أخبار العالم

كيف عبرت السكين إجراءات التفتيش في مطار دبي؟

أثار الهجوم الذي استهدف قمرة قيادة طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تساؤلات أمنية واسعة بشأن كيفية وصول سكين إلى متن طائرة تقل نحو 170 راكباً، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي يشتهر بها مطار دبي الدولي، في حادثة أعادت فتح ملف التهديدات الداخلية في قطاع الطيران.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، تمكن مساعد الطيار، المتهم بمهاجمة قائد الطائرة، من الوصول إلى سكين واستخدامها في الاعتداء على القائد، ما أدى إلى دخول الطائرة في هبوط حاد كاد يعرضها لخطر كارثي، قبل أن يتمكن الطاقم من التعامل مع الموقف.
ووصف المحلل الأمني والجيوسياسي مايكل هورويتز الحادث بأنه إخفاق أمني بالغ الخطورة، مشيراً إلى أن التحقيقات لا تقتصر على معرفة كيفية دخول السكين إلى الطائرة، بل تمتد إلى تحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بثغرة فردية أم بإخفاق أوسع في منظومة الأمن.
هل كانت هناك ثغرة أمنية داخل مطار دبي؟
يُعد مطار دبي الدولي أحد أبرز مراكز الطيران العالمية، ويشتهر بإجراءات أمنية متقدمة تشمل تقنيات التعرف على الوجه، وأنظمة فحص الأمتعة، وإجراءات التفتيش التي يخضع لها المسافرون وأفراد الطاقم.
ورغم ذلك، فإن الحادث يثير تساؤلات بشأن احتمال وجود ثغرات في الإجراءات الأمنية، أو إمكانية استغلال صلاحيات العاملين داخل المطار، خاصة أن أفراد الطاقم يتمتعون بإمكانية الوصول إلى مناطق لا يُسمح للمسافرين العاديين بدخولها.
ووفقاً للتقرير، أشار خبراء أمن الطيران إلى عدة احتمالات بشأن كيفية وصول السكين إلى الطائرة، من بينها تهريبها عبر نقاط التفتيش، أو الحصول عليها من إحدى المناطق الواقعة بعد التفتيش الأمني، أو تلقي مساعدة من شخص آخر.
ولم تتوصل التحقيقات، وفقاً للمعلومات الواردة في التقرير، إلى تحديد المسار الذي سلكته الأداة المستخدمة في الهجوم.
تحقيقات بشأن احتمال وجود دافع إرهابي
أفادت الصحيفة، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر، بأن التقييم الأولي للمسؤولين السعوديين أشار إلى احتمال تعمد مساعد الطيار إسقاط الطائرة بعد مهاجمة قائدها، في حين لم يتحدد الدافع وراء الهجوم.
وأعلنت السلطات الإماراتية أنها تحقق في احتمال وجود دافع إرهابي أو دوافع أخرى، دون أن يعني ذلك ثبوت أي من هذه الفرضيات حتى الآن.
وفي هذا السياق، ذكرت شركة «أوسبري فلايت سوليوشنز» المتخصصة في أمن الطيران، أن ثبوت وجود مخطط إرهابي منظم سيجعل الحادث من أخطر التهديدات التي استهدفت طائرة ركاب تجارية خلال السنوات الأخيرة.
التهديدات الداخلية.. التحدي الأصعب أمام أمن الطيران
أعاد الحادث تسليط الضوء على أحد أكثر التحديات تعقيداً في مجال أمن الطيران، وهو التهديد الداخلي الذي قد يصدر عن أحد أفراد الطاقم أو العاملين الذين يمتلكون صلاحيات الوصول إلى الطائرات والمناطق المحظورة.
فقد صُممت العديد من الإجراءات الأمنية، التي جرى تعزيزها عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، لمنع الركاب من اقتحام قمرة القيادة، من خلال تركيب أبواب مدرعة وأنظمة حماية متقدمة.
لكن هذه التدابير لا تعالج بالضرورة خطر أحد أفراد الطاقم الذي يمتلك بالفعل حق الدخول إلى قمرة القيادة، وهو ما يفرض على شركات الطيران والجهات التنظيمية مراجعة آليات إدارة المخاطر الداخلية.
كما أعادت كارثة طائرة «جيرمان وينغز» عام 2015، التي تعمد فيها مساعد الطيار إسقاط الطائرة في جبال الألب الفرنسية، النقاش بشأن تقييم الطيارين ومتابعة حالتهم النفسية، مع مراعاة عدم تحويل الفحوص الطبية إلى عائق يمنع الطيارين من طلب المساعدة.
إسرائيل تشدد إجراءاتها على الرحلات الجوية
أشار التقرير إلى أن إسرائيل سبق أن أثارت مخاوف بشأن مستوى أمن الرحلات الجوية الأجنبية المتجهة إلى أراضيها، وضغطت من أجل تعزيز الإجراءات الأمنية في مطار دبي.
كما سبق أن أوقفت شركات الطيران الإسرائيلية رحلاتها بين دبي وتل أبيب لفترات خلال العام، وسط مخاوف أمنية مرتبطة بالتوترات الإقليمية والحرب مع إيران.
وعقب تعليق رحلات «فلاي دبي»، أعلنت وزارة المواصلات الإسرائيلية اعتزام شركات الطيران الإسرائيلية تسيير عدد محدود من رحلات الإنقاذ لإعادة الإسرائيليين العالقين في دبي.
وأعلنت شركة «إلعال» أنها ستمنع نقل الأمتعة المسجلة وأمتعة المقصورة على هذه الرحلات، وفقاً للتعليمات الأمنية التي تلقتها.
هل يمكن اكتشاف التهديد قبل وصوله إلى الطائرة؟
يرى خبراء أمن الطيران أن التفتيش عند نقاط الصعود يمثل طبقة واحدة فقط ضمن منظومة أمنية متكاملة، وأن التعامل مع التهديدات الداخلية يتطلب إجراءات تتجاوز الكشف عن المعادن وفحص الأمتعة.
وتشمل هذه الإجراءات تقييم المخاطر، والتحقق من خلفيات العاملين، ومراقبة الوصول إلى المناطق المقيدة، وتعزيز قنوات الإبلاغ عن السلوكيات التي تستدعي المراجعة، مع ضمان عدم الاعتماد على الانطباعات الشخصية أو المعتقدات الدينية في تحديد مستوى الخطورة.
وأشار خبراء إلى أن أي شخص يمتلك صلاحيات داخل النظام الأمني قد تكون لديه معرفة بالإجراءات التي يمكن استغلالها لتجاوز بعض الضوابط، وهو ما يجعل مراقبة الصلاحيات والفصل بين المهام من العناصر المهمة في الحد من المخاطر.
تداعيات محتملة على الطيران والسياحة
لا تقتصر تداعيات الحادث على شركة «فلاي دبي»، إذ قد تمتد إلى حركة الربط الجوي بين إسرائيل والإمارات، فضلاً عن تأثيرها المحتمل على ثقة المسافرين في سلامة الرحلات الجوية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى دبي، التي تمثل مركزاً عالمياً رئيسياً لحركة النقل الجوي والسياحة، وتعتمد على شبكة واسعة من الرحلات الدولية.
ومع استمرار التحقيقات، ستتركز الأنظار على كيفية وصول السكين إلى الطائرة، ومدى الالتزام بالإجراءات الأمنية، وما إذا كانت هناك ثغرات في منظومة الإشراف على أفراد الطاقم أو الوصول إلى المناطق المقيدة.
ويبقى السؤال الأساسي الذي يفرضه الحادث: هل كانت المشكلة إخفاقاً في إجراءات التفتيش وحدها، أم أن التهديدات الداخلية تتطلب إعادة تقييم شاملة لمنظومة أمن الطيران، بدءاً من اختيار العاملين ومراقبة الصلاحيات وصولاً إلى تأمين قمرة القيادة؟

زر الذهاب إلى الأعلى