
طلحة جبريل
من ألبومي: حوارات لا تُنسى
كل أربعاء أفتح صفحة جديدة من ألبومي، وأستعيد شخصية وازنة أجريت معها حواراً لا يُنسى.
حين سألني القذافي: لماذا أرسلوا لي سودانياً
زرت ليبيا في عهد العقيد معمر القذافي ثلاث مرات، لكن الزيارة التي أجريت خلالها حواراً معه في خيمة بمنطقة العزيزية كانت لها حكاية خاصة.
في ذلك الوقت، كانت صحيفة “الشرق الأوسط”، التي كنت أشغل فيها منصب مسؤول التحرير لمنطقة المغرب العربي، قد نشرت مواداً أعتقدت السلطات الليبية أن مصدرها معارضون ليبيون، كانوا يُوصَفون في طرابلس بأوصاف قدحية.
وتعلقت تلك المواد بمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة “فتح”، وبالصراع الذي كان قائماً بينها وبين بعض الأنظمة العربية، ولا سيما النظامين الليبي والسوري. وجاء في تلك المذكرات أن ليبيا رتبت عمليات لاغتيال قيادات في حركة «فتح»، الأمر الذي أثار انزعاج العقيد معمر القذافي، فبعث تهديداً مباشراً إلى صحيفة “الشرق الأوسط” بتفجير مبانيها في لندن.
تعاملت الصحيفة بجدية مع ذلك التهديد.
كان الأستاذ عثمان العمير يتولى رئاسة تحريرها آنذاك. وطلب مني السفر إلى ليبيا، وكان ذلك في عام 1988، لإجراء حوار مع القذافي، والمساهمة في تطبيع العلاقة بين الصحيفة و«الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى»، كما كان اسم الدولة الرسمي في ذلك الوقت.
استعنت بالسفير الليبي محمد أبو القاسم الزوي، الذي كان يشغل منصب سفير ليبيا في المغرب، وكانت له مكانة مؤثرة لدى القذافي، آملاً أن يسهم في تسهيل مهمتي في طرابلس. وقد أثمرت جهوده بالموافقة على إجراء الحوار.
أتذكر جيداً أن القذافي، وبعد أن صافحني، قال حرفياً:
“لماذا أرسلوا إليَّ سودانياً؟”
فأجبته: “أيها الأخ القائد، وأنت رجل تدعو إلى القومية العربية، فهل يوجد فرق بين مغربي وسوداني وليبي؟”
ابتسم، ومضى اللقاء في أجواء ودية.
بعد انتهاء الحوار أبلغوني بأنني لن أتمكن من مغادرة ليبيا قبل نشره. فاتصلت بالأستاذ عثمان العمير، وشرحت له ضرورة نشر الحوار كاملاً وفي أسرع وقت ممكن، وهو ما حدث بالفعل.
وبعد نشر الحوار، أبلغوني بأن “الأخ القائد” يرغب في استقبالي مجدداً. وعندما التقيته للمرة الثانية، قال لي:
“أنت مدعو دائماً لحضور احتفالات ثورة الفاتح من سبتمبر”.



