كِيلتين الّلات سِمسم وأربعة شوالات عيش : جُملة ستبقي في الذاكِرة السودانية..الي أن نلقي الله
آخر ما كان يشغل قلب ذلك الفتى الطيب الفاتح : دَينٌ لم يتجاوز كيلتين من السمسم وأربعة جوالات من العيش.

محمد الفاتح حضرة
فتى في مقتبل العمر، من ضحايا مجزرة المعدّنين في شمال شرق السودان، يختصر رحيله مأساة وطنٍ يتناطح فيه المتصارعون على السلطة والحكم والثروة، بينما يدفع الشباب السودانيون أرواحهم، ويدفع الفقراء ثمن الخراب من أعمارهم وأحلامهم وأقوات أطفالهم.
تبّاً لهم جميعاً!!
لقد انفطرت قلوبنا على أولادنا، وعلى حال بلادنا التي تسلّط عليها كل من لا خلاق له ولا ضمير، ممن امتهنوا السياسة، وادّعوا زوراً الكفاح من أجل الفقراء والمهمّشين، فإذا بهم يتركون الفقراء لمصائرهم، ويجعلون من الوطن ساحةً للصراع على السلطة والثروة.
والعجب العجاب أن أرتالاً من أهل السودان ما زالت تمجّد وتُحسن الثناء على من ارتكبوا هذا الخراب أو تسببوا فيه، وكأن دماء أبنائنا ودموع أمهاتهم لا تعني شيئاً!!
شعب عجيب هذا الشعب السوداني!!
فيه الطيب الهادي، وفيه الكيزان.
فيه كشة وست النفور وعباس فرح، وفيه التوم هجو وجبريل وأردول.
فيه من لا همّ له إلا السلطة والثروة والحكم، ولو مات الشعب السوداني كله، ما دام هو باقياً على كرسيه!!
وفيه فتى لا يشغله صراع السلطة، ولا قصور الحكام، ولا ثروات المتنفذين، وإنما يشغله دينٌ يريد سداده، وأهلٌ يريد إعالتهم، وحياةٌ بسيطة يحاول أن ينتزعها من بين أنياب الفقر والحرب.
دَينُه كيلتان من السمسم وأربعة جوالات عيش!!
يا لوجع القلب😓!!
كيلتان من السمسم وأربعة جوالات عيش…
أيُّ وطنٍ هذا الذي يموت فيه الشباب، ويتنازع فيه الكبار على الحكم والثروة، ويظلّ الفقير يحمل همّ لقمة عيشه، حتى وهو يواجه الموت؟!
وأيُّ ضميرٍ بقي لمن يتغنّون بالكفاح من أجل الفقراء، ثم لا يرون في مأساتهم ما يستحق أن يوقف هذا العبث؟!
رحم الله أحمد الفاتح، وجبر قلوب أهله، وردّ لهذا الوطن حقّه في الحياة والعدل والسلام.
كِيلتين الّلات سِمسم وأربعة شوالات عيش💔😓
دَينٌ صغير في حسابات الدنيا، لكنه جبلٌ من الوجع في ضمير وطنٍ أضاع أبناءه، وما زال بعض أبنائه يصفّقون لمن أضاعوه!!
كيلتين الَّلات سمسم واربعة شوالات عيش 😓
✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭 13 أكتوبر 2026



