هذا يقول: أنا دعمت الوطن، وذاك يصرخ: بل أنا من دعمه.
والحقيقة التي تهرب منهم جميعاً: أن الوطن لم يُدعَم، بل ذُبِح.
نحن من دعمنا الوطن حين قلنا: لا للحرب، لا لأننا جبناء، بل لأننا نعرف أن الجبناء هم الذين يختبئون خلف البنادق ويطلقون الرصاص على المدن ثم يسمّون ذلك بطولة. دعمنا الجيش حين قلنا له: توقّف، فالدم الذي يسيل اليوم سيطاردك غداً، والنصر فوق المقابر هزيمة مؤجلة.
أما هم، فدعموا الحرب بالهتاف، ودعموا القتل بالصمت، ودعموا الخراب بالتبرير. صفّقوا للموت حتى تعبوا، وحين فاحت رائحة الجثث، بدأوا يتبادلون الشتائم: من منّا كان أكثر وطنية؟ وكأن الوطنية مسابقة في عدد القبور.
في الأيام الأولى، كان صوتنا غريباً وسط سُعار الدم، فشتمونا، خوّنونا، صنّفونا، ورمونا بكل قاموس الرداءة. لم نتراجع، لأننا كنّا نعرف أن التاريخ لا يكتب بأصوات الجموع، بل بمواقف القلّة التي قالت «لا» حين كانت الـ«نعم» أسهل وأربح وأأمن.
اليوم، بعد أن صارت المدن أطلالاً، والبيوت خرائط نزوح، والإنسان رقماً في نشرة أخبار، يقفون فوق جثة الوطن ويتصارعون:
من منّا دعمه؟
والإجابة أبسط وأقسى مما يحتملون: أنكم جميعاً دعمتم موته.
الوطن ليس شعاراً يُرفع فوق دبابة، ولا نشيداً يُغنّى فوق جثة طفل، ولا راية تُغطّى بها مجزرة. الوطن حياة، ومن بارك الموت خانها، ومن برّر الخراب شارك فيه، ومن صمت عن الدم تلطّخ به ولو لم يطلق رصاصة واحدة.
نحن لا نطلب اعترافاً من قتلة المعنى، ولا شهادة وطنية من تجّار الدم. يكفينا أننا لم نحرض، لم نهتف للقتل، لم نغمس أقلامنا في الدم. يكفينا أننا إذا وقفنا أمام ضمائرنا – – أو أمام الله، نقول بلا تلعثم: لم نكن جزءاً من الجريمة.
أما أنتم، فخففوا صراخكم عن الوطن…
فالقتلة لا يملكون حق الكلام عن الضحية.
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#SaveSudan
#stopthewar



