تقارير

وزارة المالية تُضيّق الخناق على المستوردين.. الدولار الجمركي يتجاوز 5,631 جنيهاً ويُنذر بموجة غلاء جديدة

في خطوة من شأنها زيادة الأعباء على المستوردين والتجار، أظهرت بيانات واردة في مستند جمركي متداول تسجيل سعر صرف الدولار عند 5,631.760 جنيهاً سودانياً، وسط تساؤلات بشأن انعكاسات هذا المستوى على تكلفة الاستيراد وأسعار السلع في الأسواق المحلية.
ويأتي ارتفاع الدولار الجمركي ليضع مزيداً من الضغوط على القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتأمين، إلى جانب تراجع قيمة العملة الوطنية وتزايد الأعباء المرتبطة باستيراد السلع الأساسية والاستهلاكية.
أعباء إضافية على المستوردين
ويؤدي ارتفاع سعر الدولار الجمركي، متى انعكس على القيمة المعتمدة لتقييم الواردات، إلى زيادة الرسوم الجمركية والضرائب المحسوبة على السلع المستوردة، وهو ما قد يدفع التجار إلى إعادة تسعير بضائعهم وتحميل المستهلك النهائي جانباً من التكلفة الإضافية.
وتبرز خطورة هذه التطورات في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها المواطنون، حيث باتت أسعار السلع الأساسية تستنزف دخول الأسر، فيما تتراجع القدرة الشرائية للجنيه السوداني تحت وطأة الاضطرابات الاقتصادية واستمرار الحرب.
المواطن الحلقة الأضعف
وفي حال تأكد اعتماد السعر الجديد وسريانه، فإن تداعياته لن تقتصر على المستوردين وحدهم، بل قد تمتد إلى الأسواق ومختلف حلقات التوزيع، لتضيف أعباءً جديدة على المواطنين الذين يتحملون بالفعل كلفة الارتفاعات المتلاحقة في أسعار الغذاء والدواء والاحتياجات اليومية.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول السياسات المالية المتبعة ومدى مراعاتها للأوضاع المعيشية، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد السوداني إلى إجراءات تخفف تكلفة النشاط التجاري وتحد من انتقال الأعباء المالية إلى المستهلكين، بدلاً من تعميق الضغوط على الأسواق.
كما تضع الزيادة المحتملة وزارة المالية والجهات الجمركية أمام مسؤولية توضيح السعر المعتمد وتاريخ سريانه وأثره على الرسوم المفروضة على الواردات، بما يضمن الشفافية ويتيح للتجار والمواطنين معرفة ما يترتب على هذه التغييرات.
وزارة المالية أمام اختبار جديد
وبينما ينتظر المستوردون والتجار توضيحات رسمية بشأن السعر الظاهر في المستند المتداول، يبقى السؤال المطروح: هل تتجه السياسات المالية إلى احتواء موجة الغلاء وتخفيف الأعباء عن المواطنين، أم أن ارتفاع تكلفة الاستيراد سيضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل السودانيين؟

زر الذهاب إلى الأعلى