28 سبتمبر 2025م الذكرى الثانية لوفاة ايقونة بحرى طارق ميرغنى الفرحة التى غابت والضحكة التى زالت !!
بقلم : أمير شاهين


فى يوم 12 سبتمبر 1952م كان الفرح يغمر اسرة الباشمهندس وكان مبعث الفرح هو مولد طارق الولد الاول وولى العهد ومنذ ذلك الحين والى وفاته كان طارق مصدر الفرح و السرور لاسرته و اصدقائه وكل من عرفه و تعامل معه , وقال لى الدكتور عاطف كروم ابن عمته ان طارق كان محبوبا من جميع الاهل , وحتى الاطفال كانوا ينتظرون قدومه بفارغ الصبر فقد كان يضحكهم ويدخا السعادة فى قلوبهم الصغيرة وذلك عندما يقوم بتقليد شخصيات افلام الكرتون التى كانت سائدة فى تلك الايام والتى كان يجيدها اجادة تامة مثل قط البكتيريا و الليث الابيض و العم شنبو !! ومن تدابير الله وعجائب الصدف ان ولادة ووفاة طارق كانت فى نفس الشهر الذى توفى فيه اذ انه كما اسلفنا ولد فى 12 سبتمبر 1952 وتوفى فى 28 سبتمبر 2023 !!
تقول سيرته الذاتية انه درس المرحلةالابتدائية فى مدرسة الدناقلة الابتدائية و الوسطى فى الاميرية 1 و الثانوية فى بحرى الحكومية و الت تفتحت فيها مواهبه الموسيقية ومنها الى جامعة الخرطوم كلية الزراعة حيث تخرج منها مهندسا زراعيا ومتخصصا فى وقاية النباتات وعمل فى وزارة الزراعة الى ان تمت احالته الى الصالح العام والذى كان من اسوأ ما بدأ به حكم الانقاذ والذى بسببه تم تشريد الالاف من ابناء الشعب السودانى فقد كان شعارهم فى ذلك الوقت ” من ليس معنا فهو ضدنا ومن هو ضدنا لايحق له العيش معنا ” وبعدها عمل فى شركة الحبوب الزيتية فى الباقير وبعد فترة قضاها فى هذه الشركة هاجر الى السعودية وعمل ايضا فى عدة شركات كانت اخرها المنتجون العرب .
يمكن القول بان طارق كان محبوبا من الجميع وكانت له صداقات كثيرة و متعددة مع مختلف الناس , وكما اسلفنا فقد كان رساما و خطاطا لا يشق له غبار , وقد ذكر لى الصديق الاستاذ راشد ضرار الخطاط و الفنان التشكيلى الشهير جار اسرة طارق ميرغنى فى الحى بانه ومنذ طفولته كان يذهب الى طارق فى المنزل ويتعلم منه اصول الرسم و الخط العربى و ذكر الاخ راشد بان بان الباشمهندس ميرغنى كان دائم التشجيع لطارق ليواصل هوايته فى الرسم فقد كان يجلب له دفاتر الرسم و الالوان من خارج السودان وكان طارق يكتب و يرسم بيده اليسرى وكان يمتلك اجمل الرسوم وابدع الخطوط ! وقال لى يبدو ان مستخدمى اليد اليسرى فى الكتابة و الرسم قد حباهم الله بموهبة خاصة فقد كان الرسام البحراوى المشهور ادموند منير يستخدم ايضا يده اليسرى فى الرسم . ومن مواهب طارق ايضا انه كان موسيقيا مطبوعا درس الموسيقى مبكرا فى بحرى الثانوية و اجاد عزف التى الساكسفون و الفلوت وكانت له صداقات متعددة مع المطربين فى الوسط الفنى منهم محمود عبدالعزيز والذى كان طارق يرسل اليه بعض الاشعار والالحان من السعودية , ولكن صداقته الاكبر كانت مع الفنان المبدع الجميل احمد الجابرى حيث كان يشاركه العزف وكان طارق لا يخفى اعجابه به ويقول عنه بان الجابرى يعتبر من افضل الموسيقيين فى السودان , وهنالك قصة مشهورة تبين مدى عمق العلاقة بينهم , فعندما توفت والدة الجابرى والتى كان يحبها حبا كبيرا اصيب الجابرى بنوبة اكتئاب حاد اعتزل الناس و الحياة وساءت حالته النفسية و الصحية لدرجة انه كان لاياكل ولايشرب وهنا هب اصدقاؤه لمساعدته للخروج من هذه الحالة و العودة مرة اخرى للحياة الطبيعية , ومن بين هؤلاء الاصدقاء كان طارق ميرغنى والذى كان كما يذكر المقربون منه انه كان يقوم بزيارة الجابرى يوميا يؤانسه و يسرى عنه و يقنعه بالعودة الى الحياة والغناء مرة اخرى وفعلا افلح طارق ومعه بعض اصدقاء الجابرى منهم الشاعر الصادق الياس عليه الرحمة فى عودته مرة اخرى الغناء و الحياة الطبيعية , وفعلا وبعد عامين من الزمن تعافى الجابرى من محنته وعاد الى الغناء مرة اخرى بأغنية ” حكاية ملام” والتى كتبها له الشاعر المرحوم الصداق الياس .
يمكن كتابة الكثير عن طارق ولكننا اليوم نكتفى بهذا القدر على وعد مواصلة الكتابة فى المستقبل القريب واذا اردنا ان نوجز فى وصف حياته فاننا نقول و كلنا يقين بانه كان انسانا جميلا نبيلا طيب المعشر كريم الخصال محباً للخير ومحبوباً من الجميع . وكان فعلا الفرحة التى غابت و الضحكة التى زالت و النسمة التى غادرت !
نسال الله له الرحمة و المغفرة والقبول الحسن وان يجعل الجنة مثواه وان يلهم اهله و اصدقاؤه و معارفه حسن العزاء و الصبر الجميل .
والى لقاء قريب ياذن الله



