الأعمدة

كابوس المسيّرات يعود للخرطوم: تساؤلات الشارع الحارقة بين قصف الأبرياء وخطر المتعاونين

آية كشان
في سماء الخرطوم التي أنهكتها جراح الحرب، تعود المسيّرات من جديد لتخترق طمأنينة الأحياء السكنية الآمنة، وتحصد أرواح الأبرياء بدم بارد كفاجعة رحيل أولئك الأشقاء الأبرياء، ليقف الشارع السوداني أمام سؤال حارق وموجع يتردد على كل لسان: إلى متى يستمر هذا النزيف، ومن أين تأتي هذه المسيّرات لتستهدف المدنيين العزل؟
إن العودة المفاجئة لهذه الهجمات بعد فترات من الهدوء النسبي تفتح باباً واسعاً من التساؤلات المشروعة في وجدان المواطن الذي يكتوي بنار الحرب وتقلبات المعيشة؛ فالشارع اليوم لا يسأل فقط عن مصدر السير, بل يتجاوز ذلك إلى الجرح الأعمق: هل من عيون وخلايا نائمة ومتعاونين؟
يتساءل الأهالي بحرقة عما إذا كان هناك من يتخفى بين ظهرنا، وهل لوجود بعض المتعاونين في ولاية الخرطوم والمناطق التي تم تحريرها حديثاً بواسطة القوات المسلحة السودانية دور في إرشاد هذه المسيّرات وتوجيه ضرباتها؟
أين تختبئ خلايا الخيانة؟ هل هؤلاء المتعاونون متغلغلون حقاً في عمق الأحياء المأهولة وسط السكان الآمنين، أم أنهم يتحصنون في الأطراف والمناطق التي لم يكتمل بعد عودة أهلها إليها لتكون مرتعاً لمثل هذه الأنشطة التخريبية؟
بين مطرقة الحرب وسندان المعاناة اليومية، يبقى السؤال معلقاً في حنجرة كل سوداني شريف: متى تطهر الأرض بالكامل من هذا الخطر الداخلي والخارجي، ومن يملك الإجابة الشافية لإنهاء كابوس يستهدف المدنيين في ديارهم؟

زر الذهاب إلى الأعلى