الأعمدة

ما بين هديِ الإسلام.. وخطابِ الحرب والفتنة في السودان

✍️ محمد الفاتح حضرة
📜اللهُ سبحانه وتعالى لم يخلق الناسَ متشابهين في الأفكار والألسن والانتماءات، بل خلقهم مختلفين 😔
لكنَّه لم يجعل هذا الاختلافَ سببًا للقتل والإبادة والكراهية، وإنما قال:
﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾
سورة الحجرات: 13
تعارفوا..
لا لتقتلوا بعضكم البعض‼️
بل حتى مع غير المسلمين، لم يأمرنا اللهُ بإجبار الناس على الدين، وإنما قال سبحانه:
﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾
سورة الكافرون: 6
وقال الله تعالى:
﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾
سورة البقرة: 256
وحتي المرتدُّ الذي فارق جماعة المسلمين، لم يجعل الفقهاءُ أمرَه فوضى أو إنتقاماً سياسياً، بل تحدثوا عن الاستتابة وإقامة الحجة ومنحه فرصةً للمراجعة والتفكر 🤨
فكيف وصلت جماعةُ ما يُسمى بالحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض في السودان إلى مرحلةِ تشريع قتل المسلم الذي يختلف معهم إختلافاً سياسياً فقط؟! 🧐🤔
كيف تحوّل الخلافُ السياسي عندهم إلى مبررٍ للقتل والتصفية والتحريض وإشعال الحروب؟!
وكيف خُدع كثيرٌ من الشباب السوداني المتعلم بهذه الدعاية المؤلمة؟! 🤔
حتى صار بعضهم يظن أن “الدفاع الشرعي” عن النفس والعرض والمال، يعني أن تترك أهلَك وبيتَك وأطفالك عورةً و دون حماية، لتذهب إلى أقاليم بعيدة تقاتل نيابةً عن قادةٍ وسياسيين، في حربٍ لهم مع جماعاتٍ كانت بالأمس القريب حليفةً لهم وشريكةً لهم في السلطة والسلاح، مثل الدعم السريع 🧐🤔
والأشدُّ إيلاماً 😡
أن هؤلاء الشباب يرون بأعينهم كيف أن أبناءَ هذه القيادات وأسرهم لا يشاركون أصلًا في هذه المعارك العبثية‼️
بل..منذ بداية الحرب ،غادر السودان تقريباً كل قادة جماعة الحركة الإسلامية وأسرهم إلى حيث الأمن والرفاه والاستقرار في تركيا ومصر وقطر ورواندا وغيرها، بينما يُدفَع أبناءُ البسطاء إلى ساحات الموت والخراب 🛑
والمحزنُ أكثر 😔
أنك لا تجد هذه الجماعات تقاتل عدواً محتلاً أو معتدياً كافراً بالله
ولا ترى هذه الجماعة تهبُّ لنصرة شعوبٍ مسلمةٍ تتعرض للقتل والاضطهاد في أماكن كثيرة من العالم 🌍
ولا حتى وجدتهم — في هذه الحرب السودانية نفسها — يقاتلون دفاعاً عن المدنيين السودانيين المستضعفين الذين تُركوا طيلة فترة الحرب بلا حمايةٍ ولا رعاية، حتى أضطر ملايينُ السودانيين إلى النزوح والهجرة خارج وطنهم، إلى تشاد وليبيا وأوغندا وكينيا وإثيوبيا وإريتريا وغيرها بحثاً عن الأمن والامان 😔
🧐🫵هؤلاء الذين يدّعون أنها “حرب جهادية” ، طيلة فترة الحرب لم يعرف الناسُ لهم معركةً واحدةً حقيقية لحماية المدنيين السودانيين أو تأمين القرى والأسواق والمستشفيات ومخيمات النزوح‼️
بل إن أغلب هذه التعبئة الدينية والسياسية تتجه فقط نحو قتل كل من يعارض جماعةَ الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني حتي وإن لم يحمل البندقية مثل شباب الثورة وقوي الحرية والتغيير ..
هي محض حرب سياسية ضد كل من خرج عن طاعة السلطة العسكرية الانقلابية وناهض سياسياً جماعة مايسمي بالحركة الإسلامية 🤨
🛑البرهان: أمير المؤمنين المجاهدين في السودان ‼️
المفارقةُ العجيبة 🧐
أن بعض شيوخ ورموز الحركة الإسلامية أنفسهم مثل الشيخ عبدالحي يوسف ، كانوا يصفون قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بأنه لا دين له ولا أخلاق، بل شبَّه بعضهم البرهانَ بـ محمد حمدان دقلو في ذات الصفات والاتهامات‼️
فإذا كان الأمرُ كذلك، فكيف صار القتالُ تحت راية البرهان “جهادًا”؟! 🤔
وكيف يتحول الرجلُ الذي كانوا يطعنون في أخلاقه ودينه إلى قائدٍ لمعركةٍ جهادية مقدسة؟!
وإذا كان حميدتي بالأمس شريكًا وحليفاً وصنيعةً لجماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني نفسها، كيف صار اليوم في نظرهم “عدوَّاً مطلقًا”
فأين المبدأ؟!
وأين الدين؟!
وأين الحقيقة وسط هذا التناقض السياسي والدعائي الهائل؟! 🧐
🕋 رسالة الإسلام 📜
الحقيقةُ التي غابت عن كثيرين 🌿
أن الإسلامَ في أصل رسالته ليس دينَ حربٍ ، ولا دينَ قتالٍ مفتوح..
بل الأصلُ فيه السِّلم والسلام والعدل وحفظ الحياة والكرامة الإنسانية.
أما القتالُ في الإسلام، فقد شُرع في حالاتٍ استثنائية محددة، وبضوابط أخلاقية وقانونية صارمة ذكرها القرآن الكريم
ولذلك فإن من أعظم الدروس في السيرة النبوية 🕌
أن النبيَّ ﷺ حين فُتح له بابُ الصلح مع كفار قريش، قَبِلَ الصلح بدلاً عن الحرب رغم أن كثيراً من الصحابة كانوا يميلون إلى القتال..
ولكن النبيَّ ﷺ نظر إلى المآلات الكبرى، وقدَّم حقن الدماء وفتح أبواب السلام على رغبة الحرب والانتقام ،فأبرم صلح الحديبية 🌿
🫵 فجعل اللهُ ذلك الصلحَ سبباً في فتح مكة دون معركةٍ ودون قتال ..
🧐🫵وهنا ..
يبرز السؤالُ المنطقي :-
لماذا يصرُّ قادة الجيش والحركة الإسلاموية وشركائهم وأنصارهم في السودان على رفض أبواب التفاوض والصلح مع غريمهم وشريكهم السابق وأخيهم و صنيعتهم الدعم السريع؟! 🤔
هل يجدون في القرآن الكريم أو في سنة النبي ﷺ ما يبرر استمرار هذا الخراب و القتل والدمار ورفض كل مبادرات وقف الحرب؟! 🤔
هل هم — حاشا لله — أحرصُ على الإسلام والكرامة من النبيِّ ﷺ نفسه، الذي قَبِلَ الصلح مع كفار قريش حفاظاً على الدماء وطلباً للمصلحة الكبرى؟! 🧐🤔
🧐🫵ثم تأمل هذا الانحراف المخيف في حرب السودان..
من أخطر ما يكشف فسادَ الوعي في لحظات الحروب والفتن، أن يظهر من لا يكتفي بالصمت عن المجازر والانتهاكات ، بل تجده يفرح بها إذا فعلها “الطرف الذي يناصره ويؤيده في هذه الحرب العبثية ”‼️
😓البسطاء والغوغاء..
تراهم يلتفون حول صُنّاع الخراب كما يلتف الناس حول نصرٍ مزعوم..
يصفقون للدمار إذا جاء على يد “حليفهم”
ويبررون القتل وسفك الدماء إذا طال “خصمهم” 😔
يحتفلون بالخراب وكأنه إنجازٌ سياسي أو عسكري‼️
وهنا تتحول المأساةُ من فعل قادةٍ وبندقية ، إلى سقوطٍ أخلاقيٍّ أوسع..
حين يصبح القتلُ مادةً للفرح
ويصبح الدمارُ سبباً للاحتفاء
ويصير صنع الخراب إنجازًا يُنسب لهذا المعسكر أو ذاك 🤨🛑
💢جهاد النكاح ‼️ 😈
حين يبلغ التطرفُ والجهل هذه المرحلة المنحرفة، فلن تستغرب إذا رأيت تنظيماتٍ متطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية أو تنظيم القاعدة تبتدع مفاهيم شاذة ومنحرفة مثل ما عُرف إعلامياً بـ “جهاد النكاح” 😡
وهو انحرافٌ بشع استُخدم فيه الدين لتبرير الفاحشة والبغاء والاستغلال الجنسي تحت شعارات “الجهاد” و”الترفيه عن المجاهدين”‼️
هكذا يتحول الدينُ — حين تختطفه جماعات الغلو والتطرف — من رسالة رحمة وعدل وكرامة، إلى أداةٍ للعنف والتضليل وتخريب العقول والمجتمعات 😔
الإسلامُ الحقيقي 🌿
هو حفظُ الحياة
وحقنُ الدماء
وصيانةُ الكرامة الإنسانية
والعدلُ بين الناس
وليس الخرابَ والقتلَ والاغتصابَ والذبحَ وترويعَ الآمنين والإستبدادَ بالحكم والثروة 🛑

زر الذهاب إلى الأعلى