الأعمدة

🛑 جماعة الحركة الإسلامية وشركاؤها في السودان: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾‼️

/

محمد الفاتح حضرة
🧐كم حاولنا، وحاول غيرنا كثيرون، أن ننصح لهؤلاء الذين سفكوا الدماء، وصنعوا الفساد في أرض السودان، لعلهم يثوبون إلى رشدهم، ويراجعون مواقفهم، ويكفّون أيديهم عن قتل الأبرياء وتدمير البلاد.
لكنهم لا يستجيبون للنصح، ولا يرتدعون عن الظلم، بل يزدادون فسادًا وإفسادًا، وقتلًا وتخريبًا وإشعالًا للفتن‼️

🤔 فهل قصّرنا في إقامة الحجة؟!
هل عجزنا عن بيان الحق وإقناعهم بخطورة ما يفعلونه وما يتسببون فيه من فساد في الارض وسفك للدماء؟!

والله إننا لنحزن لما آل إليه حال السودان، ونحزن أكثر حين نرى من يصرّون على مواصلة السير علي طريق الهلاك، رغم كل ما يرونه من دماء تسيل، وأرواح تُزهق، وبيوت تُدمّر، وأسر تُشرّد، ووطن يكاد يتمزق.

🤔 أليس من الحكمة أن يراجع الإنسان أفعاله، ويعترف بأخطائه، ويصحح مساره، ويعود إلى جادّة الصراط المستقيم؟!

🫵الحكيم ليس من يُصرّ على موقفه لمجرد أنه اتخذه، ولا من يكابر في الخطأ خوفًا من الاعتراف به..
🫵وإنما الحكيم هو من يتعظ بالتجارب، ويعتبر بعواقب أفعاله، ويملك الشجاعة لمراجعة نفسه وتصحيح أخطائه.

ولكن، ماذا تقول عن جماعة سياسية قد حكمت بلدًا أكثر من ثلاثين عامًا، ثم أمضت سنوات أخرى في مقاومة التحول الديمقراطي، دون أن تتوقف لتسأل نفسها: ماذا حققنا؟ وأين أخفقنا؟ ولماذا انتهت تجربتنا إلى هذه النتيجة؟!

🛑 هذه هي المعضلة التي تضعنا أمامها تجربة نظام الإنقاذ وجماعة ما يُسمّى بالحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض في السودان!!

لقد حكمت هذه الجماعة السودان أكثر من ثلاثين عامًا، منذ انقلاب يونيو 1989 حتى سقوط نظامها في أبريل 2019، ثم أعقبت ذلك سنوات أخرى من الصراع على السلطة، ومقاومة مسار التحول المدني الديمقراطي، حتى اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 واستمرارها.

وبذلك، نحن أمام تجربة امتدت نحو سبعة وثلاثين عامًا، إذا احتسبنا سنوات الحكم الثلاثين والسنوات السبع التالية التي ظل فيها الصراع حول مستقبل الحكم في السودان محتدمًا.

🤔 سبعة وثلاثون سنةً.. فماذا كانت حصيلتها؟!

أمضى نبينا محمد ﷺ نحو ثلاثة وعشرين عامًا في الدعوة إلى الإسلام، بلّغ خلالها رسالة ربه، وربّى جيلًا حمل الرسالة، وأقام مجتمعًا ودولة على أساس الإسلام، وظلت رسالته حيّة تنتشر بين الناس إلى يوم القيامة.

أما جماعة الحركة الإسلامية، فقد امتلكت السلطة والمال وأجهزة الدولة ومؤسساتها طوال عقود، ورفعت شعار إقامة دولة الإسلام وتطبيق شريعته.

فهل استطاعت أن تقدم للشعب السوداني نموذجًا يُجسّد أخلاق الإسلام وعدله ورحمته وأمانته؟!

هل أقامت دولة يشعر فيها المواطن بالعزة والكرامة، ويأمن فيها على نفسه وماله وعرضه، ويجد فيها العدل والمساواة؟!

هل نجحت في نشر أخلاق الإسلام، وترغيب الناس فيه بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى يصبح سلوك الدولة وممارساتها شاهدًا على ما تدعو إليه؟!

أم أن الحصيلة التي يراها السودانيون اليوم تكشف عن إخفاق عظيم في المشروع الذي رُفعت باسمه تلك الشعارات؟!

### 🛑 من دولة كان يُفترض أن تجمع كل اهل السودان إلى وطن تمزقه الحروب والانقسامات!!

🧐تأملوا في ما آل إليه حال السودان!!

لقد انفصل جنوب السودان في يوليو 2011، وأصبح دولة مستقلة، بعد عقود من الحرب والصراع، وفشل ترتيبات الوحدة، وتراكم المظالم والأزمات السياسية.

ولا يعني ذلك أن الانفصال كان نتيجة سبب واحد، أو أن مسؤولية كل ما جرى تقع على طرف واحد؛ ولكن من حق الشعب السوداني أن يسأل نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية عن مسؤوليتهم عن السياسات والحروب والإخفاقات التي أسهمت في الوصول إلى تلك النتيجة.

لقد خسر السودان بانفصال الجنوب جزءًا بالغ الأهمية من أرضه وموارده وسكانه، وانتهت تجربة الوحدة إلى انقسام الوطن، بدلًا من أن تنجح السلطة التي رفعت شعار الإسلام في بناء دولة عادلة يشعر جميع مواطنيها بأنهم شركاء متساوون في وطن واحد، مهما اختلفت أديانهم وأعراقهم وثقافاتهم.

ثم ها نحن نشهد حربًا مدمرة منذ 15 أبريل 2023، امتدت آثارها إلى كل ولايات السودان المختلفة، وأوقعت أعدادًا هائلة من القتلى والجرحى، ودفعت ملايين السودانيين إلى النزوح واللجوء الي خارج السودان.

وتعرّضت المدن والقرى والمنازل والأسواق والمنشآت العامة للتدمير والنهب، وتعطلت عجلة الإنتاج والاقتصاد، وتضررت مؤسسات التعليم، وتدهورت خدمات الصحة والمياه والكهرباء، وازدادت معاناة الناس في الحصول على الغذاء والدواء ومقومات الحياة الأساسية.

🤔أليس هذا كله جديرًا بأن يدفع أصحاب تلك التجربة إلى وقفة جادة مع النفس ومراجعة شاملة لما انتهت إليه سياساتهم؟!

🤔أليس من حق كل سوداني أن يسأل: أين النموذج الإسلامي الذي وُعدنا به؟! وأين العدل والرحمة وصيانة الدماء والأموال والأعراض؟! وأين الوحدة الوطنية التي تحفظ للناس حقهم في العيش المشترك؟!

إن الإسلام لم ينزل ليكون غطاءً لاحتكار السلطة، ولا مبررًا لقمع المخالفين، ولا شعارًا يُرفع في وجه الناصحين والمصلحين.

فشل الجماعة في الحكم لا يعني فشل الإسلام؛ وإنما يعني أن التجربة السياسية التي قدّمتها الجماعة باسم الإسلام يجب أن تخضع للمساءلة والمراجعة.

🛑 جماعة الحركة الإسلامية هي التي صنعت الجنجويد وهي كذلك التي صنعت الدعم السريع..
فمن الذي يجب ان يتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن كل الجرائم والانتهاكات والمجازر التي ارتكبها من صنعتهم جماعة الحركة الإسلامية 🤔؟!

🫵
السؤال الذي يجب ان يطرحه كل سوداني علي نفسه هو :-

🤔 من الذي صنع الجنجويد، ثم أسهم في تحويلهم إلى قوة عسكرية منظمة، حتى أصبحوا لاحقًا قوات الدعم السريع؟!

أليست هذه واحدة من أخطر المحطات في تاريخ نظام الإنقاذ؟!

لقد نشأت ميليشيات الجنجويد في سياق حرب دارفور، واستخدمتها حكومة عمر البشير في قتال الحركات المسلحة، وسط انتهاكات جسيمة ارتُكبت بحق المدنيين.

وفي عام 2013، أُنشئت قوات الدعم السريع من رحم تلك الميليشيات، في عهد نظام الإنقاذ، تحت قيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وبإسناد من مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية.

ثم مُنحت هذه القوات وضعًا قانونيًا وعسكريًا متزايدًا في عهد النظام نفسه، إلى أن أصبحت قوة مسلحة ذات قيادة مستقلة ونفوذ سياسي واقتصادي كبير، خارج البنية التقليدية للجيش.

هذه ليست مسألة هامشية في تاريخ السودان؛ بل هي جزء أساسي من مسؤولية نظام الإنقاذ عن بناء القوة التي أصبحت لاحقًا أحد طرفي الحرب المدمرة التي يعيشها السودان اليوم.

لقد صنعت السلطة آنذاك الجنجويد، ثم أسهمت في إنشاء الدعم السريع وتقويته، واستخدمته أداة من أدوات الحرب والسيطرة، قبل أن تتحول هذه القوة إلى منافس لها وللمؤسسة العسكرية، ثم إلى طرف في صراع دمّر البلاد.

وهنا ينبغي التمييز بين المسؤولية التاريخية والسياسية والأخلاقية عن إنشاء القوة ودعمها، وبين المسؤولية الجنائية الفردية عن كل جريمة، التي تُحدَّد وفق الأدلة ودور كل شخص ومشاركته.

لكن ذلك لا يُغيّر السؤال الأخلاقي الجوهري:

كيف لمن أسهم في صناعة قوة مسلحة وتمكينها، أن يتنصل من مسؤوليته التاريخية عن النتائج التي أسهمت سياساته في الوصول إليها؟! 🤔

إن المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن صناعة القوة وتمكينها لا تعني أن كل جريمة ارتكبها الدعم السريع تُنسب جنائيًا إلى كل من شارك في تأسيسه؛ فالمسؤولية الجنائية تحتاج إلى أدلتها وشروطها. لكنها تعني بالضرورة أن كل من أسهم في صناعة الخطر وتمكينه لا يجوز له أن يتعامل مع النتائج وكأنها لا تعنيه.

لقد ارتكبت قوات الدعم السريع، وفق تقارير وشهادات متعددة، انتهاكات خطيرة شملت القتل والاغتصاب والعنف الجنسي والنهب والسرقة وتدمير الممتلكات وتهجير السكان.

وهذه الجرائم تستوجب التحقيق والمحاسبة، وإنصاف الضحايا، وملاحقة كل من تثبت مسؤوليته عنها، دون استثناء أو انتقائية.

ومن سنّ طريقًا سيئًا، وأسهم في تمكينه وانتشاره، فلا يستطيع أن يتبرأ أخلاقيًا من النتائج التي أسهم في صنع أسبابها!

وقد قال رسول الله ﷺ:

«مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ».

رواه مسلم.

🧐🫵هذا الحديث النبوي الصحيح، هو أصل عظيم في بيان أن الإنسان يوم القيامة يتحمل تبعة ما سنّه من طريق سيئ، وما ترتب عليه من أفعال الآخرين، بحسب ما قام به من إنشاء أو دعوة أو تمكين.

ولذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يواجه به نظام الإنقاذ وجماعة الحركة الإسلامية هو:

أليس من الواجب أن يراجعوا تاريخ صناعة الجنجويد والدعم السريع، وأن يعترفوا بمسؤوليتهم السياسية والأخلاقية عن إنشاء هذه القوة وتمكينها، بدلًا من التنصل من الماضي وتحميل الآخرين وحدهم نتائج الكارثة؟!

### 🛑 الأسوأ من صناعة الدعم السريع.. تبرئة الذات واتهام الآخرين!!

إن الأخطر من صناعة الجنجويد والدعم السريع، ومن السياسات التي أسهمت في الخراب، هو أن يتحول التنصل من المسؤولية إلى خطاب سياسي يُلقي باللوم على الآخرين، ويُبرّئ جماعة الحركة الإسلامية من أخطائهم.
فهاهو قائد الجيش البرهان وغيرهم من قادة وأنصار جماعة الحركة الإسلامية يخرجون كل يوم يوجهون الاتهامات الي قحط والي صمود والي شباب الثورة بشأن مافعله وما تسبب فيه الدعم السريع ‼️ 💢

🤔 بالله عليكم كيف يُعقل أن تُحمَّل القوى المدنية والسياسية السودانية الوطنية التي أسهمت في ثورة ديسمبر مسؤولية إنشاء الدعم السريع، أو إشعال الحرب، أو توفير حاضنة سياسية له؟!!
وكيف لإنسان سوداني عاصر كل هذه الوقائع التأريخية ان يصدق مثل هذا الكذب المفضوح والبهتان المبين ‼️🤔
سبحان الله ‼️

لقد خرج السودانيون في ثورة ديسمبر مطالبين بالحرية والسلام والعدالة، وبإنهاء حكم الإستبداد ،وحلّ وتسريح الميليشيات التي صنعها نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية.

كانت تقريبا كل القوى المدنية والسياسية السودانية جزءًا من ذلك الحراك الذي أسقط نظام الإنقاذ، وإن اختلفت مواقفها وتقديراتها وأداؤها، وخضعت بدورها للنقد والمساءلة.

أما الدعم السريع، فقد كان موجودًا قبل الثورة، ونشأ في عهد نظام الإنقاذ، وتحوّل إلى قوة رسمية بموجب قرارات اتخذتها سلطة ذلك النظام.

فكيف يُقال إن القوى المدنية التي جاءت بها الثورة هي التي صنعت قوةً كانت قائمة قبل الثورة بسنوات؟!

وكيف يُحمَّل المدنيون الضعفاء المُنقلب عليهم مسؤولية حرب اندلعت بين قوتين عسكريتين، لكل منهما قيادته وسلاحه ومصالحه وتاريخه في الصراع على السلطة؟!

هذا لا يعني إعفاء القوى المدنية من النقد، ولا نفي مسؤولية أي طرف مدني تثبت مشاركته في أي قرار أو فعل أسهم في إشعال الحرب أو إطالتها؛ وإنما يعني أن المسؤولية لا تُحدَّد بمجرد الاتهامات، بل بالوقائع والأدلة وأدوار الأطراف الفعلية.

أما تحويل القحاطة و القوى المدنية والثورية إلى شماعة تُعلّق عليها جماعة الحركة الإسلامية كل إخفاقات الماضي والحاضر، فهو لن يساعد الشعب السوداني على معرفة الحقيقة، ولن يعفي المسؤولين الفعليين من المحاسبة.

🛑 المسلم لا يكذب، ولا يبهت الناس، ولا يتخذ من اتهام الأبرياء وسيلة لتبرئة نفسه!!

وإذا كان الادعاء بأن القوى المدنية هي التي صنعت الدعم السريع أو صارت حاضنته السياسية أو هي التي أشعلت الحرب لا يستند إلى أي أدلة تثبت ذلك، فإن تكرار هدا الإدعاء الكاذب لن يحوّله إلى حقيقة، مهما ارتفعت الأصوات والمنصات الاعلامية التي تردده ليل نهار .

إن أسوأ ما يمكن أن يقع فيه الإنسان أن يكرر الأكاذيب على الآخرين، ثم يكررها على نفسه، حتى يتخذ منها وسيلة لتبرير أخطائه، والتخلص من الشعور بالمسؤولية عنها.

### 🤔 لماذا يزعمون أن العالم يحاربهم لأجل أنهم ينشرون الإسلام ؟!

من المفارقات التي تستحق التأمل أن يُقدَّم الصراع السياسي والعسكري أحيانًا لأنصاره باعتباره حربًا على الإسلام، وأن يُقال للناس إن خصوم الجماعة يعادونها لمجرد أنها تمثل الإسلام والشريعة.

ولكن، هل كل من يعارض الحركة الإسلامية يعادي الإسلام؟!

وهل كل من يطالب بالحكم المدني الديمقراطي، ووقف الحرب، ومحاسبة المتورطين في الجرائم، يريد إقصاء الإسلام عن حياة الناس؟!

كيف يمكن إختزال الإختلافات السياسية الطبيعية حول السلطة وشكل الحكم والحقوق والحريات بأنها صراع بين الإسلام وأعدائه؟!

إن من حق أي سوداني أن يدعو إلى تطبيق ما يؤمن به من أحكام الإسلام، وأن يعرض مشروعه السياسي على الناس، لكن ليس من حقه أن يحتكر الإسلام، أو أن يجعل معارضة مشروعه السياسي دليلًا على العداء للدين.

كما أن المواقف الدولية من السودان، بما فيها المصالح والتدخلات والضغوط، ينبغي أن تُفحص على أساس الوقائع والأدلة، لا أن تُختزل في ادعاء كاذب بأن العالم كله يحارب جماعة الحركة الإسلامية لأنها تنشر الإسلام.

فإذا كان مشروعكم حقًا مشروع عدل ورحمة، فلماذا لا تجعلون العدل والرحمة وسيلةً لإقناع الناس به؟!

وإذا كنتم واثقين من عدالة تجربتكم، فلماذا تخشون النقد والمراجعة والمحاسبة؟!

وإذا كنتم تريدون إقناع السودانيين بأنكم تمثلون الإسلام، فلماذا لا يكون سلوككم شاهدًا على ما تقولون؟!

### 🛑 أما سمعوا قول الله تعالى؟!

قال سبحانه مخاطبًا نبيه محمدًا ﷺ:

﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾
\[النحل: 125\].

وقال جلّ شأنه:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾
\[آل عمران: 159\].

🫵تأملوا هذه الآية الكريمة..

إن الله سبحانه يبيّن لنبيه ﷺ أن الفظاظة وغلظة القلب كانتا كفيلتين بأن تدفعا الناس إلى الانفضاض من حوله، رغم أنه رسول الله، ورغم صدق رسالته وعظمة ما يدعو إليه.

🫵فإذا كانت الفظاظة والغلظة تنفّران الناس حتى من رسول الله ﷺ، فكيف يتوقع أصحاب مشروع سياسي أن يُحبّبوا الناس في الإسلام، وهم يستخدمون القهر والعنف والتعذيب والقتل والحرب لإخضاع مخالفيهم؟!

كيف ينتظرون أن يقتنع الناس بعدالة مشروعهم، بينما يخاف بعضهم من التعبير عن آرائهم، ويُعاقَب آخرون بسبب معارضتهم، وتُسفك الدماء بإسم الدفاع عن الدين أو الوطن؟!

إن الدعوة إلى الإسلام لا تكون بترويع وتعذيب الناس، ولا بإكراههم، ولا بإهدار حقوقهم؛ وإنما بالقدوة الحسنة، والعدل، والرحمة، والحكمة، وصيانة كرامة الإنسان.

ما أعظم الفارق بين من يحمل الناس على الطاعة بالقوة والإكراه ، ومن يكسب قلوبهم بالعدل وحسن الخلق!!

📝### 🛑 أليس آن الأوان لمراجعة تجربة حكم إمتدت لـ سبعة وثلاثين سنةً؟!

بعد أكثر من ثلاثين سنةً في الحكم، ثم سبع سنوات أخرى من الصراع على مستقبل السودان، وبعد انفصال الجنوب، وسقوط النظام، وإشعالهم هذه الحرب المدمرة، وتشريد الملايين، وانهيار قطاعات واسعة من الاقتصاد والخدمات في السودان..

ألم يحن الوقت للاعتراف بالأخطاء؟!

ألم يحن الوقت لمراجعة المنهج السياسي، والتخلي عن احتكار الدين، والكف عن توظيفه في الصراع السياسي على السلطة؟!

ألم يحن الوقت لتحمّل المسؤولية التاريخية والأخلاقية عن صناعة الجنجويد والدعم السريع، وعن السياسات التي أسهمت في تمكين القوة التي أصبحت طرفًا في الحرب المدمرة؟!

ألم يحن الوقت لوقف الحرب، وصيانة الدماء، وترك الشعب السوداني يختار من يحكمه بحرية، بعيدًا عن الوصاية الدينية والانقلابات العسكرية؟!

أم سيظلون يصرّون على مواقفهم، ويحاربون الناصحين والمصلحين، ويكررون التجربة ذاتها، ثم ينتظرون من الشعب أن يصدق أن ما يفعلونه هو الطريق إلى العزة والكرامة والإسلام؟!

إن الحكمة ليست في الإصرار على الطريق مهما كانت عواقبه، وإنما في الاعتبار بما انتهى إليه، والرجوع عن الخطأ قبل أن تتضاعف خسائره.

قال الله تعالى:

﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾
\[الصف: 5\].

وقال سبحانه وتعالي :

﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾
\[الرعد: 33\].

### 🛑 لماذا يحاربون الناصحين بدلًا من مراجعة أنفسهم؟!

بدلًا من أن تستمع جماعة الحركة الإسلامية إلى الناصحين والمعارضين لهم سياسيا ً ، وتراجع تجربتها، وتعيد النظر في مواقفها، نجد هذه الجماعة وأنصارها يحاربون كل هؤلاء المصلحين والناقدين، ويضعونهم في خانة الأعداء، بل قد يتهمونهم بمعاداة الإسلام لمجرد أنهم يعارضون مشروعها السياسي أو يطالبون بوقف الحرب وإقامة الحكم المدني الديمقراطي ‼️.

سبحان الله..
كيف أصبح نقد جماعة سياسية نقدًا للإسلام؟!

كيف أصبحت معارضة حزب المؤتمر الوطني عداءً للدين؟!

كيف صار عندهم ان كل من يسعي بالصلح بين الفئتين المتقاتلتين أو يطالب بوقف سفك الدماء، وصيانة حقوق المواطنين، وتحقيق السلام والعدالة، عدوّاً للإسلام وخائناً للوطن ومقوِّضاً للدستور ؟!
سبحان الله!!
إن الإسلام أوسع وأعظم من أن تحتكره جماعة سياسية، وإن الحق لا يُعرف بمجرد انتساب أصحابه إلى الدين، وإنما تُوزن الأقوال والأفعال بميزان الحق والعدل، وتُحاسَب الجماعات على ما ترتكبه من ظلم أو فساد، كما يُحاسَب غيرها.

كان نبينا محمد ﷺ يحزن لإعراض قومه عن الحق، رغم إجتهاده وحرصه على هدايتهم، حتى قال الله تعالى له:

﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾
\[الكهف: 6\].

ثم بيّن له سبحانه وتعالي أن هداية قلوب الناس ليست بيده، فقال له :

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
\[القصص: 56\].

🫵قناعتي الشخصية :
أنه لاطائل من نصحهم ومجادلتهم ..أو مناقشتهم ‼️
صرت علي قناعة بإنه لن يتوب الي الله أحد ممن ينتمون حالياً الي جماعة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني،مثل ماتاب قبل موته مؤسس الجماعة والحزب شيخهم الدكتور حسن الترابي وبعض رفاقه الآخرين من مؤسسي جماعة الحركة الإسلامية مثل الدكتور علي الحاج أو مثل ذلك الشاب الشهيد بإذن الله أيقونة ثورة ديسمبر الأستاذ المُعلم أحمد الخير.
اعتقد أن معسكر الحرب من جماعة مايسمي بالحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض لن يثوبوا الي الرشد ، ولن يطلب احد منهم العفو من أهل السودان ‼️

🫵وما ذلك إلا لأنني بت أعتقد أنه قد وقع عليهم أمر من الله أغلق عليهم عقولهم وقلوبهم
((وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)).

🫵ولكن رسالتي هذه..
إنما قصدت بها المواساة لكل من بذل جهده في النصح والإصلاح لهذه الجماعة ، ثم رأى كل من ينصحه منهم يصر على موقفه، ويُعرض عن الحق، ويزداد في غيّه وفساده ..

وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا

🫵ربما ليس علينا أن نيأس من النصح، ولا أن نتوقف عن بيان الحق، ولكن ليس من الحكمة أيضًا أن نغفل عن الدروس التي تقدمها لنا التجارب، أو أن يعفي أصحاب السلطة والنفوذ أنفسهم من المسؤولية عن أفعالهم بحجة أن الهداية بيد الله ‼️.

إن الهداية بيد الله، ولكنَّ الإنسان مسؤول عن اختياراته، والسلطة مسؤولية وأمانة، والظلم لا يسقط بالتقادم، والتوبة الصادقة لا تكتمل بمجرد الاعتراف بالخطأ، بل تقتضي الإقلاع عنه، ورد الحقوق إلى أصحابها، والسعي إلى إصلاح ما أفسده الظلم.
🤲أسأل الله أن يردّنا جميعاً إلى الحق، وأن يهدي من ضلّ، وأن يكفّ أيدي الظالمين عن دماء السودانيين، وأن يجبر كسر المظلومين، ويحفظ السودان وأهله، ويهيئ لهم سبيلًا إلى السلام والعدل والحرية والكرامة.
والله المستعان.
✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭 14 أكتوبر 2026

زر الذهاب إلى الأعلى