الأعمدة

لو أردت أن تفهم معنى استغلال الـ(ظروف)، فلن تحتاج أن تذهب أبعد من قضية أبوذر الكودة في مصر؛

عوض غفران
مؤسسات سجمانة، وسجمنة إعلامية، وصحفيون لا يعرفون أصل ولا فصل الصحافة ولا عمن تدافع، وخلط بين الحق والباطل وابتزاز صريح يحرك الأقلام. ولو كان الكودة مشاركا في قبول أوتأسيس هذا المنهج فقد خسر قضيته مرتين. آخرها تغطية الخطأ باستنفار الصحافة لتمدح وتضلل وليس لتقوم وتعلل.
الكودة مؤسسة ناجحة في ظل انهيار التعليم الحكومي، ولو صلح هذا الأخير لكانت حربنا أقوى في محق التعليم الخاص من أصوله، وقد ملكت الكودة في غياب مؤسسات التعليم الحكومي كل مقومات النجاح، لكنها في كل دول المهجر ومع ظروف الحرب، فضلت نظام الرواكيب المترحلة على الرصانة والبناء على مقومات النجاح. وقد تتكرر تجربتها الخاطئة هذه في السعودية إن لم يترك الرجل المكابرة ويؤسس على ما هو صحيح ومطلوب نظاما في الدول التي يفتح فيها مدارس.
في قضية مصر، كان يمكن لأبي ذر الكودة أن يتصرف بمسؤولية أكبر عبر الاعتراف الصريح بالخطأ والاعتذار المباشر للطلاب وأسرهم، ثم جبر الضرر المالي والمعنوي بتعويض المتضررين بشفافية، وإصلاح مؤسساته التعليمية جذريا بإغلاق غير المرخص وتصحيح أوضاع المرخص ووضع رقابة تمنع تكرار التجاوزات. وهذا بالضبط ما كان ينبغي للصحفيين أن يطالبوا به، لا أن يلووا عنق الحقيقة في محاولة للتقرب أو جني العطايا، ولا أن يشجعوه على التمادي في الخطأ.
إن مؤسسة تمتلك مقومات النجاح لا تخسر ماليا لكنها ستنهار إن خسرت سمعتها معنويا.

زر الذهاب إلى الأعلى