
كشفت دراسة أكاديمية حديثة منشورة على منصة «SSRN» عن ثلاثة خطوط صدع رئيسية داخل المعسكر الداعم للقوات المسلحة السودانية، تتمثل في التوترات بين القيادة العسكرية وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، والخلافات بشأن نفوذ الحركة الإسلامية، والانقسامات داخل منظومة الوساطة الدولية.
ووصفت الدراسة هذا المعسكر بأنه «تحالف ضرورة» يضم الجيش، وشبكات إسلامية وبقايا نظام المؤتمر الوطني، إلى جانب حركات مسلحة موقعة على اتفاق جوبا للسلام، مشيرة إلى أن تباين المصالح بين مكوناته قد يهدد تماسكه مع استمرار الحرب وتراجع الموارد.
وتبرز الخلافات مع مناوي، ولا سيما بشأن تمويل قواته وإعادة انتشارها، باعتبارها مؤشرا على صراع أوسع حول النفوذ والمكانة داخل المعسكر.
وربطت الدراسة سقوط الفاشر في أكتوبر 2025 بتغير موقع مناوي داخل هذا المعسكر، في ظل ضغوط لإعادة نشر قواته في كردفان ودارفور.
وفي ما يتعلق بالحركة الإسلامية، تشير الدراسة إلى مشاركتهم في القتال والتعبئة السياسية، فضلا عن أدوار في التمويل والتجنيد، وتطرح تساؤلات بشأن مستقبل نفوذهم السياسي وشبكات المؤتمر الوطني بعد انتهاء الحرب.
وعلى الصعيدين الاقتصادي والإنساني، تستشهد الدراسة ببيانات تشير إلى انخفاض إيرادات الحكومة من نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022 إلى أقل من 5% في عام 2024، بالتزامن مع اتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي وتراجع خدمات المياه والصحة.
كما تبحث الدراسة في تطور الإرهاب تاريخيا، وتخلص إلى أن تفسير العنف السياسي لا ينبغي أن يقتصر على العامل الأيديولوجي، بل يتعين أن يشمل أيضا الظروف المادية والمؤسسية والتكنولوجية التي تسهم في تشكيل التحالفات الهشة وأنماط العنف المختلفة.
وتقدّر الدراسة احتمالات تطور الصراع داخل المعسكر الداعم للجيش إلى مواجهة شاملة بنحو 10–15%، مقابل 50–60% لاحتمال حدوث تفكك سياسي تدريجي، و25–35% لاستمرار اشتباكات محلية منخفضة الحدة. وتؤكد الدراسة أن هذه النسب تمثل تقديرات وضعها الباحثون، وليست نتائج مستقلة أو توقعات مؤكدة.



