الأعمدة

حينما يبتعد القادة عن المعركة !

الحروب دائما ما تبدأ باندفاع وحماس من داخل الميدان كمباراة حامية الوطيس تهتف لها جماهير المدرجات كل ينصر فريقه بالتصفيق اللاهب والتحريض على تحقيق الأهداف وكسر غرور الفريق المنافس .
لكن السجال قد تتضاءل فيه قوة اللعيبة و يفتر تشجيع المدرجات و تنطفي شرارة الأكف حينما تتجه المباراة لفرضية الزمن الإضافي أو الاحتكام إلى الضربات الترجيحية فيكون النصر لأحد الفريقين كنتيجة حتمية حاكمة ولكنها تظل مخيبة لتطلعات الجماهير التي كانت تهفو إلى انتصار الجسارة والغلبة لا إلى ظفر الحظ والصدقة .
وفي السودان الان نرى أن حربنا قد ابتعدت في تطاول زمنها عن احتمالية النصر في زمنها الذي كان يؤمل عليه كلا الطرفين بل ولعل حكم المباراة نفسه قد أصابه الملل وهو الذي لاحظ ان لعيبة الطرفين انحصروا يتدافعون في رقعة محددة بعيدا عن اضواء الملعب فاحتجبت الرؤية عن المشجعين في المدرجات و انشغل عنهم الإعلام الخارجي في شغفه لتغطية سجال اخر هو بمثابة حرب الدربي في منافسات كأس العالم بين فريقي امريكا واسرائيل من جهة و ايران من الطرف الآخر التي تحدد مستقبل خارطة .دوري منطقة الشرق الأوسط كلها وتخومها القريبة .
وشعبنا هنا المحبط في تتبعه عبر الشاشات مابين سخونة الملعب الخارجي و انزواء السجال المحلي.. بل ولعل ثالثة الاثافي هي ابتعاد القادة عن سخونة الوغي وهم يسعون إلى تكريس الزعامة المتوهمة استقطابا لتجمعات القرى هنا و المناطق هناك البعيدة عن المواقع التي يفترض أن يديروا منها المعركة التي ظلوا يبشرو ن الشعب بقرب حسمها وهم البعيدون عنها لهثا وراء ذلك الوهم الذاتي الهلامي بمستقبل التفرد بالزعامة فيما تتساقط مدن في طرف آخر من البلاد مثل الكرمك وتتوالى لعبة توم وجيري بين الجيش والدعم السريع كما ظلت تحدث تبادلا في ماساة بارا المنكوبة وذلك كله يحدث في غمرة غفلة القادة الذين لا زالوا يعدون الأمة بالنصر الذي باتت تتباعد معالمه في أفق الزمن الضائع وخداع سراب الامنيات !
والله من وراء القصد .

زر الذهاب إلى الأعلى