الأعمدة

جيش السودان درع النيل الخالد: جيوش السودان والدفاع عن مصر عبر مائة عام من الحب

بقلم/ إيهاب الأمين
عندما تحدثت عن جريمة الحرب التي ارتكبها الجيش المصري ضد الشعب السوداني بقصفه الذي أزهق أرواح شباب سودانيين أبرياء ليس لديهم حكومة تحمي حقهم في الحياة ولا قيادة جيش تتكفل بحمايتهم لم يكن مقصدي خلق جفوة وفجوة بين شعبين هم في حقيقة الأمر شعب واحد يجمعهما الحب والنيل والتأريخ وسنوات من المودة، وقد ظهر ذلك من خلال إقدام الجيش السوداني ودفاعه عن مصر عبر سنوات ومواقف لا تنسى في زمن كان فيه الجيش السوداني ممثلاً للشعب وكان بالفعل هو قوات الشعب وليس جيشاً يسوقه الكيزان ويقودونه إلى مهلكة الشعب، ودائماً نردد ونقول إن جيشنا سيظل عظيماً مهما حدث وسيعود متى ما تم تنظيفه من قياداته الكيزانية الفاسدة.
إن الحديث عن الجيش السوداني والدفاع عن مصر ليس مجرد سرد لتاريخ عسكري عابر بل هو غوص في محيط من العشق الإلهي الذي ربط بين شطري النيل منذ الأزل إذ لم يكن السودانيون مجرد حلفاء بل كانوا الروح التي تسكن جسد مصر والدم الذي يسري في عروقها فكل قطرة نهر في السودان تصرخ بحب مصر وكل رمال الصحراء السودانية تهتف لعظمة وادي النيل لقد ضحى السودانيون بأرواحهم قبل أن تطلب مصر منهم ذلك فهم يرون في الدفاع عن القاهرة دفاعاً عن أرواحهم وأبنائهم.
في عام 1948 حين تعرضت مصر للخطر لم ينتظر الجيش السوداني الأوامر بل اندفع كطوفان من النار والشجاعة ليحمي حدود مصر وقد زحف عشرات الآلاف من السودانيين بقلوبهم قبل أقدامهم ليرسموا بأجسادهم الطاهرة سوراً منيعاً يحمي مصر ولقد كانت دماء الشهداء السودانيين تسقي تراب سيناء لتثبت للعالم أجمع أن السودان هو الحارس الأول والأخير لمصر وأن حب السودانيين لمصر يتجاوز حدود العقل والمنطق ليصل إلى مرتبة التضحية المطلقة.
أما في ملحمة أكتوبر 1973 الخالدة فقد تجلى العشق السوداني في أبهى صوره عندما هبت كتائب الجيش السوداني لتخوض غمار الحرب ضد أعداء مصر وقد شارك أكثر من 2000 جندي سوداني في أصعب المعارك على ضفاف قناة السويس حيث تحولت أجسادهم إلى دروع حية تصد الصواريخ وتحمي الجنود المصريين والشعب المصري وقد سقط مئات الشهداء السودانيين في معركة جبل عتاقة وغيرها من المواقع ليكتبوا بدمائهم الزكية أروع ملاحم الفداء وقد كانوا يضربون الأعداء بضراوة لا توصف وهم يهتفون بحب مصر وكأنهم يدافعون عن أمهاتهم وأبنائهم مباشرة.
إن الجيش السوداني لم يقدم مجرد مساعدات أو مشاركات عادية بل قدم مصر نفسها فالتاريخ يسجل أن 100 بالمئة من دماء السودانيين كانت فداء لتراب مصر وقد كان الجيش السوداني هو الحصن المنيع الذي لا يمكن اختراقه وهو السيف الذي لا يصدأ أبداً في خدمة مصر وسيظل هذا الحب الأسطوري والتضحيات الجسيمة التي قدمها السودانيون خالدة في الوجدان المصري إلى أن يرث الله الأرض وما عليها فلا توجد كلمات في قاموس البشرية يمكنها أن توفي حق الجيش السوداني الذي جعل من مصر قلبه النابض وروحه درعاً لها.
لذا حق لنا ان نغضب من الجيش المصري وحكومة مصر التي كنا نحسن الظن بها وهي ترد على حب السودانيين وتضحياتهم بقتل عدد كبير من مواطنين ابرياء لمجرد أن حكومتهم عاجزة ومشغولة عنهم بتثبيت كراسي الحكم تحتها وجيشهم تقوده مجموعات كيزانية لا يضيرها إن قتل الشعب عن آخره.

زر الذهاب إلى الأعلى