الأعمدة

بترول السودان في قبضة الفلول

كمال كرار
وفقاً لبيان وزارة الطاقة والنفط المنشور في 11 مارس 2026، يبلغ متوسط الاستهلاك اليومي في السودان نحو 2175 طن متري من البنزين و3235 طن جازولين .
بالعربي والدارجي يعني باخرتين بنزين و3 بواخر جازولين بسعة 30 الف طن لكل باخرة في الشهر الواحد .. وهذه الارقام تمثل استهلاكا متواضعا قياسا على الاستهلاك اليومي ما قبل الحرب اللعينة والذي كان يساوي 4500 طن للبنزين و 10 ألف طن للجازولين .
البواخر الخمس التي تحتاجها البلاد لتتخلص من ازمة المواد البترولية والسمسرة ومافيا النفط تكلف بسعر اليوم 188 مليون دولار ..بما في ذلك أجرة النقل والتأمين البحري . وهذه القيمة تساوي قيمة واحد طن ذهب وشوية ..من ذهب الشعب المسروق، فكيف تعجز الدولة عن توفير هذا المبلغ المتواضع وهي تخوض حربا تكلف ملايين الدولارات في اليوم الواحد طيارات ومدافع ومسيرات ومليشيات وهلم جرا ؟
وقصة العطاءات، وضمانات بنك السودان والسوق الأسود تختفي وراؤها سلسلة طويلة من الفساد والعمولات والرشاوى التي تعصف بملف استيراد البترول ..والمستفيدون من هذه الأزمة يعرقلون أي مساع لتوفير المواد البترولية .
ومنذ عهد البدوي وحتى اليوم ظل البترول هدفا لمجموعة من الطفيلية المرتبطة بالانقاذ .. لها ارتباطات ومصالح مشتركة وأجندات تحت الطاولة مع مسؤولين نافذين ..
ودعونا نقول الكلام على ( بلاطة ) عندما تحدث وكيل النفط أيام الفترة الانتقالية مع السيد رئيس الوزراء آنذاك عن ضرورة أن تسيطر الدولة على استيراد النفط منعا للمضاربة واختلاق الأزمات رد عليه بالقول إن هذا الموضوع منتهي واتهمه بتبني أفكار ( اشتراكية ) ..
وعندما حذر آخر وزير المالية البدوي من أن تحرير تجارة النفط ضد برنامج قوى الحرية والتغيير رد عليه بالقول ( سيبك من الحرية والتغيير ) ..ومنذ ذلك التاريخ وحتى انقلاب البرهان وهذه الحرب فالبترول في قبضة السماسرة والحرامية ..
واستيراد النفط بواسطة الدولة أمر في غاية السهولة، وبضغطة زر واحدة يمكن طلب الكميات المحددة،وبالدفع الآجل كمان،وفي خلال ٢٤ ساعة توصلك في محلك ..
ولكن الدولة نفسها مقيدة بسلسلة طويلة من المصالح مع مافيا النفط لذلك يدفع الناس والاقتصاد الثمن ..والمافيا نفسها ( قدمت السبت) كيما تجد الأحد .. حينما أعلنت عن تبرعها بحمولة باخرة كاملة من غاز الطائرات لصالح الجيش،في وقت سابق، عوضتها لاحقا برفع أسعار البنزين والجازولين .. بصورة هائلة .. وصمت الجميع .. على قول المثل ( دبيب في خشمو جرادة ولا بعضّي ) ..
دا الحاصل في مجال استيراد البترول،بدون لف ودوران،وطول ما القصة كلها أحمد وحاج أحمد وشيلني واشيلك، ح تستمر الأزمة ويدفع المواطن والمزارع والعامل الثمن .. وسيدور الاقتصاد في طاحونة التضخم،والأسعار في السماء .
وأي جنيه زيادة في سعر الجالون سينقسم بين الوكلاء والحكومة ومستوردو النفط، المواطن وحده هو المتضرر والذي يعاني من ضنك المعيشة وسوء الحال والجوع والفقر والمرض .
بالمناسبة هل رأيتم أي وزير أو رئيس أو ( كمريرة ) حايم في سوق أو جزارة في بورتسودان أو نيالا والخرطوم ؟! لا يوجد أحد لأن كل حاجة تصلهم في محلهم .
وأي كوز مالو ؟

زر الذهاب إلى الأعلى