لم تكن خسارة المريخ بهدف نظيف أمام مستضيفه جوريا كوناكري الغيني بالمؤلمة، بقدر ما كان المؤلم ضياع الفرص التي أهدرها الأحمر دون أن ينجح في ترجمة أيٍّ منها إلى هدف، فقد قدم المريخ أداءً جيداً، وفرض سيطرته في فترات من المباراة، ووصل إلى مرمى منافسه، لكنه افتقد اللاعب القناص داخل منطقة الجزاء، القادر على تحويل المحاولات إلى أهداف، وزادت الحسرة مع غياب التسديدات القوية والمركزة، خصوصاً أن المريخ كان بحاجة إلى هدف يعزز حظوظه، فيما لم تكن الأخطاء كبيرة، اللهم إلا هفوة الحارس لادجي براهيما في نهايات الشوط الأول، والتي منحت الفريق الغيني هدف الفوز.
ولعل ما يستحق التوقف عنده أن حوريا كوناكري تعامل مع المباراة بواقعية واضحة، فحرص على تأمين مرماه، واستفاد من فرصته، ثم بدا راضياً بالنتيجة، مع لجوئه إلى إضاعة الوقت في بعض الفترات، ويحسب للمريخ رغبة لاعبيه في الوصول إلى المرمى، في وقت لعب فيه الفريق الغيني بحذر تنفيذاً لرؤية مدربه الذي قال في المؤتمر الصحفي قبيل المباراة بأنهم سيلعبون بتوازن بحيث لا يستقبلون أي هدف، ثم يعملون على استغلال أي فرصة للوصول إلى شباك المريخ.
وبحسابات مباريات الذهاب والإياب، لا تبدو خسارة المريخ بهدف واحد نهاية المطاف، إذ لا تزال فرصة التعويض قائمة في لقاء العودة برواندا، وهنا تقع المسؤولية على الجهاز الفني بقيادة الصربي (دراكو نوفيتش) ومساعده (جندي نميري)، للاستفادة من دروس المباراة، ومعالجة مشكلة اللمسة الأخيرة، والبحث عن حلول هجومية أكثر فاعلية داخل منطقة الجزاء، حتى اضطر الجهاز الفني الاستعانة بخبرة ( رمضان عجب) المهاجم القناص، كما يحتاج الفريق إلى رفع معدلات التسديد الدقيق، وتنويع أساليب الاختراق، مع المحافظة على التوازن الدفاعي وتجنب الأخطاء الفردية، فقد أثبتت مباراة الإياب أن حوريا فريق يمكن الوصول بسهولة إلى مرماه، لكن المطلوب أن يكون المريخ أكثر حسماً عندما تتاح له الفرصة، وألا يمنح منافسه المساحات التي تسمح له باستغلال الهجمات المرتدة.
وتظل الجماهير المريخية سنداً مهماً في معركة الإياب، بما تملكه من شغف وإيمان بقدرة فريقها على العودة، والمطلوب أن تتحول حسرة ضياع الفرص في مباراة الذهاب إلى طاقة إيجابية تدفع اللاعبين إلى تقديم مباراة أكثر تركيزاً وانضباطاً، بعيداً عن الاستعجال الذي قد يهدر الفرص مجدداً، إن هدفاً واحداً يفصل المريخ عن تعديل النتيجة، وتحقيق الهدف الأول سيقود إلى تحقيق هدف العبور، ولكن العبور يحتاج وبجانب الرغبة إلى فاعلية هجومية، وصلابة دفاعية، وهدوء في التعامل مع تفاصيل المباراة، وبقدر ما تبدو المهمة ليست صعبة، فإنها معقدة وتحتاج إلى صبر، ويبقى الأمل معقوداً على أن يعود الأحمر في رواندا ويحقق انتصاراً عريضاً امام دفاع حورية المتواضع ليعوض به جماهيره الوفية، ويواصل مشواره في البطولة الأفريقية.



