الأعمدة

الرصاص حجَّة العاجزين

#الشريف_الحامدابي
حساب يحمل اسم ( د. أميرة كرار ) .. حساب مزَّيف في أصله ، تتخفَّى خلفه شخصية أمنية ، تابعة بلا شك لإرهابيي ومتطرفي الكيزان .. حساب لا يكتب رأياً ، ولا يطرح فكرة ، ولا يرد على حجَّة .. حساب يطالب باستمرار ، وفي منشورات متكرِّرة ، بتصفية الأستاذة الصحفية ( رشا عوض ) !
من الطبيعي والمنطقي أن نسأل : لماذا رشا عوض ؟ والإجابة أوضح من أن تُخفى .. عجزوا عن مواجهتها الحجَّة بالحجَّة ، وعجزوا عن الرد على الكلمة بالكلمة ، وعجزوا عن إسكات حروفها بالحروف ، فلما شعروا بخطورة ما تقوله وتكتبه عن مشروعهم الإجرامي ، وما تكشفه وتفضحه وتعرِّيه من زيف وتضليل وخداع ، لم يجدوا في جعبتهم غير الرصاص .. أرادوا إسكاتها إلى الأبد ، لأنهم يرون أن الحل الوحيد لهزيمة رشا عوض هو التصفية . وهذا اعتراف بالهزيمة ، لا إعلان قوة !
📌 من يطالب بتصفية صاحب قلم ، يعترف علناً بأنه لا يملك ما يرد به عليه .
📌 الدعوة إلى القتل ليست رأياً ولا وجهة نظر .. هي جريمة تحريض مكتملة الأركان .
📌 الاسم المستعار لا يخفي صاحبه .. الأسلوب يفضح المدرسة التي تخرَّج فيها .
هذا ليس سلوكاً طارئاً ، ولا تصرفاً فردياً ، ولا زلة حساب مجهول .. هذا ديدن كيزان السودان في التعامل مع خصومهم السياسيين ، ابتداءً من بيوت الأشباح وما جرى فيها من تنكيل وتعذيب وترهيب وإذلال ، مروراً برصاص سبتمبر الذي حصد الشباب في الشوارع ، ومن ثم رصاص ديسمبر وما تلاه من قتل وقنص وسحل وتصفيات .. ثلاثون عاماً والخصم عندهم لا يُحاوَر ، بل يُعتقل ويُعذَّب ويُشرَّد ويُصفّى .
الفكر الإخواني لا يعرف غير لغة العنف ، الفكر الإخواني لا يحتمل كلمة تخالفه ، الفكر الإخواني إذا ضاقت به الحجَّة اتسعت عنده البندقية ..
فإن فكراً يخاف من مقال ، ويرتعد من قلم ، ويستنفر أجهزته وحساباته المزيَّفة في مواجهة امرأة لا تحمل غير كلمتها ، هو فكر مهزوم ومفلس ومنتهٍ ( مهما امتلك من سلاح ) .
نحن مع Rasha Awad .. ضد التحريض ، وضد الترهيب ، وضد التصفية ، وضد كل من يظن أن الوطن يُبنى بإسكات الأصوات . ونحمّل من يقف خلف هذا الحساب ، ومن يحرّكه ويحميه ، المسؤولية الكاملة عن سلامتها وأمنها وحياتها .
مخطئ من ظن أن الرصاص يقتل الكلمة .. الكلمة التي تُطارَد تنتشر ، والصوت الذي يُهدَّد يعلو ، والقلم الذي يُراد كسره يصير ألف قلم .
أستاذة رشا .. اصمدي ، واثبتي ، واستمري . اكتبي كما كنتِ تكتبين ، وقولي ما كنتِ تقولين ، فما طالبوا بإسكاتكِ إلا لأن كلمتكِ أصابتهم في مقتل .
الكلمة باقية .. وهم إلى زوال .

زر الذهاب إلى الأعلى