الأعمدة

إذا كانوا يقتلون أبناءهم وشيوخهم… فلماذا نستغرب قتلهم شباب الثورة؟!

كيف تتعامل جماعة ما يُسمى بالحركة الإسلامية مع أبنائها عندما يختلفون معها أو يخرجون من صفها؟!

محمد الفاتح حضرة
قبل أن نتحدث عن كيف تعاملت هذه الجماعة مع شباب الثورة، وقوى الحرية والتغيير، والنشطاء والمعارضين…
تعالوا أولاً ننظر إلى ما فعلته ببعض أبنائها وشيوخها ورفاق مشروعها‼️
🧐 الدكتور حسن الترابي…
شيخهم وأحد أبرز مؤسسي مشروعهم السياسي.
حين اختلف مع تلاميذه ورفاقه في السلطة، لم يكن الخلاف مجرد اختلاف سياسي عابر.
سُجن…
ووجهت إليه اتهامات خطيرة، وصلت في بعضها إلى جرائم كانت عقوبتها الإعدام…
وأصبح الشيخ الذي كان أحد أهم صانعي النظام، متهماً في مواجهة النظام الذي صنعه بنفسه‼️
بل ظل معتقلاً وملاحقاً سياسياً لسنوات.

🧐 المهندس علي أحمد البشير…
كان من أبناء المشروع الإسلامي، ثم انحاز إلى جانب شيخه الترابي بعد المفاصلة.
وفي عام 2001 قُتل برصاصة في الرأس أمام زوجته وبنته ، وارتبطت القضية بعناصر من جهاز الأمن قاموا بتصفيته .
ابن التنظيم أصبح خصماً…
ثم قتيلاً‼️

🧐 المُعلم الأستاذ أحمد الخير…أيقونة ثورة ديسمبر
لم يكن عدواً أجنبياً…
ولا عميلاً لدولة أجنبية…
ولا مقاتلاً في جيش أجنبي.
كان مُعلِماً وناشطاً، ومن أبناء التيار الإسلامي نفسه.
أُعتُقل في يناير 2019 أثناء فعاليات ثورة ديسمبر…
ثم مات تحت التعذيب في أحد مقار جهاز الأمن في خشم القربة ولاية القضارف بعد إدخال خابور في دابره ‼️😡💢.
وأصبحت قضيته واحدة من أبشع جرائم عهد الإنقاذ، وأُدين عدد من عناصر جهاز الأمن في القضية وتم الحكم عليهم بالإعدام قبل ان يتم إطلاق سراحهم بعد إندلاع الحرب.
‼️ يمارسون الإغتصاب والتعذيب حتى الموت‼️

🧐 الدكتور خليل إبراهيم…
أمير الدبابين في حرب جنوب السودان..
كان واحداً من قيادات الحركة الإسلامية، وشارك في مشروعها، ثم اختلف معها وانقلب عليها، وأصبح قائداً لحركة العدل والمساواة في دارفور .
انتهت حياته مقتولاً بأيدي إخوته السابقين وذلك في عملية عسكرية عام 2011.
من ابن للمشروع إلى عدوّ له…
ثم إلى قتيل‼️

🧐 وماذا عن غازي صلاح الدين وود إبراهيم ورفاقهما؟!
أليسوا هم أيضاً من أبناء المشروع؟!
وصل الخلاف داخل النظام إلى الإقصاء والاعتقال والمحاكمات.
العميد محمد إبراهيم عبد الجليل «ود إبراهيم» اعتُقل وحوكم بعد اتهامه بالمشاركة في محاولة للإطاحة بالنظام عام 2012، وحُكم عليه بالسجن قبل أن يصدر البشير عفواً عنه وعن آخرين.
بل بلغت المفارقة أن عمر حسن أحمد البشير نفسه، الذي حكم السودان ثلاثين عاماً، انتهى به الأمر بالتضحية به وإستغلاله في مسرحية إنحياز الجيش الي ثورة ديسمبر..
إعتقله إخوته، وألقوا به في سجن كوبر‼️

🛑 و هناك قصة أخطر‼️
محاولة جماعة مايسمي بالحركة الإسلامية إغتيال الرئيس المصري محمد حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995.
وهنا لا نتحدث فقط عن رواية خصوم الحركة الإسلامية…
بل عن شهادة الدكتور حسن الترابي نفسه في حديثه مع الصحفي أحمد منصور علي قناة الجزيرة.
الترابي تحدث عن العملية، وعن تفاصيل ما جرى بعد انكشافها.
تحدث عن سودانيين ارتبطوا بتنفيذ تلك العملية أو كانوا يعرفون تفاصيلها، وكيف تمت تصفية بعضهم لاحقاً.
‼️ تأملوا هذا المشهد:
عملية سرية…
ثم انكشاف العملية…
ثم البحث عن الذين يعرفون أسرارها…
ثم التخلص منهم…
ثم ملاحقة من قاموا بعمليات التصفية نفسها…والتخلص منهمم..
إذا كان الحفاظ على أسرار التنظيم والنظام قد بلغ هذا المستوى…
فماذا تتوقعون أن يفعلوا بشباب ثورة ديسمبر ولجان المقاومة وقادة قوي الثورة ؟!
🛑 فإذا كانوا يفعلون ذلك بأبنائهم وشيوخهم… فلماذا تستغربون ما يفعلونه بخصومهم؟!
🤔 لماذا يندهش البعض من مجزرة فض اعتصام القيادة العامة؟!
لماذا يستغرب البعض ما تعرض له شباب ثورة ديسمبر من قتل واعتقال وتعذيب وانتهاكات وإغتصابات ؟!
ولماذا نستغرب مما تعرض له المعارضون والنشطاء طوال سنوات حكم الإنقاذ؟!
ولماذا نستغرب مما جرى للنشطاء ولجان المقاومة ولجان الخدمات بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023؟!
شباب كانوا يحملون الطعام والدواء الي المدنيين المحاصرين داخل مناطق سيطرة الدعم السريع…
ويساعدون المرضى والنازحين…
أصبحوا لدي جماعة الحركة الإسلامية وعناصرهم العسكرية :
عملاء ومتعاونون مع الدعم السريع السريع‼️
أو:
عملاء للغرب‼️
أو:
أداة للإمارات‼️
أو:
خونة للوطن‼️
🫵 لماذا يبهتون الناس ويتهمون الابرياء ؟!
لأن تحويل خصمهم السياسي من مواطن سوداني يختلف معهم في الرأي إلى عدوّ للوطن محارب للإسلام، يجعل عملية استهدافه وقتله أسهل ومقبولة لدي عامة الشعب السوداني .

🛑 ثم جاءت المفارقة الأكبر… «صنيعتهم» الذي أصبح عدوهم الأول‼️
🤔 هل تذكرون كيف كانوا يمجدون قوات الدعم السريع؟!
اليوم يُقال لنا إنها كانت منذ نشأتها عدواً للدولة…
وأنها كانت خطراً على السودان…
وأنها قوة متمردة لا علاقة لها بالدولة ‼️.
🤔لكن…
أين كان هذا الكلام عندما كانت قوات الدعم السريع جزءاً منهم ؟!
أين كان هذا الكلام عندما كان بعض الإسلاميين يمجدون حميدتي وقواته ويدافعون عن دورهم الوطني العظيم ؟!
بل عندما خرج الصادق المهدي محذراً من خطورة وجود قوات الدعم السريع كقوة عسكرية موازية…
أعتُقل‼️
وكذلك عندما تحدث إبراهيم الشيخ عن خطورة هذه القوات وانتهاكاتها…
اعتُقل أيضاً‼️
كان الرجلان يحذران من خطر وجود قوة عسكرية موازية للجيش.
فماذا فعل النظام؟!
بدلاً من الاستماع إلى التحذير…
سُجن كل من حذّر من خطر الدعم السريع ‼️

ثم ماذا فعلوا بقوات الدعم السريع بعد سقوط نظام الإنقاذ…
فهل اختفت قوات الدعم السريع؟!
لا.
بل أبقوا عليها كقوة مسلحة رئيسية في المشهد السوداني، وأصبح قائدها حميدتي شريكاً في السلطة الانتقالية.
قبل ان يحدث الصراع و الخلاف بينهم بعد إنقلاب 25 أكتوبر 2021…
حين تحول الحليف إلى خصم…
والشريك إلى عدو…
ثم انفجرت بينهما الحرب في 15 أبريل 2023‼️
🛑 ثم ، فجأةً تغيّرت الرواية كلها‼️
أصبح حميدتي:
مجرماً…
وأصبح الدعم السريع:
مليشيا متمردة …
وأصبح كل تاريخ العلاقة السابقة كأنه لم يكن‼️
بل خرجت بعد الحرب تصريحات قائد الجيش البرهان تُحمِل الدعم السريع وحده مسؤولية مجزرة فض اعتصام القيادة العامة.
وهنا نسأل:
🧐 إذا كان الدعم السريع وحده هو الذي ارتكب المجزرة… فلماذا لم تقولوا ذلك وقتها؟!
ولماذا لم نسمع هذه الرواية بهذه الصورة قبل أن ينفجر الخلاف بين الطرفين بعد اربع سنوات من المجزرة في القيادة العامة للجيش في الخرطوم ؟!
🧐بل إن تحميل الدعم السريع وحده المسؤولية عن جريمة فض الاعتصام يفتح سؤالاً آخر:
ماذا عن دور بقية القوات والأجهزة التي كانت موجودة في محيط القيادة العامة يومها وهي تشاهد الدعم السريع يقتل الشباب ويغتصب النساء ؟!

‼️ وهكذا تستبين المفارقة:

بالأمس…
كانوا يدافعون عن الدعم السريع.
وكانوا يدافعون عن حميدتي.
وكانوا يجرّمون من يحذر من خطر القوة العسكرية الموازية.
واليوم…
أصبح الدعم السريع، في خطابهم، ميليشيا هي أصل كل شرور السودان‼️
🤔 فهل تغيّر الدعم السريع ؟!
أم تغيّرت العلاقة السياسية معه؟!

🛑 علينا أن نضع هذه الافعال والممارسات أمام ميزان الأخلاق في الإسلام‼️
🤔هل الإسلام يسمح لجماعة إسلامية أن تظلم خصومها وتقتلهم ؟!
يقول الله تعالى:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾
تأملوا الآية‼️
الله لم يقل:
اعدلوا مع من تحبون.
ولم يقل:
اعدلوا مع من يوافقكم.
بل قال:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾
حتى كراهيتك لخصمك لا تبرر ظلمه.
وقال سبحانه:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾
وقال:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾
وقال رسول الله ﷺ:
«اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة»
فإذا كان الإسلام يأمر بالعدل حتى مع الخصم…
فكيف يتحول الخصم السياسي إلى عدو مباح الدم والحقوق؟!
🧐 وهنا أصل المشكلة‼️
المشكلة ليست في الإسلام.
الإسلام لا يحتاج إلى جماعة تحتكره.
ولا يحتاج إلى حزب يتحدث باسمه.
ولا يحتاج إلى بندقية تحرسه.
ولا يحتاج إلى جهاز أمن يحميه.
ولا يحتاج إلى سلطة سياسية تستخدمه لتبرير بقائها.
المشكلة في مشروع سياسي يرفع شعارات الإسلام، ثم يجعل التنظيم والسلطة والمشروع السياسي فوق قيم العدل والرحمة وحرمة الدماء.
ولهذا فالسؤال الصحيح ليس:
هل هؤلاء مسلمون أم غير مسلمين؟!
فهذا أمر بين الإنسان وربه.
السؤال الصحيح هو:
🧐 هل هذا السلوك السياسي الذي يُمارس باسم الإسلام يلتزم بأخلاق الإسلام وقواعد الشريعة التي تجعل العدل فوق الهوى، وحرمة الدم فوق الصراع السياسي، والحق فوق الجماعة؟!

وهكذا ينبغي علي كل سوداني أن يسأل نفسه هذا السؤال ..ويُجيب عليه .

🛑 ولهذا لا تتعجبوا كثيراً من ظلمهم وقسوتهم مع خصومهم‼️
فقد رأينا ظلمهم وقسوتهم مع:
أبنائهم…
وشيوخهم…
ورفاق مشروعهم…
وحلفائهم السابقين…
رأينا ماذا حدث للترابي…
وماذا حدث لعلي أحمد البشير…
وماذا حدث لأحمد الخير…
ورأينا نهاية خليل إبراهيم…
ورأينا ماذا فعلوا مع غازي صلاح الدين والعميد ود إبراهيم ورفاقهما…
وسمعنا شهادة الترابي عن تصفية بعض الذين ارتبطوا بمحاولة اغتيال مبارك في أديس أبابا.
ثم رأينا ما حدث لشباب ثورة ديسمبر اثناء المواكب والمظاهرات…
وفي فض الاعتصام…
و رأينا ماذا فعلوا بالنشطاء وأعضاء لجان المقاومة والخدمات أثناء الحرب…
‼️ فلماذا نستغرب الآن إصرارهم علي الحرب وتدمير السودان؟!

إذا كان الحفاظ على التنظيم والسلطة والمشروع السياسي يبرر لهم قتل أبناء التنظيم أنفسهم…
فماذا تتوقعون أن يفعلوا بخصوم مشروعهم السياسي السلطوي الإستبدادي ؟!

🛑 وهكذا يجب أن نفهم اسباب إستمرار الحرب‼️
لا يمكن اختزال قصة حرب السودان في:
جيش وطني ضد مليشيا فقط.
ولا يمكن أن نبدأ الحكاية من الرصاصة الأولى في 15 أبريل 2023.
علينا أن نعود إلى الوراء:
إلى صناعة قوات الدعم السريع…
إلى العلاقة بينها وبين نظام الإنقاذ…
إلى الدفاع عنها عندما كان آخرون يحذرون من خطرها…
إلى إدخالها في منظومة الحكم بعد الثورة…
ثم إلى الخلاف الذي حوّل الحليف إلى عدو…
ثم إلى انفجار الحرب.
🫵 عندها فقط نستطيع أن نفهم كيف يتحول الحليف إلى عدو… والابن إلى خصم… والرفيق إلى خائن…
وكيف يمكن أن يصبح كل شيء مباحاً عندما تكون المحافظة على السلطة وسيطرة التنظيم هي الغاية‼️

🛑 والسؤال الأخير…
🤔 إذا كانت هكذا جماعة سياسية مستعدة للتضحية بأبنائها وشيوخها ورفاقها عندما يصبحون عقبة أمام استمرار مشروعها…
فلماذا نستغرب أن تقتل من أجل السلطة:
شباب الثورة؟!
والمعارضين؟!
والنشطاء؟!
والمدنيين الذين قالوا لأ للحرب ؟!
او نادوا بالسلام؟!
وبوحدة السودان واستقراره؟!

‼️ المشكلة ليست في أن الشعب السودان بلا ثمن ولا قيمة له …
المشكلة أن هناك جماعة سياسية ترى أن إحتفاظها بالسلطة يستحق أن يموت أغلب الشعب السوداني ‼️

وهنا تكمن الكارثة:
السودان وطن يملكه شعبه…
وليس ملكاً للحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني…
ولا ملكاً للجيش…
ولا ملكاً للدعم السريع…
ولا يجوز أن يكون الوطن ثمناً لبقاء أي تنظيم أو جماعة في السلطة.
🛑 فمن لا يتردد في قتل أبنائه من أجل السلطة… لا ينبغي أن نستغرب منه أن يدمر السودان كله من أجل الإستبداد بالسلطة‼️
✍️ محمد الفاتح حضرة

زر الذهاب إلى الأعلى