لا يمكن إنكار الدور الكبير الذي يلعبه الاستاذ احمد طه مذيع قناة الجزيرة القطرية عبر نجوميته التي توغلت بعمق في تشريح الحرب السودانية ومعرفة كل ظواهرها وباطنها من خلال استضافته لكل أطراف الصراع منهم من هو سياسي وآخرون صحفيون تتباين ولاؤاتهم ما بين مؤيد للحرب ومعارض لها ومنهم من يطلق عليهم خبراء استراتيجيون. الخ تلك الشخصيات التي حاورها الرجل بمعرفة واضحة لكل عناصر الأزمة مما اكسب الجزيرة مباشر قاعدة عريضة من المشاهدين السودانين .
مما مكنه من إدارة الحوارات بثقة المختزن في ذهنه لخلفيات الموضوع وليس إدارته للحوار الذي يعده المنتج ويكون دور المذيع محصورا في نيل اجر المناولة فقط.
طبعا إدارة حوارات بهذا المستوى تتقاطع فيها عناصر الرضا والغضب ويصبح إرضاء الجميع ضربا من المستحيل.
الزميلان الدكتور مزمل ابو القاسم والاستاذ ضياء الدين بلال من أكثر الوجوه التي أطلت عبر مباشر احمد طه ..غير أنهما اليوم قلبا ظهر المجن على الرجل على خلفية احتداده مع الدكتور ابراهيم الامين قطب حزب الأمة المعروف والذي فاجأ المشاهدين بتاييده لفرضية الخلاص من الدعم السريع بالحسم العسكري من قبل الجيش وتكثيف الاستنفار ..فحاصره احمد طه باسئلة لطالما كان مزمل وضياء يتحاشيا الإجابة عليها ..وعلى سبيل المثال ..من الذي أنشأ الدعم السريع وفصل له القوانين البرلمانية وكيف وتحت رعاية من توسع عسكريا واقتصاديا وصار جيشا موازيا وكاد أن يصبح دولة اعتبارية قائمة بذاتها ذات علم ونشيد وعلاقات خارجية منفصلة وما اسباب خلافه مع الجيش والفريق البرهان بعد أن شارك في انقلاب 25اكتوبر ..حتى انطلاق شرارة الحرب بينهما والتي توسعت دوائرها بانضمام آخرين على كلا الضفتين فيها
وهي نقاط حساسة بدأ يركز عليها احمد طه كثيرا وكأنه يقول لضيوفه من طرف خفي أنه بات على قناعة تامة بمن الذي اشعل الحرب ومن المستفيد من استمرار تسعيرها
فهل سيعيد مؤيدو الجيش والحرب النظر في علاقتهم بمباشر احمد طه ..مع العلم أن الناطق باسم حكومة تأسيس الدكتور علاء نقد اتهم هو الآخر احمد طه والجزيرة بمعاداتهم والانحياز ضدهم بما أسماه نشر اخبار كاذبة ومفبركة حول انتهاكات الدعم السريع في موقعة الفاشر الاخيرة.
وهكذا بات احمد طه مشدودا ما بين كل الأطراف ..ولكن الشيء المؤكد هو ان الحقائق تظل هي الثابت الذي لا يتغير وان تبدلت مواقف الأشخاص منه..وعلى من هو في موقع احمد طه أن يقف ثابتا في طريقة حواراته القائمة على تملكه لتلك الحقائق..شاء من شاء وأبى من أبى .
ولا يصح إلا ..الصحيح.



