الأعمدة

«بَحْرِي سِرّ الهَوَى .. وَفِي بَحْرِ العِلاَجِ وَالدَّوَاء»

سَكَنُ الرُّوحِ
آية الغازي كشان
عُبُورُ الكُبْرِي مِنْ أُمَّدَرْمَان لِبَحْرِي مَا كَانَ يَوْماً مُجَرَّدَ مِشْوَار؛ كَانَ اتِّصَالاً بِالرُّوح، وَعُبُوراً لِعَالَمٍ آخَرَ مِنَ الأُلْفَةِ وَالمَحَنَّة
نَسِيمُهَا المُمَيَّزُ يَسْتَقْبِلُكَ قَبْلَ أَنْ تَطَأَهَا الأَقْدَام، وَأَحْيَاؤُهَا العَرِيقَةُ تُجْبِرُكَ أَنْ تَتَوَقَّف، أَنْ تَسْتَنْشِقَ الهَوَاء، وَأَنْ تَغُوصَ فِي نَسِيجِهَا الجَمِيلِ الَّذِي يَحْتَضِنُ كُلَّ الأَطْيَافِ فِي أُنْسٍ وَسَلاَم
بَحْرِي لَيْسَتْ جُغْرَافِيَا أَوْ مِسَاحَةً فِي خَارِطَة، بَلْ هِيَ إِحْسَاسٌ بِالأَمَان، حَالَةُ عِشْقٍ وُجْدَانِيَّة، وَرُوحٌ مُعَتَّقَةٌ بِالتَّارِيخ
لَمَّا تَمْشِي فِي شَوَارِعَهَا مَغْمُوس، وَتَتَنَفَّسَ رِيحَةَ الطِّينِ المَخْلُوطَةِ بِالْمَطَر، وَيَجِيئَكَ رَزَازُ الشَّارِعِ يَبَلِّلُ رُوحَك .. بَتَلْقَى نَفَسَ السِّتِينَاتِ وَالسَّبْعِينَاتِ لِسَّه عَايِش فِي حِتَانَهَا، وَفِي مَلاَمِحِ الأَجْيَالِ القَدِيمَةِ الِلسَّه شَايْلَة أُصُولَ المَحَنَّة
مِنْ زُقَاقَاتِ الدَّنَاقْلَة، شَمْبَات، لِعَظَمَةِ الصَّافِيَة وَحَوِيَّاتِ سُوقِ قِشْرَة الحَيَوِيَّة .. تَفَاصِيلُ تُعِيدُ لِلْقَلْبِ المُتْعَبِ طِبَّهُ وَعِلاَجَه
أُلْفَةٌ يَزْرَعُهَا نَاسُ بَحْرِي بِالْمَحَبَّةِ وَالرُّوحِ الحُلْوَة، فَتَحِسُّ أَنَّ «سِرَّ الهَوَى» مَا كَانَ مُجَرَّدَ اسْم، كَانَ كِيَاناً وَوَطَناً صَغِيراً بِيَحْتَوِيكَ وَيَجْبُرُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُم وَفِيهُم
وَبَعْدَ مَا بَحْرِي تُطَبِّبُ رُوحَكَ وَتَسْقِيكَ سِرَّ الهَوَى، بَتِرْجَع لِوَطَنِكَ الأَسَاسِي .. أُمَّدَرْمَان؛ أُمَّدَرْمَان المَحَنَّة وَالْحَنَان، الدِّفْء الأُمُومِي الصَّادِق لِلْوَلَدِ الصَّغِير
تَنَقُّلٌ وُجْدَانِيٌّ سَاحِر .. مِنْ حُنُوِّ أُمَّ دَرْمَان لِعَافِيَةِ بَحْرِي، لَمَّا دَرْبُكَ يَجِيبُكَ لِتَفَاصِيلِهَا الجَمِيلَةِ وَنَاسِهَا الطَّيِّبِين

زر الذهاب إلى الأعلى