
كشفت ملفات حديثة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية، ونشرتها صحيفة The Wall Street Journal، أن مكتشف عارضات الأزياء الفرنسي جان لوك برونيل كان على وشك تقديم شهادة حاسمة ضد رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين عام 2016، قبل ثلاث سنوات من اعتقال الأخير، إلا أنه تراجع بشكل مفاجئ ولم يتعاون مع المدعين.
مفاوضات سرية وحصانة مشروطة
وبحسب الوثائق، دخل برونيل في مفاوضات سرية مع محامي ضحايا إبستين، عُرضت عليه خلالها حصانة مقابل تقديم أدلة حول شبكة الاتجار بالجنس التي كان يُتهم إبستين بإدارتها. وتشير الملاحظات إلى أن برونيل كان يخشى الملاحقة القضائية، وامتلك صورًا وأدلة قد تدينه، لكنه انسحب من التعاون في مايو 2016.
هذا التراجع، وفق الملفات، أتاح استمرار نشاط الشبكة لثلاث سنوات إضافية، إلى أن أُلقي القبض على إبستين عام 2019، قبل أن يُعثر عليه متوفياً في سجنه بمدينة نيويورك في حادثة اعتبرها الطبيب الشرعي انتحارًا.
شبكة استغلال عابرة للحدود
التحقيقات أوضحت أن برونيل لعب دورًا محوريًا داخل دائرة إبستين، مستفيدًا من موقعه في وكالة عرض الأزياء MC2 لتجنيد فتيات وتأمين تأشيرات عمل، بما منح غطاءً قانونيًا ظاهريًا لأنشطة غير مشروعة.
وكشفت الوثائق عن تبادل مئات الرسائل الإلكترونية بين الرجلين، وسفر برونيل على متن طائرة إبستين الخاصة وزياراته لجزيرته. كما أشارت إلى تعاونه مع وسيط توظيف أوروبي لتجنيد نساء من أوروبا، مع توجيهات مباشرة من إبستين بشأن تسجيل بعض الفتيات في “قوائم الرواتب” وتغطية نفقاتهن.
وفي عام 2012، تضمنت وثيقة ائتمان خاصة بإبستين إدراج برونيل كمستفيد محتمل بما يصل إلى خمسة ملايين دولار، ما يعكس عمق العلاقة بينهما.

التراجع والموت الغامض
تشير الملفات إلى أن إبستين علم بمفاوضات برونيل مع محامي الضحايا ونجح في عرقلتها، في وقت لم تتحرك فيه السلطات الأمريكية بالسرعة الكافية. وبعد وفاة إبستين، فتحت السلطات الفرنسية تحقيقًا مع برونيل، واعتقلته في ديسمبر 2020 أثناء محاولته السفر إلى السنغال، بتهم تتعلق باعتداءات جنسية والتورط في الشبكة.
وفي فبراير 2022، عُثر على برونيل مشنوقًا في زنزانته بفرنسا، في وفاة وُصفت رسميًا بأنها انتحار، لكنها أثارت تساؤلات واسعة.
إرث القضية
تعكس القضية، وفق الوثائق، حجم الشبكة المعقدة التي أدارها إبستين وبرونيل، وتُبرز ثغرات قانونية وأمنية سمحت باستمرار الاستغلال لسنوات. كما تسلط الضوء على الدور الذي كان يمكن أن يلعبه برونيل في كشف الشبكة مبكرًا لو تعاون مع السلطات.
وتشير الملفات إلى أن العديد من الضحايا لم يحصلوا على العدالة في الوقت المناسب، ما أعاد الجدل حول ضرورة تشديد الرقابة والمحاسبة في قضايا الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، خاصة حين تتداخل مع النفوذ المالي والاجتماعي



