الأعمدة

نقابة الصحفيين المصريين .. شكرا لكم باسم كل أم فقدت ابنها وزوجة لن ترى زوجها وطفلة لازالت تسترق السمع لخطوات ابيها عله يعود .

لم يكن ما جرى في نقابة الصحافيين المصريين يوم السبت الماضي مجرّد مبادرة تضامن، ولا فعالية تُضاف إلى أرشيف النقابة العامر. كان حدثًا يعيد تعريف معنى أن تكون الصحافة ضميرًا حيًا، ومعنى أن يكون الإنسان حاضرًا في لحظة قد يختار فيها كثيرون الصمت.
لقد غبتُ بالجسد، لكني حضرت بالروح، حين تابعت ما قيل وتلصصت على صفحات الزملاء فرأيت كيف احتضنت النقابة ألم السودان، شعرت أن القاهرة — التي عرفت تاريخيًا كيف تصغي لآلام الآخرين — قد أعادت رسم خريطة جديدة للأخوّة، أخوّةٍ لا تربطها الجغرافيا وحدها، بل تربطها العدالة.
لم يكن موقف نقابة الصحافيين المصريين خطوة مؤسسية ولا ترفًا نضاليًا، بل كان امتحانًا أخلاقيًا خرجت منه النقابة ببياضٍ يليق بتاريخها.
في لحظةٍ يتكثّف فيها الظلام حول بلادي ، قرّرت النقابة أن تفتح نافذة للضوء، وأن تضع صوت السودان الجريح في قلب القاهرة، لا على هامش أحد.
هذا الموقف لا يُشكر عليه، بل يُسجَّل.
لا يُثنى على أصحابه، بل يُؤرَّخ لهم.
فمثل هذه المواقف لا تُكافأ بالكلمات، بل بالاعتراف بأنها أعادت للصحافة روحها الأولى: أن تكون مع الإنسان حين يتداعى كل شيء من حوله.
في قلب ذلك اليوم وقف الأستاذ خالد البلشي، لا بصفته نقيبًا فحسب، بل باعتباره رجلًا يُدرك معنى أن يكون للصحافة ضميرٌ لا يُشترى ولا يُستدرج.
القيادات قد تُصنع، لكن المواقف لا تُصطنع، وموقف البلشي كان واحدًا من تلك اللحظات التي يكشف فيها الإنسان عن جوهره.
لم يتعامل مع القضية كملفٍ عابر، بل كقضية تمسّ الحق في الحياة… وهذا ما يمنح أي مؤسسة نقابية وزنها الحقيقي.
أما الأستاذة إيمان عوف، ما قامت به ليس جهدًا تنظيميًا، بل موقفًا أخلاقيًا متصلًا بتاريخ طويل من الانحياز للمستضعفين.
قادت اليوم كما لو أنها تقود معركة شخصية، وكأن صوت الفاشر يخرج من قلبها هي.
هذه ليست “مبادرة”، هذا إصرار على ألّا يُترك شعبٌ تحت النار بلا شهادة، وبلا من يتحدث باسمه.
ولعل ما تم في تقابة الصحافيين يجعلنا نقول كلمة حق في وجوه مصرية لا تحتاج إلى من يقول لها شكرًا، لأنها اختارت مكانها مسبقًا:
مروة حافظ التي تكتب عن السودان كما لو أنها تقرأ سيرة أختٍ لها.
خالد محمود الذي لا يهادن في نقل الحقيقة، ولا يكتب من مسافة باردة.
الدكتورة أماني الطويل التي تفهم نبض السودان بعمق الباحث ومسؤولية المثقف.
و الأستاذة أسماء الحسيني التي ظلّت لسنوات طويلة من أقرب الأصوات إلى قضايا السودان، لا تغيب، لا تتردد، ولا تساوم.
هؤلاء لم “يتضامنوا” مع السودان… بل حرسوا حضوره في الوعي المصري حين كان النسيان أسهل.
ما حدث السبت لن يُنسى
لا لأنه فعالية ناجحة، بل لأنه كشف جوهرًا أصيلًا:
أن الإنسانية لا تحتاج حدودًا، وأن المهنة حين تستعيد رسالتها تصبح أقدر على إنقاذ مستقبلٍ بكامله من السقوط.
ماجرى في دار النقابة ليس “عملًا يستحق الشكر”، بل موقفٌ يستحق الاحترام، ويستحق أن يروى للأجيال القادمة بوصفه مثالًا على أن الصحافة — في مصر وفي السودان — ما زالت قادرة على أن تتجاوز الصمت، وأن تضع يدها على الجرح دون خوف.
شكرا لكم شكرا لكم ليتني كنت بينكم لاشد علي ايدكم واحدا واحدا واقبل رؤوسكم
فشكرا لكم باسم كل أم فقدت ابنها وزوجة لن ترى زوجها وطفلة لازالت تسترق السمع لخطوات ابيها عله يعود ..
شكرا لكم بكل دمعة نزلت من فتاة انتهكت وكل رجل شعر بالزل والقهر والعجز امام حملة آلة الموت ..
شكرا لكم
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#SaveSudan
#stopthewar

زر الذهاب إلى الأعلى