صناعة الطوب.

النزوح يعود من جديد

مع تراجع المخزون الغذائي وصعوبة جمع الأغذية البرية، بدأت أسر في تقليص وجباتها إلى وجبة واحدة يوميًا.

كما تحركت أعداد من سكان القرى باتجاه مناطق تتوافر فيها المساعدات، بينها طويلة وشأنقلي طوباي والمالحة ودار السلام.

ويرى سكان محليون أن المشهد يعيد إلى الذاكرة ظروف المجاعة التي ضربت السودان في 1984 و1985.

دعوات إلى تدخل عاجل

يدعو التقرير إلى توفير مساعدات غذائية ونقدية عاجلة للمناطق الريفية الأكثر تضررًا، خصوصًا في شمال وغرب دارفور.

كما يقترح دعم المبادرات المحلية وغرف الطوارئ واللجان المجتمعية لتجاوز صعوبات الوصول الإنساني.

وتشمل المقترحات توفير البذور ومستلزمات الزراعة الشتوية، وتشغيل محطات المياه بالطاقة الشمسية، وتقديم الخدمات البيطرية، ودعم آليات فض النزاعات بين الرعاة والمزارعين.

ويشدد التقرير على ضرورة ضمان حرية حركة المدنيين والتجارة والماشية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون قيود.

في دارفور، لم يعد الجفاف أزمة منفصلة عن الحرب؛ بل أصبح عاملًا إضافيًا يضغط على الغذاء والمياه والنزوح وسبل البقاء

زر الذهاب إلى الأعلى