الأعمدة

شرعنة الإنقلاب والإفلات من العقاب

✍️ محمد الفاتح حضرة
### هل هكذا سيتم شرعنة إنقلاب البرهان وترتيب العودة المُقَنَّعة لنظام الإنقاذ والحركة الإسلامية عبر المحكمة الدستورية؟!
‼️ تنويه مهم:
بتاريخ اليوم، 12 أكتوبر 2026، أدي أعضاء المحكمة الدستورية اليمين الدستورية أمام الجنرال البرهان، وهو المطعون ضده في الطعون الدستورية المتعلقة بانقلاب 25 أكتوبر 2021، والمتهم بتقويض النظام الدستوري.
🤔 سبحان الله!!
المطعون ضده هو نفسه من عَيَّن رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية التي يُفترض أن تنظر في الطعون المقدمة ضده هو شخصياً !!

كيف حدث ذلك؟!
وكيف قبِل رئيس المحكمة وأعضاؤها بهذا الوضع؟!

ألا يدركون أن هذه المفارقة تضع استقلال المحكمة ومصداقيتها أمام اختبار دستوري وأخلاقي بالغ الخطورة؟!

🛑 أولاً: ماذا تقول الوثيقة الدستورية عن تشكيل المحكمة؟!

لم تترك الوثيقة الدستورية لسنة 2019 أمر تشكيل المحكمة الدستورية لمشيئة الحاكم، وإنما نصت المادة (29) على إنشاء المجلس الأعلى للقضاء، وأسندت إليه اختيار رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية.

كما أكدت المادة (30) استقلال السلطة القضائية، ونظمت المادة (31) اختصاصات المحكمة الدستورية بوصفها مؤسسة مستقلة للرقابة على دستورية القوانين والتدابير وحماية الحقوق والحريات.

فإذا كانت الوثيقة الدستورية قد وضعت آلية محددة لاختيار أعضاء المحكمة، فلماذا لم يُستكمل المسار الدستوري المنصوص عليه، ولماذا قُبلت التعيينات الصادرة عن البرهان؟!

هل أصبح أداء اليمين الدستورية كافياً لتجاوز الأسئلة المتعلقة بشرعية التعيين واستقلال المحكمة؟!

🛑 ثانياً: لماذا يعطّل البرهان المؤسسات التي يفترض أن تضمن استقلال القضاء؟!

منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، يتعمد الجنرال البرهان والعسكر الانقلابين عدم إستكمال ترتيبات إنشاء المؤسسات القضائية وفقاً للمسار الدستوري الذي نصت عليه الوثيقة الدستورية.

وهنا يبرز السؤال:

🤔 لماذا لم يُشكّل البرهان المجلس الأعلى للقضاء والمجلس الأعلى للنيابة العامة وفقاً للترتيبات القانونية والدستورية؟!

ما الذي يمنعه من ذلك، وقد استأثر بالسلطة منذ انقلابه على الحكومة الانتقالية؟!

هل تعجز سلطته عن تشكيل هذه المؤسسات، بينما تستطيع إصدار قرارات التعيين وإعادة ترتيب مؤسسات الدولة؟!

أم أن تعطيل المؤسسات التي يفترض أن تضمن استقلال القضاء والنيابة العامة يتيح له التحكم في مسارات التعيين بعيداً عن الضمانات الدستورية المطلوبة؟!

هذه أسئلة لا يجوز تجاهلها، ولا تكفي الحرب ذريعة للإجابة عنها، ما دامت السلطة تواصل إصدار القرارات وتشكيل المؤسسات التي تناسب ترتيباتها.

🛑 ثالثاً: ماهو مصير الطعن الدستوري الذي يضع البرهان مطعوناً ضده أمام ذات المحكمة التي قام بتعيين أعضائها ؟!!

هذه هي المفارقة الأخطر التي لا يجوز أن تغيب عن أذهان السودانيين.

منذ أكتوبر 2021، قُدّمت طعون دستورية ضد الجنرال البرهان والجنرال حميدتي تتعلق بإنقلاب 25 أكتوبر2021 ، وما ترتب عليه من تقويض للنظام الدستوري والوثيقة الدستورية.

🫵والآن، يأتي رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية إلى مناصبهم بتعيين من البرهان نفسه، وهو المطعون ضده في تلك الطعون!!

كيف يقبل رئيس المحكمة وأعضاؤها أن يكون تعيينهم صادراً عن أحد أطراف النزاع الدستوري الذي سيُعرض عليهم للفصل فيه؟!

أين الضمانات التي تكفل إستقلال المحكمة عن الخصوم في القضايا المعروضة عليها؟!

وكيف يمكن تبديد الشكوك المشروعة بشأن استقلالها، إذا كان المطعون ضده هو نفسه صاحب قرار تعيين القضاة الذين سينظرون في الطعون المقدمة ضده؟!

لا يعني ذلك لزاماً بأن كل قاضٍ عيّنته سلطة سياسية سيفقد إستقلاله بالضرورة، ولا أن نتيجة الطعون قد أصبحت محسومة قانوناً بمجرد التعيين..

لكن المفارقة هنا ليست في التعيين وحده؛ بل في اجتماع سلطة التعيين والخصومة الدستورية في يد الشخص نفسه، في ظل تعطيل الآلية الدستورية التي كان يفترض أن تختار أعضاء المحكمة.

‼️ أما المشهد الذي يؤدي فيه القضاة اليمين أمام البرهان، في حين تنتظر الطعون المتعلقة بانقلابه الفصل فيها، فيثير تساؤلاً لا يمكن الهروب منه:

هل سيبدأ هؤلاء القضاة عملهم بالنظر في الطعون التي تمس شرعية قائد الإنقلاب الذي عَيَّنهم 🤔 ؟!

أم ستظل تلك الطعون الدستورية معلّقة، بينما يمضي البرهان في تثبيت حكومة الأمر الواقع؟!

🤔 أم أن أداء القسم أمام البرهان يوحي بأن الطعون المقدمة ضده قد شُطبت بالفعل حتي قبل أن تنظر فيها المحكمة؟!

بالطبع، أداء القسم لا يُعد حكماً قضائياً بشطب الطعون، ولا يسقطها قانوناً بمجرده. لكن المشهد يطرح مخاوف جدية بشأن استقلال المحكمة، ومصير الطعون، وإمكانية الاحتكام إلى قضاء دستوري مستقل.

🛑 رابعاً: ما مصير القضايا المرفوعة ضد قادة نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية؟!

لا تتوقف خطورة الأمر عند الطعون المتعلقة بانقلاب 25 أكتوبر 2021..

فهناك قضايا دستورية تتصل بانقلاب 30 يونيو 1989، وبالمحاكمة التي يُواجه فيها عمر البشير وآخرون من قادة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني اتهامات تتعلق بذلك الانقلاب.

وهناك أيضاً الطعون الدستورية المتعلقة بالأحكام الصادرة بحق ضباط جهاز الأمن المدانين في قضية قتل الشهيد بإذن الله الأستاذ أحمد الخير..

إضافة إلى طعون أخرى تتصل بالحقوق والحريات، وبقرارات صدرت خلال سنوات الانقلاب والحرب.

فما مصير هذه القضايا؟!

هل ستفصل المحكمة فيها باستقلال كامل، وفقاً للدستور والقانون، أم ستصبح بعض القرارات الدستورية مدخلاً لتعطيل المحاسبة أو إطالة أمد التقاضي؟!

إننا لن نحكم مسبقاً على قضاة لم يصدروا أحكامهم بعد ، ولكننا نتساءل عن الضمانات التي تكفل ألا تتحول المحكمة إلى ملاذ لحماية المصالح السياسية، أو إلى بوابة للإفلات من العقاب.

فالعدالة لا تعني الانتقام من قادة نظام الإنقاذ، كما لا تعني حمايتهم من المساءلة؛ وإنما تعني تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

🛑 خامساً: هل نحن أمام عودة مقنّعة لنظام الإنقاذ؟!

دعونا نضع الوقائع في سياقها التاريخي.

ثورة ديسمبر 2018 قامت من أجل الحرية والسلام والعدالة، وإنهاء استبداد نظام الإنقاذ واستعادة الدولة من قبضة الحزب الواحد.

ثم جاء إنقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي شارك فيه البرهان وحميدتي، ليقوّض مسار الانتقال المدني..

ثم إندلعت حرب 15 أبريل 2023، ودفع الشعب السوداني ثمنها قتلاً ونزوحاً ولجوءاً وانهياراً لمؤسسات الدولة.

واليوم، تعود المحكمة الدستورية إلى العمل عبر تعيينات صادرة عن البرهان، بينما لا تزال الطعون المتعلقة بانقلابه ومصير الشرعية الدستورية تطرح أسئلة جوهرية.

كما أن ما يُثار بشأن الانتماءات السياسية لبعض أعضاء المحكمة وصلاتهم بجهات مؤيدة لنظام الإنقاذ والحركة الإسلامية يستوجب التحقق والفحص، لا إصدار أحكام مسبقة على جميع القضاة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو:

🤔 هل يجري تأسيس مؤسسة دستورية مستقلة، أم إعادة تشكيل مؤسسات الدولة بطريقة قد تتيح للقوى المرتبطة بالنظام السابق استعادة نفوذها وحماية مصالحها؟!

وهل ستكون المحكمة الدستورية حصناً للدستور في مواجهة السلطة، أم ستصبح إحدى أدوات تثبيت الأمر الواقع الذي فرضه الانقلاب؟!

🛑 🤔هل :
قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان ‼️

أخشى أن يكون المشهد الذي رأيناه اليوم قد بعث برسالة قضائية بالغة الخطورة، مفادها أن السلطة التي أطاحت بالنظام الدستوري قد أصبحت هي نفسها صاحبة القرار في تشكيل المؤسسة التي يُفترض أن تفصل في الطعون المتعلقة بإنقلابها.

لعل الأمر لم يُقضَى فيه قانوناً بمجرد أداء اليمين، والطعن لن يُشطب بمجرد هذا التعيين، مثل ما ان استقلال القضاء لا يُثبت بأداء القسم فقط..

🧐الاختبار الحقيقي لأعضاء المحكمة سيبدأ الآن:
هل ستنظر المحكمة الدستورية في الطعون المتعلقة بانقلاب 25 أكتوبر 2021، وتفصل فيها بإستقلال كامل، رغم أن المطعون ضده هو من عيّن رئيس المحكمة وكل أعضائها؟!

🤔هل ستصون المحكمة حقوق الضحايا، وتضمن المحاسبة، وتحمي الدستور من تغوّل العسكر الانقلابيين ، أم ستصبح المحكمة جزءاً من ترتيبات تعيد إنتاج منظومة نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في نسختهم الجديدة 🤔؟!

🫵 يا شعب السودان، ليست القضية مجرد تعيين قضاة؛ وإنما مصير الدستور، واستقلال القضاء، وحق الشعب في معرفة الحقيقة، ومحاسبة من يقوّضون النظام الدستوري.

‼️هل سيتم شرعنة الانقلاب ويتم الإفلات من العقاب…
أم سيتم الإنتصار لمبدأ إستقلال القضاء وسيادة حكم القانون؟!!

🫵هذا هو السؤال الذي سيجيب عليه أعضاء المحكمة الدستورية بأحكامهم علي أرض الواقع،وليس عبر مراسم أداء القسم ‼️.

We are waiting to see🧐what will happen

زر الذهاب إلى الأعلى