
إلى المزايدين على الأردن قبل أن تفتحوا أفواهكم بالاتهامات، تذكّروا أن حماية الأوطان ليست منشوراً يُكتب، ولا شعاراً يُرفع، ولا بطولةً تُمارَس من خلف الشاشات! هناك وطن يدفع من موارده، وشعب يتحمل الأعباء، وجيش يسهر لحماية الحدود والسماء، ورجال يقفون في ميادين الواجب بينما ينشغل آخرون بتوزيع الاتهامات فالكلام لا يعترض الصواريخ، والشعارات لا تحرس الحدود، والمزايدات لا تصنع أمناً فالأردن لا يقبض ثمن حماية حدوده… بل يدفع ثمنها من قوت شعبه، وعرق جنوده، وموارده التي يحتاجها أبناؤه.
الأردن لا يتاجر بأمنه، ولا يحوّل واجباته السيادية إلى فاتورة يرسلها للآخرين، ولا ينتظر من أحد منّةً أو تصفيقاً مقابل حماية أرضه وسمائه إنه يتحمل مسؤولياته انطلاقاً من حقه في الدفاع عن سيادته، وصون أمن مواطنيه، والحفاظ على استقرار دولته في منطقة مثقلة بالصراعات والمخاطر فحماية الحدود ليست قراراً عابراً، بل مسؤولية يومية تتطلب الجاهزية والإمكانات والإنفاق المستمر، وتفرض على الدولة حسابات دقيقة لا يدرك أعباءها من يكتفون بإطلاق الشعارات وإصدار الأحكام من بعيد.
خلف هدوء السماء الأردنية كلفة لا يراها المزايدون، وخلف أمن الحدود رجال لا ينتظرون ضجيجاً ليؤدوا واجبهم هناك مؤسسات تعمل، وقوات مسلحة تواصل أداء مهامها، وموارد تُسخّر لحماية الوطن ومقدراته وهذه الكلفة لا تُقاس فقط بالأموال، بل أيضاً بالاستعداد والتدريب والجهد البشري والمسؤولية المستمرة ومن يطالب الأردن بتحمل مسؤولياته عليه أن يدرك أن الأمن ليس خدمة مجانية، وأن الحفاظ على الاستقرار في محيط مضطرب يحتاج إلى عمل حقيقي وإمكانات فعلية، لا إلى خطابات عاطفية لا تقدم ولا تؤخر.
ولا يعني ذلك أن الموقف الأردني فوق النقاش، أو أن السياسات لا تخضع للمساءلة فمن حق الأردنيين معرفة كيفية إدارة مواردهم، ومناقشة القرارات التي تمس مصالحهم، والمطالبة بالشفافية والكفاءة لكن ثمة فرقاً واضحاً بين نقد مسؤول يستند إلى الوقائع، ومزايدة انذال تختزل مسؤوليات الدولة في اتهامات وشعارات فالنقاش المنصف يبدأ بفهم طبيعة التحديات وكلفة مواجهتها، ولا يتجاهل ما تتطلبه حماية الحدود والسيادة من استعداد دائم وتضحيات مستمرة.
والأردن، وهو يحمي أرضه وسماءه، يتمسك بهويته الوطنية الأردنية، ويصون حقه في حماية مصالح شعبه وأمن دولته كما يتحمل مسؤولية حماية الإنسان الموجود على أرضه، أردنياً كان أم ضيفاً، ضمن أحكام القانون والالتزامات الإنسانية فلا تعارض بين صون الهوية الوطنية واحترام الإنسان، ولا بين المسؤولية الإنسانية وحق الدولة في حماية سيادتها. الأردن يحمي أرضه ومن عليها، لكنه لا يفرّط بحقه في اتخاذ قراراته وفق مصالحه الوطنية وقدراته وإمكاناته وليس لجعجعة طبول فارغة بغباء او مدفوع لها بالدولاؤ او الشيكل.
إلى المزايدين: قبل أن تحاكموا الأردن بالشعارات، اسألوا عن كلفة الأمن، وعن الرجال الذين يحملون أمانة الدفاع، وعن الموارد التي تُنفق كي يبقى الوطن آمناً مستقراً فلا تختزلوا دولةً كاملة في رواية مبتورة من ازعر ولا تتجاهلوا أن حماية الحدود مسؤولية فعلية لا تسقط بالتمنيات فالاختلاف حق، والنقد ضرورة، لكن الإنصاف يقتضي أن تُناقش المواقف بوقائعها، بعيداً عن الاتهامات التي لا تستند إلى دليل، وعن المزايدات التي لا تتحمل مسؤولية نتائجها.

هذا هو الأردن لا يطلب ثمناً عن واجباته، ولا يحمي وطنه طلباً للمديح، ولا يساوم على سيادته إرضاءً لأحد فيدفع كلفة أمنه من موارده، ويحمل جيشه أمانة الدفاع عن أرضه وسمائه، ويضع استقرار شعبه ومصالحه الوطنية في صدارة مسؤولياته ومن أراد أن يناقش موقف الأردن، فليناقشه بوعي ووقائع، لا بضجيج الشعارات حفظ الله الأردن، أرضاً وشعباً وقيادةً وجيشاً، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار وابعد عنه كل مرتزق جبان مرتهن لاجندات او محاور رخيصة
فادي السمردلي يكتب :الأردن لا يقبض ثمن حماية حدوده… بل يدفع ثمنها من قوت شعبه وتضحيات جيشه



