
بقلوبٍ يعتصرها الألم، وإيمانٍ يتمسّك بالرجاء رغم قسوة الفقد، نودّع شهداءنا بالصلاة، ونسأل الرب أن يحتضنهم برحمته الواسعة في ملكوته السماوي، وأن يمنح عائلاتهم العزاء والصبر وأن يشفي المصابين ويضمّد جراحهم فأمام هذه الفاجعة التي أوجعت الأردن، تقف الكلمات عاجزةً أمام حرمة الحياة وقدسية الإنسان، لكن الحزن لا يعني الاستسلام، والدموع لا تعني الانكسار فحين تمتد يد الجريمة إلى الأبرياء، تتقدم مؤسسات الدولة لتؤدي واجبها، ويقف رجال الأمن في مواجهة الخطر دفاعاً عن الوطن وكرامة الإنسان.
في الكرك، لم تكن يقظة الأمن العام مجرد استجابة لحدثٍ أليم، بل عملية متابعة أمنية متواصلة انتهت بوضع المشتبه بهم في قبضة العدالة فبحسب البيان الرسمي، استمرت عمليات البحث والتمشيط منذ لحظة وقوع الجريمة، إلى أن تمكنت فرق التحقيق والمداهمة المتخصصة، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، من تحديد مكان وجود المشتبه بهم الثلاثة فجر الاثنين، داخل منزل مهجور في محافظة الكرك.
وعندما تحصّنوا في الموقع ورفضوا الاستسلام، بادروا بإطلاق النار باتجاه القوة الأمنية، فتعاملت معهم وفق قواعد الاشتباك، وتمكنت من السيطرة عليهم وإلقاء القبض عليهم بعد إصابتهم جميعاً، دون تسجيل إصابات في صفوف القوة الأمنية. كما ضُبطت أسلحة نارية وذخائر في المكان.
هنا تتجلى دلالة العنوان «خفافيش الظلام في قبضة الأمن العام» فخلف الوصول إلى المشتبه بهم جهود بحث وتمشيط لم تتوقف، ومتابعة ميدانية، وتنسيق بين الفرق المختصة والأجهزة الأمنية، وصولاً إلى تحديد الموقع وتنفيذ المداهمة إنها تفاصيل تكشف أن العمل الأمني الفاعل لا يقوم على رد الفعل وحده، بل على الاستمرار في المتابعة، ودقة التنفيذ، والاستعداد للتعامل مع الاحتمالات الخطرة.
والأهم أن العملية انتهت، وفق الإعلان الرسمي، دون إصابات في صفوف القوة الأمنية وهذا جانب يستحق التقدير، لما ينطوي عليه من مخاطر الميدان ومسؤولية التعامل مع مسلحين رفضوا الاستسلام. فالاحتراف الأمني لا يُقاس بالحزم وحده، بل بالقدرة على تنفيذ الواجب في ظروف بالغة الحساسية، مع الالتزام بقواعد الاشتباك وحماية الأرواح قدر الإمكان.
إن الإشادة بنشامى الأمن العام ليست مجاملة عابرة، بل تقدير لرجال حملوا مسؤولية ملاحقة المشتبه بهم والتعامل مع خطر مسلح حتى إلقاء القبض عليهم وهي أيضاً تأكيد أن أمن الأردنيين مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون، وأن حماية المجتمع تتطلب مؤسسات يقظة، ومواطنين واعين، واحتراماً كاملاً للقانون.
وفي خضم الألم، تبقى مواساة عائلات الشهداء واجباً إنسانياً، وتبقى الصلاة من أجلهم ومن أجل المصابين تعبيراً عن المحبة والرجاء فالمسيحيون والمسلمون في الأردن أبناء وطن واحد، ولن تسمح هذه الجريمة بأن تنال من أخوتهم أو تماسكهم ولا مكان للشائعات أو الاتهامات الجماعية فالمحاسبة تقوم على الأدلة، والعدالة تأخذ طريقها عبر المؤسسات المختصة.

رحم الله شهداءنا، وأسكنهم ملكوته السماوي، وعزّى قلوب عائلاتهم، ومنح المصابين الشفاء، وحفظ نشامى الأمن العام والأردن وأهله.
خفافيش الظلام في قبضة الأمن العام… يقظةٌ لم تتوقف، ومتابعةٌ لم تتراجع، ومداهمةٌ انتهت بالقبض على المشتبه بهم لتبقى الرسالة واضحة أمن الأردن أمانة، وحماية الإنسان مسؤولية، والقانون هو الفيصل.
فادي السمردلي يكتب : خفافيش الظلام في قبضة الأمن العام



