الأعمدة

الكرة السودانية بين فرحة الهلال وجرس إنذار المريخ

في كرة القدم، لا تُقاس قيمة الانتصار بثلاث نقاط أو بهدفين في شباك المنافس فحسب، بل بما يمنحه من ثقة، وما يكشفه من عيوب، وما يفتحه من أبواب أمام المستقبل. وبين غينيا وإثيوبيا، عاش عملاقا الكرة السودانية ليلتين مختلفتين في مشوارهما الإفريقي، لكنهما يلتقيان عند حقيقة واحدة: أن التأهل لا يُحسم بالأسماء والتاريخ، وإنما بما يُقدم داخل الملعب.

الهلال عاد من إثيوبيا بفوز ثمين على سيداما بونا بهدفين دون مقابل، في نتيجة تمنح الفريق الأزرق أفضلية واضحة قبل لقاء الإياب. هدف عكسي فتح الطريق، ثم جاء القائد محمد عبد الرحمن «الغربال» ليضع بصمته في الوقت المحتسب بدلا عن الضائع، مؤكدا أهمية اللاعب الذي يعرف كيف يظهر عندما يحتاجه فريقه.

لكن الانتصار، مهما كانت قيمته، لا ينبغي أن يحجب الملاحظات الفنية. فالهلال الذي يطمح إلى بلوغ مرحلة المجموعات مطالب باستثمار هذه الأفضلية، وتطوير أدائه، والتعامل مع مباراة العودة باعتبارها مواجهة تحتاج إلى التركيز والانضباط، لا مجرد مناسبة للاحتفال بنتيجة الذهاب.

أما المريخ، فقد عاد من كوناكري بخسارة أمام حوريا الغيني بهدف دون رد، في مباراة دفع خلالها ثمن خطأ دفاعي في توقيت صعب، بعدما لم يتمكن من ترجمة محاولاته الهجومية إلى أهداف.

الخسارة ليست نهاية الطريق، لكنها جرس إنذار يستوجب المراجعة. فالمريخ يحتاج في الإياب إلى شخصية قوية، وفاعلية أمام المرمى، ومعالجة الأخطاء التي كلفته نتيجة الذهاب. والتاريخ وحده لا يمنح بطاقات العبور، كما أن الجماهير لا تنتظر التبريرات بقدر ما تنتظر ردة فعل حقيقية.

وبين الهلال والمريخ، تتجدد الأسئلة القديمة حول واقع الكرة السودانية: هل يكفي الاعتماد على خبرة اللاعبين وقيمة الشعار؟ أم أن المنافسة الإفريقية أصبحت تحتاج إلى عمل فني متكامل، وإعداد بدني وذهني، وقراءة دقيقة للمنافس، وبدائل قادرة على تغيير مسار المباريات؟

الفريقان أمام فرصة لإثبات قدرتهما على مواصلة المشوار القاري. الهلال مطالب بتأكيد تفوقه، والمريخ مطالب بقلب النتيجة. وبين المهمتين، تبقى الجماهير السودانية هي الطرف الذي ينتظر الفرح، ويتطلع إلى رؤية أنديتها حاضرة بين كبار القارة.

في النهاية، لا تُمنح التأشيرة الإفريقية لمن يملك الاسم الأكبر، بل لمن يحسن التعامل مع لحظات الحسم. الهلال قطع خطوة مهمة، والمريخ أمام امتحان صعب، لكن باب التأهل لا يزال مفتوحا أمام الفريقين.

المختصر المفيد :

الكرة الآن في الملعب.. والرد سيكون في الإياب

زر الذهاب إلى الأعلى