التقى الصديقان بعد فراق ..وقام عوض بأخبار حسن بوفاة والده منذ عدة شهور وقد افتقده في العزاء . فأخذ حسن في لملمة خجله درءا لمضاضة اللوم وتجتبا لحرقة جمرة العتاب آخذا في البحث عن الأعذار وأولها أنه لم يكن يعلم إلا من أحدهم قبل قليل فقط لا بمرض الوالد ولا حتى بوفاته مقسما بالطلاق على ذلك..رغم أنه كان يعلم بكل الحاصل ولكنه تقاعس عن أداء الواجب لسبب أو لآخر .
وهكذا كان عذر الرئيس ترامب للشعب السوداني أنه لو لم يخبره الأمير محمد بفظاعة ما يحدث في بلد اسمه السودان ..كان يظن أنه محض رقعة وسط جغرافيا غابات مهملة تحكمها فوضى وحوش عارمة ليس فيها حاكم ولا حكومة .
الشيء الذي أثار سخرية اخوانا من جماعة لا للحرب باعتباره استخفاف بسلطة بورتسودان يستحق الضحك.
وهو عذر واه لا يصدقه حتى راعي الإبل في مجاهل الشقيقة الصومال التي يعرفها ترامب جيدا بحكم متصبه .
فبروتكولات البيت الأبيض تقتضي أن يتلقى الرئيس الامريكي تلخيصا صباحيا كل يوم من مختلف مستشاريه حول كافة. الشئون المحلية والعالمية و لما يحدث في الداخل والخارج من قبيل التنوير المقتضب لاتخاذ ما يلزم تجاه كل شان على حده وفقا للتوصيات من كل طرف مختص .
غير أن الرئيس ترامب قال كلاما كان القصد منه أن يعيد الفضل كله للأمير محمد مشكورا بأنه اول من أبلغه بما يحدث في تلك القرية النائية في الخريطة المسماة بجمهورية السودان ..وهو ما سيكون صداه حسنا في نفس ضيفه قبل كل شي على خلاف وقعه الجارح لشعب ظل يحترق في أتون الحرب لما يقارب الثلاثة أعوام .
وحتى نكون منصفين دون التحامل على فريق دون آخر ..فبالمقابل قد هلل دعاة الحرب لهذا التجاهل الترامبي بغرض التقليل من مساعي مستشار الرئيس ترامب مسعد بولس في رأيهم المكلوم حيال الإستدراك من طرف رئيس أكبر دولة في العالم ملتفتا اخيرا لما يحدث في بلادنا وكأن مسعد بولس كان يلعب بورقه الخاص بعيدا عن علم رئيسه وهو تفكير لا ينقصه الخطل ..إذ كيف لبولس أن يتحرك في طول العالم وعرضه دون أن يبلغ رئيسه وصهره عن طبيعة مهمته ولو أثناء جلسة قهوة العصر في راكوبة العائلة ..لاسيما وأن رئيس دولتنا وقائد جيشنا البرهان قد ضرب له أكباد الطائرات ليقابله في سويسرا ويقال إن حميدتي هو الآخر قد ركب البحر غربا أيضا لدس أنفه في ذات المسعى .
فهل يحدث كل ذلك و عمدة العالم ليس له علم بمبادرة مستشاره الأقرب و بأمر تشكيل الرباعية التي على رأسها بلاده ولا يدري بالذي يجري من تهتك في بلادنا المنكوبة بحربها تلك التي جعلت لها قناة الجزيرة مباشر للفت نظر العالم إليها عنوانا هو الحرب المنسية وهي التي يردح في شاشتها العشرات من متحدثي أطراف الحرب كل يبرر و يدافع عن احد اضلاعها المعوجة .
ترامب يا سادتي وإنساني سيداتي يعلم بكل دبة نملة في أقصى غابات الامازون وكل فراشة ترقص في نيران غزة وكلامه عن عدم معرفته بمأساة السودان كان فقط لتطييب خاطر ضيفه الذي نثر على طاولة الجلسه ماهو اغلى بكثير في رأيه كتاجر سلام مزعوم وسمسارمصالح سياسة و بما هو اهم من كل أرواح أهل السودان التي أزهقت في حرب عبثية تدور رحاها في بلاد هي حقيقة كما قال ليست من أولوياته كرئيس لامريكا العظمى ..وله العذر في ذلك وأن كان ذنبه قبيحا .
والله المستعان وهو فوق كل كبير .



