صفوف البنزين تتلوى كمالأفعى، والمواطن يلعن الحرب التي أغلقت أبواب الرزق وضيّقت عليه سبل الحياة.

الدولار يكسر حاجز العشرة آلاف جنيه.
البرهان: حمدوك ما بحكمنا!
العيشتين بألف جنيه.
البرهان: القحاتة ما بجو راجعين!
صفوف البنزين تتلوى كمالأفعى، والمواطن يلعن الحرب التي أغلقت أبواب الرزق وضيّقت عليه سبل الحياة.
البرهان: على المليشيا أن تستسلم!
هكذا تُدار المأساة السودانية في أقصى تجليات الكوميديا السوداء؛ شعبٌ يطارده الجوع، ويخنقه الغلاء، وتنهشه الحرب، وسلطةٌ تتعامل مع كل ذلك كأنه تفاصيل هامشية لا تستحق أن تقطع عليها نشوة الخطابات السياسية.
الدولار لا يعرف حمدوك، والرغيف لا يسأل عن القحاتة، وصفوف الوقود لا تنتظم بالشعارات، والمعدة الخاوية لا تُقنعها بيانات الانتصار. لكن البرهان يبدو كمن يخوض حرباً أخرى، لا في الميدان، بل في ذاكرة خصومه السياسيين؛ يستدعي حمدوك كلما ارتفع الدولار، ويستحضر القحاتة كلما ضاقت الحياة، ويطالب باستسلام المليشيا كلما تمددت طوابير المعاناة.
يا لها من كوميديا سوداء: مواطنٌ يبحث عن لقمة، وسلطةٌ تبحث عن خصم؛ شعبٌ يريد أن يعيش، وحاكمٌ يريد أن يثبت أن الآخرين لن يحكموا!
وبس



